الشهر العقاري مشيره محمد

جوزها خدها للشهر العقاري عشان تتنازل عن ورثها، بس عاملة النظافة فاجأتها بحتة قماشة ومسج أوعي تمضي دلوقتي!
لو مضيتي النهاردة، أبوكي هيخرج برة الليلة خالص، ونرتاح بقى من قرفه ومشاكله.
ده اللي شريف قاله لي وهو بيرص الورق بكل روايات مشيره محمد برود على ترابيزة السفرة. الدنيا برة كانت لسه كحل، الفجر لسه مأذنش، بس هو كان لابس ومقشّك، قميصه مكوي على الشعرة، وريحة برفانه قالبه المكان، ومركب على وشه ضحكته الهادية ديك.. الضحكة اللي بيثبتني بيها دايماً لما يكون عايز يجر رجلي في حاجة من غير ما يبان إنه مدلوق.
أنا اسمي كاميليا، عندي 42 سنة، ولحد الصبحية دي، كنت فاكرة إن جوزي بيخاف عليا وبيحميني.
ميعادنا كان الساعة عشرة في مصلحة الشهر العقاري في مصر الجديدة. على كلام شريف، كل اللي عليا أعمله هو إني أمضي على تنازل عن نصيبي اللي هو 35 في مصنع اليونيفورم والمستلزمات الطبية اللي أمي سابتهولي روايات مشيره محمد قبل ما تموت. الأسهم دي كانت جزء من شركة أبويا، جمال الشناوي.
شريف وهو بيصب لي قهوة بالقرفة قاللي الشغل كله بيقع يا كاميليا، أبوكي مابقاش يجمع ومبوز الدنيا، ديون وقضايا وموردين قالبين الدنيا عليه.. لو ممضيتيش النهاردة، هيسحبك معاه للقاع.
فضلت باصة لفنجان القهوة وملمستوش.
افتكرت أمي

قبل ما تموت في المستشفى، لما فِضلت مسكة إيدي جامد ووشوشتني
حِتة المصنع دي هي أمانك يا كاميليا.. أوعي تفرطي فيها لو مين مَارس عليكي ضغط.
وقتها افتكرت إن المحاليل والعلاج هما اللي مخليينها تهلوس.
بقالنا سنتين وشريف نازل زن في ودني إن أبويا مش عايز يشوفني، وإنه شايل مني عشان رفضت أشتغل معاه في المصنع، وإنه مبيفتكرنيش غير لما يكون زنوق في قرشين.
وكان دايماً يقولي إن الجوابات اللي كنت مستنياها من أبويا مابتجيش عشان البوسطة في البلد دي ضايعة.
شوية بشوية، بطلت أكلمه..
وشوية بشوية، أقنعت نفسي إن أبويا اختار المكن والفلوس وفضلهم على بنته.
سألته طب ينفع أكلمه الأول؟
شريف هبد فنجان القهوة على الترابيزة وقال برعونة تكلميه ليه؟ عشان يثبتك تاني؟ وعشان يصعب عليكي؟ إحنا مش قتلنا الموضوع ده بحثاً ميت مرة قبل كده؟روايات مشيره محمد
وبعدين رجع نعم صوته تاني يا حبيبتي، أنا كل همي نطلع من الورطة دي، ورأفت بيه كتر خيره بيخدمنا.
رأفت بيه ده يبقى شريك أبويا من سنين.. راجل شيك وبتاع مظاهر، وبيلبس دايماً كرافتات واسكارفات غالية.
مؤخراً، بقيت أحس إنه بيتكلم مع جوزي أكتر ما بيتكلم معايا.
وعلى كلام شريف، رأفت بيه هيشتري الأسهم بتاعتي عشان يشيل هو ديون الشركة ويحميني أنا من المشاكل.
لبست الفستان الكحلي اللي شريف نقاه لي.
لما بصيت في المراية، شفت ست هلكانة، السواد تحت عينيها، وحاسة بذنب وخنقة مش عارفا لهم سبب.
في الشهر العقاري، رأفت بيه كان مستنينا على البوابة.
باس خدي وقاللي متلقلقيش يا كاميليا، كلها ورق تخلص في ثانية.
طلعنا الدور الفوقاني.
الممر كانت ريحته كلور على ريحة قهوة ملقوقة وورق قديم.
شريف ورأفت بيه دخلوا مكتب الموثق الأول عشان يراجعوا كام بند كده.
وأنا فضلت قاعدة لوحدي على دكة خشب، حاضنة شنطتي في حِجري.
وفجأة شفتها..
ست عجوزة، قصيرة، شعرها أبيض وملموم لورا، بتجر جردل وبتمسح البلاط.
كانت لابس مريلة رمادي وشبشب بلاستيك.
وهي بتعدي من قدامي، رفعت عينها وبصت لي، وبرقت لثانية كأنها عرفتني.
وشوشتني من غير ما تبص في عيني مباشرة إنتي جاية تمضي على ورق المصنع؟
رديت وأنا مستغربة آه.. تنازل.
بلعت ريقها بصعوبة، وفضلت تمسح وراحت لآخر الممر، وبعدين رجعت تاني على مهلها.
وفجأة، وقفت قدامي بالظبط، وراحت حاطة في إيدي حتة قماشة وسخة من بتاعة المسح!
وقالت لي بصوت واطي جداً افتحيها في الحمام.. بس إوعي جوزك يشوفك.
وقبل ما أنطق وأسألها هي مين، مشيت وسابتني وهي بتجر الجردل كأن مفيش أي حاجة حصلت.
فضلت باصة للقماشة اللي في إيدي.. كنت حاسة إنها بتولع نار!
ومحدش من اللي واقفين لاحظ حاجة.
قمت مشيت ورحت ناحية الحمام ورجليا بتخبط في بعضها.
دخلت جوة عين من عيون الحمام، وفردت القماشة.
في حاجة سودا صغيرة وقعت في كف إيدي..
كانت فلاشة USB.
ملزوق عليها حتة لزق أبيض مكتوب عليها بخط الإيد
كاميليا.. قبل ما تمضي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
حطيت الفلاشة في جيب سحري جوة الشنطة، وغسلت وشي بمية ساقعة وخرجت.
شريف كان مستنيني برة المكتب بابتسامة صفرا وفيها قلة صبر كله تمام يا حبيبتي، ادخلي امضي يلا.
حطيت إيدي على بطني وقلت أنا تعبانة أوي.. دايخة ومش قادرة أقف.
ابتسامة شريف اختفت في ثانية كاميليا.. مش وقت دلع ومقالب دلوقتي.
مش هقدر أمضي وأنا كده، حاسة إني هيغمى عليا.
رأفت بيه خرج من المكتب ووشه مقلوب، بص لشريف بصه كأنهم بيتكلموا بعيونهم من غير ولا كلمة.
رأفت بيه قال وهو بيجبر نفسه على الابتسامة خلاص نأجلها ليوم تاني.. صحتك بالدنيا يا كاميليا.
شريف مسك دراعي ب غِل وضغط عليه جامد ووشوشني إنتي مش عارفة إنتي بتهببي إيه!
بس أنا كنت عارفة حاجة واحدة بس..
أنا مش هتمم المصلحة دي ومش همضي.
برة المبنى، والدنيا كانت بتمطر مطر خفيف، عملت نفسي إني عايزة أروح لوحدي عشان تعبانة.
شريف شاور لتاكسي وركبني وقال للسواق على عنوان بيتنا.
أول ما التاكسي حود من ورا الملف، قلت للسواق على ايدك اليمين يا أسطى، وديني مكان تاني.
رحت عند سنترال ومكتبة خدمات كمبيوتر جنب السوق المركزي،
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *