بعد ١١سنه زواج مشيره محمد

الشغل من بره ومن ورا الكواليس عن طريق محامين ومستشارين. رامي كان فاكر إن جلال بيه هو اللي بيحاسبه، لكن في الحقيقة، أنا اللي كنت بخنق تجارته بالراحة وبلف الحبل حوالين رقبته.
في نفس الوقت، خلفت ولادي التلاتة يوسف، وحمزة، وفريدة. كبروا قدام عيني، وعلمتهم أحسن تعليم، وكنت دايماً بحكيلهم عن اللي حصل من غير ما أزرع فيهم غل، بس كنت بفهّمهم إن ليهم حق ولازم يرجع.
أما رامي؟ فبعد ما طلقني، اتجوز ندى. بس الدنيا مكنتش وردي زي ما افتكر. ندى طلعت طماعة ومبتحبوش، والأهم من ده كله.. إنهم قعدوا 7 سنين مع بعض ومخلفوش برضه! رامي كان هيتجنن، وراحت حماتي كريمة تعيد نفس الأسطوانة، لحد ما رامي عمل تحاليل واكتشف الصدمة الكبرى رامي هو اللي كان عنده عقم ومبيخلفش، وال 11 سنة اللي رماهم عليا كانوا ظُلم وافتراء! ندى لما عرفت كدا، ومبقتش طايقة العيشة معاه ولا الفلوس اللي بدأت تقل بسبب خناقي معاه في السوق، طلبت الطلاق وأخدت منه مؤخر كبير ومشت وسابته.
بعدها بسنتين، رامي قرر يتجوز للمرة التالتة من بنت عيلة غنية عشان ينقذ مركزه المالي اللي كان بيموت، وعمل فرح أسطوري في أكبر فنادق القاهرة. ووقتها.. قررت إن دي اللحظة المناسبة للظهور.
ليلة الفرح.. الكابوس الأكبر
الفندق كان مليان على آخره.. رجال أعمال، وزراء، وصحفيين. رامي واقف ببدلته الشيك وفرحان إن العروسة الجديدة هترجعه للواجهة، وحماتي كريمة قاعدة لابسة ألماظ وبتتمنظر قدام الناس.
وفجأة، المزيكا وقفت.
أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت ببطء.
دخل من الباب تلات أطفال، زي الملايكة.. ولدين وبنت، عندهم حوالي 7 سنين، لابسين هدوم سواريه غاية في الشياكة. يوسف وحمزة لابسين بدلات سميكة زي رامي، وفريدة ل can لابسة فستان أبيض منفوش.
المعازيم كلهم سكتوا وبدأوا يتهامسوا أولاد مين دول؟ ودخلوا إزاي؟
الولاد مشيوا بثقة وثبات على السجادة الحمراء لحد ما وصلوا ل الكوشة ووقفوا قدام رامي وحماتي بالظبط.
رامي بص لهم باستغراب وقال بأفورة أنتم أولاد مين يا شاطرين؟ وفين أهاليكم؟ الأمن فين؟
يوسف، ابني الكبير، مسك المايك اللي كان محطوط على ترابيزة جنبه، وقال بصوت قوي وواضح سمع القاعة كلها
إحنا مش تايهين يا عمو رامي.. إحنا أولادك!
القاعة كلها شهقت. رامي وشه جاب ألوان، وحماتي وقفت والشنطة وقعت من إيدها.
رامي زعق وهو بيترعش أولاد مين يا واد أنت؟ أنت مجنون؟ أنا مابخلفش اصلاً! أمن.. طلعوا العيال دي بره!
هنا، حمزة طلع من جيبه ظرف أبيض كبير، وحطه في إيد رامي وقال بابتسامة ثقة ماما بتقولك شوف التحاليل دي.. دي تحاليل ال DNA بتاعتنا وبتاعتك، وبتقولك كمان إن ربنا لما بيدي مبيستأذنش حد، وبطونة الرحم المهاجرة بتتعالج، بس النوايا السودة هي اللي ملهاش علاج.
رامي فتح الظرف وإيده بتترعش زي الورقة في مهب الريح. وعينه بدأت تقرأ النتيجة.. النسبة 99 9 تطابق جيني. الأطفال دول عياله من لحمه ودمه!
في اللحظة دي، دخلت أنا القاعة.
كنت لابسة فستان أسود شيك جداً، ورافعة راسي، وماشية بكل كبرياء وقوة. كل الأنظار اتجهت ليا. رامي بصلي وكأنه شاف شبح، وشفايفه كانت تترعش وهو بيقول بصوت يدوب مسموع مريم؟!
المواجهة الأخيرة
وقفت قدام الكوشة، وبصيت لحماتي اللي كانت هتموت من الصدمة، وقولتلها بصوت مسموع للقاعة كلها
أهو الجواز بالعيال بيبقى كامل يا حاجة كريمة.. والست اللي قولتوا عليها أرض بور، ربنا جازاها وصبرها، وجابت تلات حتت ألماظ.. بس خسارة، ميتشرفوش إنك تكوني جدتهم، ولا يتشرفوا إن الراجل اللي ساب أمهم في الشارع يكون أبوهم.
رامي نزلت دموعه وبدأ يتقدم ناحيتي وهو مش مصدق مريم.. دول ولادي؟ أنتِ كنتِ حامل لما مشيتي؟ ليه مقولتليش؟ ليه حرمتيني منهم السنين دي كلها؟
ضحكت بوجع وسخرية وقولتله أقولك؟ أقول للراجل اللي رماني ورمى شنتي بره البيت؟ للراجل اللي مفيش في عينه رحمة ولا أصل؟ أنا جيت هنا النهاردة مش عشان أرجعلك، ولا عشان أخلي ولادي يعيشوا معاك. أنا جيت عشان أكسر عينك قدام الدنيا كلها، زي ما كسرت قلبي زمان.
العروسة الجديدة لما سمعت وشافت العك ده كله، وشافت ورق ال DNA، وشافت الفضيحة، قلعت دبلتها رمتها في وش رامي وزعقت أنت بني آدم مخادع وكداب! بقى طارد أم أولادك وتتهمني إنك مابتخلفش عشان تداري وساختك؟ الجوازة دي باطلة! ولمت فستانها ومشيت هي وأهلها.
الفرح اتحول لسرادق عزا. المعازيم بدأوا يمشوا وهم بيشتموا في رامي وبيدعوا عليه وعلى أمه.
رامي وقع على ركبه في الأرض، وبدأ يعيط بشكل هستيري ويمسك في هدوم يوسف وحمزة سامحوني.. أنا أبوكم.. متسبونيش.. مريم أنا أسف، خدي كل حاجة وأرجعيلي!
بصيت له من فوق لتحت بقمة الاحتقار، وقولتله الشركة اللي أنت حيلتك وعايش من خيرها، جلال بيه مهران كتبلي نصيبه فيها من سنين، ومن بكرة الصبح، المحامين بتوعي هيبدأوا الحجر على كل ممتلكاتك بسبب الديون اللي عليا ليك. يعني مش بس خسرت ولادك.. أنت خسرت فلوسك واسمك كمان.
ناديت على ولادي يلا يا يوسف.. يلا يا حمزة.. يلا يا فريدة.
الولاد مسكوا في إيدي، ولفينا ضهرنا وخرجنا من القاعة وإحنا راسنا في السما، وسبنا رامي وأمه في وسط القاعة الفاضية، راكعين على ركبهم بيحصدوا شر أعمالهم والظلم اللي زرعوه من 11 سنة.
العدالة الإلهية مبتتأخرش.. بتيجي في الوقت المناسب بالظبط عشان تخلي النصر طعمه أحلى، والدرس قاسي وميتنسيش.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *