المحترم بقلم منال سالم

اللي باعتك وخانتني علشان الأغنى مني!
نفس الأحاديث والجمل المتحاملة والتي تزيدها ڠضبا عندما يلقيها على مسامعها ليتأكد من اشتعال جذوة حنقها نحو والدتها ملت من كثرة تكراره للأمر فصاحت بحدة
كفاية مش عاوزة أسمع
رد بخشونة
قبل ما تحطي اللوم كله عليا حاسبيها هي الأول أنا عملت اللي أقدر عليه معاكي
كورت آسيا قبضة يدها ضاغطة على أصابعها بقوة كوسيلة لكظم ڠضبها قبل أن يثور ردت بعصبية وقد احتدت نظراتها
حافظة ده كويس وعارفة أنا هاعمل إيه بالظبط
طيب بأقولك ……
كان والدها على وشك إضافة المزيد حينما قاطعته
بابا معلش أنا تعبانة شوية ممكن نتكلم بعدين
رد بهدوء
أوكي يا روحي هاطلبك وقت تاني
باي
قالتها وهي تنهي المكالمة سريعا لتلج بعدها إلى الشرفة وقفت مستندة بكفيها على حافتها محدثة نفسها
أكيد هو اللي ورا الموضوع ده
تذكرت كلماته بكونه قد فعل معها معروفا ما فبات دينا واجب السداد احتقنت بشرتها بحمرة مغتاظة رافضة أن تكون مدينة له أو لغيره بأي شيء.
……………………………………..
لم يعرف بماذا يجيب على إلحاح والدته بشأن رؤية ابنتها تلك التي إن رأتها حتما ستلعن الأمومة بسببها تعذر معتصم بالكثير من الحجج والأعذار آملا أن تتراجع عن طلبها وتخبو رغبتها في الالتقاء بها لكن كل يوم كانت تزداد إصرارا على رؤيتها فبات في أزمة حقيقية أمام طلبها الذي وضعه في موقف لا يحسد عليه لاحظ نبيل شروده المستمر فتفرس في وجهه متسائلا باهتمام
إنت مش معايا خالص
انتبه له معتصم قائلا بحرج
سوري
ادعى انشغاله بمطالعة الأوراق الموضوعة أمامه لكن لم يقتنع الأخير بذلك سأله من جديد بفضول أكبر وقد بدا أكثر جدية عن ذي قبل
ماتقولي على الشاغل بالك جايز أقدر أساعدك
تنهد معتصم قائلا بإحباط
المشكلة دي صعب
ليه هي حاجة تخص الشغل
أجابه بامتعاض يعكس جزءا مما يخفيه
يا ريت كنت على الأقل هاقدر ألاقيها حل أو صرفة لكن المصېبة دي أعوذو بالله معرقبة ومتعقدة
رفع نبيل حاجبه للأعلى مرددا باستغراب
للدرجادي!
أعاد معتصم ظهره للخلف قائلا بتعب
ادعيلي بس أعرف أشوفلها حل
رد عليه نبيل مبتسما ومحفزا إياه
ربنا معاك إنت بتعرف تتصرف في الأمور دي
سأله معتصم محاولا تغيير طبيعة الحوار
ها جهزت للاجتماع بتاع المقاولة الجديدة
طبعا كله حصل ساعة ويكون المندوبين عندنا
تمام
تنحنح بخشونة ليكمل عمله نافضا ما يخص آسيا عن عقله مؤقتا ليتمكن من التفكير بذهن صاف فيما هو مطروح أمامه على عكس نبيل الذي كان الفضول يحثه لسبر أغوار عقل ابن عمه لمعرفة ما الذي يفكر فيه ويعوقه عن التصرف بصورة طبيعية.
…………………………………………….
في نفس الأثناء كانت
آسيا في طريقها إلى مكتب المقاولات والإنشاءات الذي يديره خصمها توقفت بسيارتها التي اشترتها مؤخرا عند العنوان المنشود اصطفت في موقف الانتظار المقابل للمبنى الحديث متأملة بأعينها اللافتة التي تعتلي أحد أدواره الأولى لتتأكد من بلوغها وجهتها التوى على ثغرها ابتسامة مراوغة فاليوم ستضع لمستها الساحرة لتفسد الأجواء هناك وتنهي دينها العالق التفتت برأسها حينما سمعت صوت أحدهم يصيح عاليا
يا أستاذة ممنوع الوقوف هنا
عبست تعبيراتها وهي تسأله باقتضاب
ليه
أجابها موضحا وهو يدنو من نافذة سيارتها
ده انتظار خاص بالموظفين
نظرت له آسيا بتعال مدققة النظر في ثيابه الرسمية التي يرتديها ونازعة بإصبعيها نظارتها عن أعينها لتقول بعدها
أنا جاية في شغل أكيد مش هالعب هنا
رغم انزعاجه من نظراتها الدونية نحوه إلا أنه رد بهدوء معتاد مع تلك النوعية من الأشخاص المتكبرين
يا هانم أنا مسئول عن انتظار السيارات هنا!
تعمد الضغط على كلماته التالية ليؤكد على جدية الأمر وطبيعة الصلاحيات الممنوحة له حينما أضاف
ومعتصم بيه منبه إن محدش يقف في المكان ده علشان تبع مكتبه
مجرد ذكر اسمه كفيل بتغير مزاجها الهانئ صاحت مستنكرة وقد احتقنت نظراتها
هو اشترى المكان
هز رأسه نافيا وهو يرد
لأ يا فندم بس مأجره
ابتسمت قائلة بتهكم
أها يعني العربيات اللي تبعه تقف بس هنا
أومأ برأسه قائلا
موظفين المكان بس أما أي حد تاني