اجازه خدامه

فتحت الباب بكل برود، وكنت لسه بلبس نضارتي الشمسية الجديدة. لقيت أحمد وش الوان، وعروق رقبته ناطرة من العصبية، ومي مراته واقفه وراه وشها أصفر زي الليمونة وبتفرك في إيدها بذهول وغيظ.

​أحمد زعق وهو بيشاور بأصبعه في وشي: “إيه اللي إنتي عملتيه ده يا أمي؟ إزاي تعملي فينا كده؟ إنتي بوظتي كل حاجة!”

رديت عليه بمنتهى الثبات والهدوء، وحطيت إيدي في وسطي: “صوتك ما يعلا ع الأرض يا أحمد.. إيه اللي جرى؟ والعيال فين؟ مش المفروض دلوقتي الساعة 8 الصبح وأنا باكلهم الفطار حسب الجدول بتاع مرونتك؟”

​مي اتدخلت وصوتها يترعش: “فطار إيه يا طنط! إحنا صحينا على صوت تليفونات من الريدسبشن بيقولولنا إن الشنط بتاعتنا بتتنقل برا الأوتيل، ولما نزلنا نفهم، قالوا لنا إن حجز الأوضتين اتلغى، وإننا لازم نخلي الفندق حالا! إنتي اللي عملتي كده صح؟”

​ابتسمت ابتسامة عريضة، ولقيت نفسي باخد نفس

عميق من هوا البحر اللي محرومة منه، وقلت لهم: “آه طبعاً أنا.. مش أنا الدادا الشغالة اللي جايبينها معاكم؟ نسيتوا أهم معلومة بقى.. الدادا الشغالة دي هي اللي دافعة تمن الأوضتين من فلوس معاشها ومكافأة نهاية الخدمة بتاعتها! الفيزا كارد اللي محجوز بيها الأوتيل ده بتاعي أنا، والحجز كله باسمي أنا، ولما “الدادا” لقت إن مالهاش مكان في الفسحة، قررت إنها تلغي الحجز وتسترد فلوسها.. وبصراحة الأوتيل متعاونين جداً ولما حكيت لهم، لغوا الحجز ورجعوا لي فلوسي!”
​أحمد مسك دماغه بإيديه والذهول هيموته: “يلغوا الحجز؟ إنتي عارفة الساحل زحمة إزاي في الصيف؟ إحنا مش هنلاقي سرير واحد ننام فيه في أي حته! والعيال هنوديهم فين في الشمس دي؟”

بصيت له وبصيت لمراته وقلت: “والله دي مشكلتكم بقى.. مش إنتوا جايين تبرشموا وترتاحوا؟ اتصرفوا.. بس من غيري.”

​سيبتهم واقفين مصدومين في الممر، وأخدت شنطتي الصغيره اللي فيها هدومي، ونزلت على الريسبشن. وأنا نازلة، كنت حاسة إن في حمل جبل انزاح من على صدري. الكسرة والوجع اللي حسيت بيهم امبارح لما سمعت حفيدي بيقول “بابا قال تيتة جاية

تخدمنا” اتحولوا لقوة عمري ما تخيلت إنها عندي.

لمحة نيوز
​لميت حاجتي، وطلبت تاكسي يوديني على محطة القطر عشان أرجع القاهرة. وفي الطريق، وأنا باصة للبحر من شباك العربية، تليفوني ميسكتش.. أحمد يتصل، ومي تبعت رسائل: “يا طنط إحنا آسفين”، “يا أمي العيال بيموتوا من الحر في الشارع”، “مي عيطت والله ومكنش قصدها”. مبردتش على أي حاجة، قفلت التليفون خالص وقررت إن اليوم ده بتاعي أنا وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *