بعد ١١سنه زواج مشيره محمد

بعد 11 سنة وهو بيحملني ذنب إننا مابنخلفش، جوزي سابني عشان واحدة أصغر مني وطردني من بيتنا.. بس بعد سنين، تلات أطفال دخلوا فرحه وحولوا ليلة عمره لكابوس مرعب.
شنطتك بره يا مريم.. ومبقالكيش مكان هنا خلاص.
كنت واقفة مابتتحركش قدام بوابة الفيلا بتاعتنا في التجمع الخامس.
إيد بتترعش وحطاها على بطني.. والإيد التانية ماسكة ظرف أبيض، جواه ورق طلاقي.
مفاتيح البيت كانت محطوطة بنظام فوق الشنطة المتعبية، كأن جوزي قرر يختصر عمري وحياتي كلها في كام شنطة وهدوم وورقة رسمي.
من جوه البيت كان جاي صوت ضحك..
مش ضحك متوتر، ولا ضحك من الصدمة.. لأ، ده كان ضحك ناس واثقة ومطمنة إنها كسبت خلاص.
من الباب المفتوح، شفت رامي قاعد ومقشّع على الكنبة اللي أنا نقيتها بنفسي من كام سنة.
وجنبه كانت قاعدة ندى..
صغيرة، وحلوة، ومتزوقة على الآخر، وفي إيدها كاس عصير وكأن المكان ده مكانها من زمان.
وقريب منهم كانت واقفة حماتي، الحاجة كريمة، بلبسها الشيك ونظرة التعالي والغرور اللي مابتفارقش وشها.
لسنين طويلة، كانت بتكرر نفس الكلام السم ده في كل عزومة ولمة عيلة
الجواز من غير عيال ميبقاش جواز يا حبيبتي.. والست اللي ماتبقاش أم، بيبقى ناقصها أهم حاجة في الدنيا.
كل كلمة كانت بتدبحني وأنا ببتسم وصابرة.
أكتر من عشر سنين وأنا مستحملة دكاترة وعيادات، وحقن وتنشيط وعمليات غالية، وليالي طويلة مانامهاش وأنا بدعي

ربنا.
كل تحليل حمل يطلع سلبي كان بيكسر قلبي حتت. ومع كل خيبة أمل، رامي كان بيبعد أكتر.. لحد ما في الآخر مابقاش يحاول أصلاً.
اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن من 7 أسابيع بس، رحت لدكتور جديد كشف الحقيقة.
بعد سنين من التشخيص الغلط، عرفت إن كان عندي بطانة رحم مهاجرة شديدة ومفيش حد عالجها صح.
يعني العيب والسبب في عدم الخلف مكنش بسببي أنا.. ولا مرة كان بسببي!
بعد عملية صغيرة وعلاج صح، حصلت المعجزة اللي الدكاترة قالوا إنها شبه مستحيلة..
في نفس اليوم الصبح ده، عرفت إن أنا حامل!
كنت راجعة البيت جري وفرحانة بأحلى خبر في حياتي، وكنت عمالة أتخيل وش رامي لما يعرف إنه خلاص هيبقى أب.
لكن بدل ما ألاقي الفرحة، لقيت حاجتي متبهدلة في الشنط، وورق طلاقي مستنيني، وواحدة تانية قاعدة مكاني.
قربت كريمة مني وبابتسامة شمتانة قالت
ماتصعبيش الأمور يا مريم.. رامي من حقه يشوف عياله ويبقى عنده عيلة، إحنا ضحينا وصبرنا كتير.
الكلام نزل عليا زي السكينة في صدري.
في لحظة، كنت عايزة أصرخ وأقولهم على كل حاجة.. كنت عايزة أقولهم إن في حتة عيل بيكبر جوايا، وعايزة أشوف وشوشهم وهي بتتكسر.
بس لما بصيت لرامي، مكنش قادر حتى يحط عينه في عيني.
موقفش.. ماعتذرش.. ولا حتى سألني هروح فين.
شلت شنطتي في سكات، ومشيت في الممر وطريقي لبره.
حملي مكنش باين لسه.. بس وجع الخيانة كان باين ومستحيل يستخبى.
فضلت ماشية على عمايا في الشارع لحد ما وقفت جنب عربية جيب سودة راكنة.
الإزاز الفاميه بتاعها عكس صورتي.. ست مكسورة، وحامل، ولوحدها.
وفجأة، لما حسيت إن اليوم مش ممكن يبوظ أكتر من كده، إزاز العربية نزل براحة.
راجل كبير في السن، باين عليه العز ولابس بدلة رمادي غالية، كان بيبصلي بذهول وصدمة مش طبيعية.. كأنه شايف حد مات من زمان ورجع للدنيا.
قال بصوت واطي وحنين
يا بنتي.. بتعيطي ليه؟
وقتها، مكنتش أعرف إن السؤال البسيط ده هيكشف سر يهد كل اللي رامي بناه، وسيرجعه راكع على ركبه قدام المعازيم كلهم في يوم فرحه.
يا ترى إيه السر اللي الراجل الغريب ده عرفه؟ وإزاي التلات أطفال هيبوظوا فرح رامي بعد سنين؟
روايات_مشيره_محمد
الراجل اللي في العربية نزل منها بسرعة مكنتش باينة على سنه، وساب الباب مفتوح. كان بيبص لملامحي بذهول، وإيده كانت بترتعش وهو بيقرب مني.
أنتِ مريم؟ مريم الشناوي؟
مسحت دموعي وأنا مستغربة، أنا أول مرة أشوف الراجل ده في حياتي. أيوا أنا مريم.. وحضرتك مين؟ وتعرف اسمي منين؟
الراجل أخد نفس طويل، وعينه لمعت بالدموع وهو بيقول أنا اسمي جلال مهران.. أنا شريك رامي طليقك في الشركة الكبيرة اللي فتحها من خمس سنين، بس الأهم من كده.. أنا كنت الصديق الوفي لوالدك الله يرحمه، وعارفك وأنتِ لسه طفلة صغيرة قبل ما أسافر بره مصر من عشرين سنة. أنا لما شفتك، شفت ملامح أبوكِ الله يرحمه جلية في وشك، ونفس النظرة المكسورة اللي كانت في عينه لما خسر كل حاجة. قوليلي يا بنتي.. إيه اللي جابك هنا وبتعيطي كدا ليه؟ وفين رامي؟
انفجرت في العياط وحكيت له كل حاجة؛ عن ال 11 سنة اللي عشتهم في إهانات واتهامات بإني أرض بور، وعن عملية انتحال صفة الأمومة اللي حماتي عملتها عليا، وعن مرضي اللي اكتشفته متأخر، وأخيراً عن المفاجأة اللي ملحقتش أفرح بيها.. إني حامل، وعن طردي من البيت في نفس اليوم عشان ندى اللي لسه مكملتش عشرين سنة ومقعدينها مكاني.
ملامح جلال بيه اتقبلت 180 درجة، وعروق وشّه برزت من الغضب. خبط بإيده على العربية وقال بصوت حاد زي الموس بقى الكلب ده بيعمل في بنت الغالي كدا؟ رامي ده أنا اللي عملته، وأنا اللي كبرت شركته، ولولا فلوسي واسمي مكنش بقى رامي مهران جروب! ده أنا حتى مسمي الشركة على اسمي واسمه. اسمعي يا مريم.. حَقك هيجيلك تالت ومتلت، والطفل اللي في بطنك ده هيتولد وفي بقه معلقة دهب، بس هما لازم يدفعوا التمن. تعالي معايا.
بداية الرحلة الجديدة
أخدني جلال بيه على بيته، وطلب من مراته وبناته يهتموا بيا. سافرنا بره مصر فوراً عشان أتابع مع أكبر دكاترة. وهناك، عرفت المفاجأة الأكبر؛ أنا مكنتش حامل في طفل واحد.. أنا كنت حامل في تلات توائم! تلات أطفال حتة واحدة، بعد 11 سنة حرمان.
مرت السنين، وجلال بيه مسبنيش لحظة. كتبلي نصيبه في الشركة الكبيرة، وبقيت أنا الشريكة الخفية لرامي من غير ما يعرف، وبقيت أدير
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *