اجازه خدامه

​ابني عزمني على مصيف مع العيلة.. بس في الأوتيل، مراته هبدت في إيدي ورقة وقالتلي: “إحنا جايبينك عشان ده!”
​في سني ده، وأنا عندي 68 سنة، عمري ما كنت شفت البحر في حياتي.
​عشان كده لما ابني “أحمد” كلمني وقال لي: “يا أمي، إحنا طالعين كلنا مصيف في الساحل، وعايزينك معانا”، عيني دمعت من الفرحة.
​نزلت اشتريت برنيطة جديدة للشمس، وجهزت أحلى صندل عندي، وحتى ضوافري صبغتها بمانيكير بينك فاتح عشان حفيدتي قالت لي: “شكله مبهج ولايق على المصيف يا تيتة”.
​أول ما وصلنا الأوتيل اللي على البحر، الريحة في الصالة كانت كلها صن بلوك وورد غالي.. ومن ورا الأبواب الإزاز، كنت شايفه البحر بيلمع تحت الشمس.
​في اللحظة دي، حسيت بجد إني جزء من العيلة دي.
​أحمد ابني حضني وقال لي: “الأيام دي هتبقى زي الفل”.
​وأنا صدقته..
​بس قبل ما نطلع الأوض حتى، مراته “مي” راحت مدياني ورقة متطبقة.
​وقالت لي بنبرة باردة: “قبل ما نفك الشنط، لازم نمشي على الجدول”.
​أنا ابتسمت، وكنت فاكرة إنها بتتكلم عن مواعيد حجز العشا أو النزول للبحر.
​فتحت الورقة وقريت:
​7 الصبح: تاخدي العيال يفطروا.

​9 الصبح: تقعدي بيهم عند البيسين.
​1 الضهر: تنيمي الصغير وتغسلي الهدوم.
​5 المغرب: تحمي العيال وتجهزي العشا.
​8 بالليل: تقعدي معاهم في الأوضة عشان إحنا خارجين.
​رفعت عيني وبصيت لهم بالراحة: “إيه ده؟”
​أحمد ابني نفخ واتنهد كأني بعمل مشكلة من لا شيء وقال: “يا أمي، إحنا محتاجين نبرشم ونرتاح شوية، والعيال مبيسمعوش كلام حد غيرك”.
​بحملقة وذهول بصيت له: “يعني إنتوا عازمني هنا عشان أكون دادا ببلاش؟”
​مي مراته ضحكت ضحكة صفرا وقالت: “أرجوكي بلاش تفاجئ، ما هو إحنا جايبينك معانا عشان ده!”
​الكلمة دي خبطت في قلبي ووجعتني أكتر مما كنت أتخيل.
​وفجأة، حفيدي الكبير (10 سنين) بص في الأرض وهمس بصوت واطي: “بابا قال إن تيتة مش جاية تتفسح.. هي جاية تخدمنا”.
​لثواني، مكنتش سامعة أي حاجة غير صوت الموج برا.
​طبقت الورقة بنظام وقلت بكل هدوء: “عندكم حق.. أنا فعلاً لازم أعرف مقامي”.
​ابتسمت، وأخدت شنطتي، وطلعت أوضتي من غير ولا كلمة زيادة.
​بالليل، بعد ما كلهم ناموا، عملت مكالمة تليفون شقلبت باقي السفرية دي كلها!
​تاني يوم الصبح، لقيت ابني ومراته بيخبطوا على باب أوضتي بهستيريا وبيزعقوا: “إزاي تجرؤي تعملي كده؟!”
​(عارفة إنكم هموتوا وتعرفوا إيه اللي حصل بعد كده! لو عايزين بقية القصة، سيبوا كومنت بكلمة “كَمِّلي” هنا!)
:#روايات_مشيره_محمد

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *