ورا باب موارب لمشيره محمد

حصري/ روايات مشيرة محمد

بنتي “هايدي” كانت قاعدة بتعيط من وجع بطنها وجوزي “عصام” زعق فيها وقالي دي بتمثل وعايزة تدلع علينا وأنا أخدتها من وراه ورحت المستشفى والدكتور بص على الأشعة ووشه اصفر ومرعوب وأول ما شفت اللي على الشاشة ركبتي خبطت في بعضها وفهمت وقتها إن جوزي مكنش همه الفلوس خالص ده كان بيحاول يداري مصيبة أكبر بكتير

“ماما.. ممكن نروح المستشفى النهاردة؟”

صوت هايدي كان واطي ومخنوق لدرجة إنه يا دوب مسموع وهي متكورة تحت البطانية وماسكة بطنها وعينيها مورمة من كتر العياط

مسكت إيدها التلج وقلتلها: “هو الوجع للدرجة دي؟”

هزت راسها بس وهي عاضة على شفايفها عشان متصرخش

ومن جوه أوضة النوم كان صوت شخير عصام مالي البيت وهو بقاله أسابيع بيحلف إنها بتمثل

كان بيقولي: “مش عايز أهدر فلوسنا على الفاضي دي عيلة عايزة تلفت الانتباه وخلاص”

بس إحساس الأم مبيكدبش

تاني يوم الضهر وهو محبوس في اجتماع طول اليوم أخدت هايدي في صمت ورحت المستشفى

مفتحتش بقها بكلمة طول الطريق وكانت سانده راسها على الإزاز بتبص للمطر وهو نازل على العربية

بعد ما كشف عليها الدكتور طلب تحاليل وأشعة تلفزيونية فوراً

وقت الانتظار كان زي القطر اللي مش بيخلص وأنا رايحة جاية في الطرقة وإيدي بتوجعني من كتر ما أنا ضاغطة عليها وهي قاعدة على سرير الكشف باصة في الأرض ومسهمة

أخيراً الباب اتفتح ودخل الدكتور “عادل” وكان وشه المرة دي غير كل مرة ومكتوم والملف في إيده وبياخد نفس طويل وبصلي وقالي بصوت واطي: “يا مدام نادية لازم نتكلم في حاجة مهمة”

قلبي وقع في رجلي وسألته: “بنتي مالها يا دكتور؟”

بص لشاشة الأشعة قبل ما يتكلم بحذر وقالي: “الأشعة مبينة إن في حاجة جوه بطنها”

اتسمرت في مكاني وسألته بخوف: “ورم؟”

مردش عليا

والسكون اللي ساد الأوضة كان تقيل وميتحملش للحظات

عيني جت على الشاشة.. وأول ما الصورة وضحت قدامي ركبتي مالت بيا وكدت أقع من طولي

وفي اللحظة دي فكرة مرعبة خبطت في دماغي

يمكن عصام مكنش همه الفلوس خالص

يمكن كان بيحاول يداري سر أخطر بكتير مما كنت أتخيل

حصري/ روايات مشيرة محمد

وقفت مذهولة، عينيا مش قادرة تصدق اللي شايفاه على شاشة السونار، الصورة كانت واضحة لدرجة توجع، ملامح جنين متكون جوه أحشاء بنتي الصغيرة، الدنيا لفت بيا وحسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي، الدكتور عادل كان بيبصلي بنظرة شفقة ممزوجة بحيرة مهنية، كأنه مستني رد فعلي أو مستني يصدق هو كمان اللي شافه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *