قال زوجي

قال زوجي إنه سيجبرني على بيع منزل ورثته عن والديّ مقابل مبلغ زهيد، ليمنحه لأخته. وعندما هددني بأنه “سيتركني بلا مال وبلا بيت”، تظاهرت بالاستسلام… وبدأت أعد مفاجأة لم تكن عائلته تتخيلها أبدًا.

—إما أن توقّعي على نقل ملكية البيت لمُنى مقابل أربعة ملايين ونصف، أو ستستيقظين غدًا بلا زوج، بلا مال، وبحقائبك على الرصيف.

قال كريم ذلك أمام والدته وأخته، بهدوء جعل الخوف يتسلل إلى داخلي أكثر من أي صراخ. كنا متزوجين منذ سبع سنوات. ساهمتُ بنصف مصاريف المنزل، ووقفته حين افتتح مكتبه للمحاسبة. اعتنيتُ بسامية أثناء تعافيها من عملية جراحية، وأعرتُ مُنى مالًا عندما تأخرت في الإيجار. ومع ذلك كان يتحدث إليّ وكأنني عقبة في طريقه.

كان البيت في حي المعادي بالقاهرة، قريبًا من النيل. ليس قصرًا، لكنه منزل دافئ بجدران من الحجر، ونوافذ عالية، وفناء صغير تظلله شجرة ليمون زرعها والدي يوم استلمتُ مفاتيحه.

والداي، ليلى وهشام، اشترياه كي لا أحتاج لأحد. توفيا في حادث سيارة أثناء عودتهما من الإسكندرية، ومنذ ذلك اليوم أصبح البيت ملجئي الوحيد. في المطبخ ما زالت أواني أمي، وفي المكتب قلم أبي الذي وقّع به عقد الملكية. بيع البيت كان يعني أنني أفقدهما مرة أخرى.

أما عائلة كريم، فكان مجرد “فرصة ذهبية”.

بدأ كل شيء في غداء يوم الجمعة. أعددتُ الطعام بمناسبة عيد ميلاد حماتي سميرة. كانت تتجول بنظراتها في المكان وتقول:

—من غير المعقول أن تعيش اثنتان فقط في بيت كهذا. مُنى وأطفالها يعيشون في شقة ضيقة، بينما هنا غرف فارغة تتراكم فيها الأتربة.

أخذت مُنى دور الضحية فورًا:

—أنا لا أطلب شيئًا… لكن أطفالي يستحقون حياة أفضل. وفي النهاية البيت سيبقى داخل العائلة.

انتظرتُ أن يرد كريم. لكنه قال بهدوء:

—يمكننا التوصل لاتفاق… تدفع مُنى مبلغًا رمزيًا ونستفيد جميعًا.

—رمزي؟ عن بيت والديّ؟

قهقت سميرة قائلة:

—والداك ارتاحا يا عزيزتي. التمسك بالجدران لن يعيدهما.

كانت الجملة كسكين، لكن الأصعب أن كريم أومأ موافقًا.

بعد ذلك بدأ الضغط. تلميحات يومية. اتصالات من “موثق” لا أعرفه. وإصرار على توقيع “اتفاق عائلي” دون أن يسمح لي بقراءته.

وفي أحد الأيام وجدت على الطابعة مسودة عقد بيع. البيت الذي تبلغ قيمته ما يقارب 18 مليون جنيه، سيُباع لمُنى بـ4.5 ملايين فقط، وسيتم دفع المقدم من حسابنا المشترك. كانوا يريدون أن يدفعوا لي من مالي ثمن بيتي.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *