زينب اغمي عليها

حاول يطرد أم وحيدة من كرسي الدرجة الأولى.. بس شكل وشه لما كشفت عن هويتها الحقيقية كان ما يتثمنش بفلوس!
صالون الدرجة الأولى كله في الطيارة بقى هسسس، ومفيش نفس.. والموضوع مكانش بسبب عياط بيبي خالص.
كل ده حصل في اللحظة اللي المضيفة فجأة مسكت فيها دراع الأم جامد.
وزعقت فيها بصوت جهوري: “اقفي عندك!”.. الصوت كان عالي كفاية يخلي الناس تسيب التابلت وكاسات الشامبانيا من إيديهم ويبصوا.
كل اللي في الطيارة بقوا يبصوا، وطبعاً كالعادة افترضوا إن الأم هي اللي غلطانة وعاملة مصيبة.
بس “ناعومي” ما اتهزتش ولا رمش ليها جفن.
كل اللي عملته إنها ضمت ابنها النايم لحضنها أكتر، وسندته على كتفها.
كانت قاعدة في الكرسي رقم (2A)، في منتهى البرود والهدوء، وجنبها فايل جلد رفيع محطوط، محدش من الموجودين فكر حتى يبص عليه أو يهتم بيه.
في نفس الوقت، ست قاعدة الناحية التانية طلعت تليفونها وبدأت تصوّر الخناقة دي فيديو.
الطيارة مكانتش لسه تحركت من عند بوابة المطار، بس الجو جوة كان قالب على قاعة محكمة!
ناعومي بصت لإيد المضيفة وقالتلها بكل ثقة:
– “أنا قاعدة في الكرسي الصح بتاعي.”
المضيفة ضحكت ضحكة صفرا ومستفزة وقالتلها:
– “يا فندم، الدرجة الأولى كومبليت ومش فاضية،
ومعندناش وقت للعب العيال ده. الكرسي ده ممسوح غلط من السيستم، ولازم تقومي تتحركي من هنا قبل الإقلاع.”
البيبي بتاع ناعومي بدأ يقلق في نومه.. وملامح ناعومي فضلت زي ما هي، مفيش أي تعبير على وشها، وده اللي نرفز المضيفة وعصبها أكتر.
راجل كده لابس بدلة كحلي شيك برطم وهو باصص في تليفونه ومرفعش عينه حتى:
– “ما تخليكي مرنة يا ست أنتِ وقومي اخلصي!”
المضيفة قربت منها أكتر ووطت صوتها وقالت بتهديد:
– “حاجة من الاتنين.. يا تقومى تقفي على رجلك بذوقك، يا هطلب الأمن ييجى ينزلك ويسحبك من الطيارة قدام ابنك!”
نقطة التحول.. اللحظة الحاسمة
هنا بقى.. المود والجو كله اتقلب 180 درجة!
مبقاش في أي خوف على وش ناعومي.. وشها بقى عبارة عن حتة تلج.
نظرتها كانت نظرة حد بيتفرج على شخص غبي بيعدي خط أحمر مكانش ينفع يلمسه أبداً.
المضيفة افتكرت سكات ناعومي ده استسلام، فراحت شداها من دراعها تاني!
البيبي صحي مفزوع، وبدأ يعيط وهو متشبث في جاكيت ناعومي (البليزر).
ناعومي بكل حنية عدلت البيبي، وباسست رأسه، وبصت في عين المضيفة مباشرة وقالتلها:بقلم. مشيره محمد
– “شيلي إيدك عني فوراً.”
المضيفة ردت بنبرة حادة:
– “أنتِ هنا ما تديريش أوامر.. أنتِ هنا تنفذي الأوامر وبس! ”
ناعومي مابصتش للراجل اللي عمال ينفخ ببدلته الكحلي.. ولا بصت للست اللي واقفة بتصور تيك توك.. هي بصت حاجة واحدة بس: الإيد اللي قريبة من كم جاكيتها.
وبكل بطء وهدوء.. فتحت الفايل الجلد اللي جنبها يادوب “سنتي واحد”.
الراجل اللي قاعد جنبها لمح اللي مكتوب جوة.. كان مكتوب بالبنط العريض:
”إغلاق صفقة الاستحواذ على شركة الطيران”
ومختوم بختم الشركة الرسمي، واسم “ناعومي” الثلاثي مكتوب بالخط العريض!
الدم هرب من وش الراجل وبقى زي الورقة البيضا من الصدمة!
أما المضيفة فكانت لسه في غيبوبة ومش فاهمة حاجة، ورايحة تمد إيدها تاني على كم ناعومي وكأن الطيارة دي ملك أبوها!
مكانتش قادرة تستوعب إن ناعومي دي مش مجرد راكبة عادية تانية وخلاص..
دي الست المسؤولة قانونياً والكل في الكل اللي بتشرف على صفقة الاستحواذ على شركة الطيران دي بالكامل، والصفقة بتخلص في نفس اليوم ده!
يعني إمضاء واحدة من إيد ناعومي دي، كفيلة تحدد مين اسمه يفضل في الشركة.. ومين اسمه بقلم. مشيره محمد يتمسح من الوجود!
ناعومي رفعت عينيها، بكل ثبات وبطء، في الوقت اللي البيبي كان بيعيط وبيمش في دموعه، وصالون الدرجة الأولى كله مستني اللحظة اللي هيطردوها فيها من الكرسي (2A).
ما زعقتش. .
ما هددتش..
ولا اتهزت من مكانها سنتي واحد..
كل اللي عملته إنها حطت إيدها فوق الفايل، وبصت في عين المضيفة بالظبط، واتكلمت بصوت واطي وهادي جداً، لدرجة إن كل الركاب مالوا بجد عشان يسمعوها قالت إيه:
- “لمسيني تاني.. وصفقة الاستحواذ دي هتغير أسامي أصحابها بالكامل.”
لو عايز تكمل قصة ناعومي والمضيفة وتعرف إيه اللي حصل بعد الكلمة دي مشيره محمدالكلمة نزلت على ودن المضيفة زي الصاعقة، بس لسه عقلها مش قادر يستوعب الصدمة كاملة. بصت لـ “ناعومي” وكأنها بتتكلم هندي، وقالت بضحكة متوترة عشان تداري الكسوف قدام الركاب:
”استحواذ إيه وأسامي إيه اللي تتغير؟ يا فندم أنتِ فاكرة نفسك في فيلم سينما؟ بقولك قومي اخلصي بدل ما نطلب الأمن والطيارة تتأخر بسببك!”
في اللحظة دي، الراجل اللي قاعد جنبها ولابس البدلة الكحلي، اللي كان لسه من دقيقتين بينفخ ومتعصب، وشه بقا أصفر زي الليمونة، وجسمه كله بدأ يترعش. هو شاف الختم اللامع وشاف العنوان اللي على الفايل، وعارف كويس الختم ده معناه إيه.. ده ختم مجموعة “صقر بقلم. مشيره محمد العالمية” للاستثمار، وهي نفس المجموعة اللي هو شغال فيها مستشار مالي وميتمنىش في حياته يلمح الختم ده في موقف غلط.
الراجل شد المضيفة من كمها بسرعة وخوف، واتكلم بصوت مرعوب وواطي: