ورا باب موارب لمشيره محمد

سندت بإيدي على طرف المكتب بتاع الكشف، صوتي طلع مبحوح ومكسور وأنا بسأل: “دكتور… ده اللي أنا شايفاه؟ ده… ده حمل؟”

الدكتور عادل اتنهد تنهيدة طويلة، قلع نضارته وبدأ يمسحها بمنديل، حاول يوزن كلامه وقال بصوت واطي: “للأسف يا مدام نادية، الحالة اللي قدامنا دي نادرة جداً وصعبة، وبناءً على التغيرات اللي ظهرت في التحاليل الأخيرة والأشعة، هايدي في شهورها الأخيرة، والألم اللي كانت بتشتكي منه ده كان انقباضات رحمية، حالة هايدي بتمر بظروف صحية حساسة جداً.”

هايدي كانت لسه قاعدة على السرير، مغطية وشها بإيديها، وكتفها بيهتز من العياط المكتوم، مش قادرة ترفع عينها في عيني، اللحظة دي كانت زي الس*كينة اللي بتشق قلبي، كنت فاكرة بنتي مريضة، كنت خايفة عليها من ورم أو عملية جراحية، مطلعتش من حساباتي أبداً إن “السر” اللي عصام كان بيحاول يداريه هو كارثة بالشكل ده.

اتجهت ناحيتها وخدتها في حضني، ضمتني بقوة وهي بتشهق: “ماما… أنا آسفة، كنت خايفة أقولك، بابا عرف من شهرين وهددني لو نطقت بكلمة، قالي إنه هيوديني مكان بعيد أول ما الوقت ييجي، قالي إني.. لو اتكلمت هيدمر حياتي وحياة كل اللي حواليا.”

كلماتها نزلت عليا زي الصاعقة، عصام؟ جوزي اللي كان بيعمل فيها الأب المثالي؟ اللي كان بيزعق ويقول إنها “بتمثل” عشان يوفر فلوس؟ طلع هو اللي كاتب السيناريو ده كله، كان بيحاول يداري فضيحة، بيحاول يلم الدور قبل ما الدنيا تتقلب، حسيت بغضب ونار قايدة في صدري، غضب على قلة حيلتي، وغضب على الراجل اللي عشت معاه سنين ومطلعتش أعرفه.

بصيت للدكتور عادل وقلتله بألم  “لازم نبلغ البوليس، ده اعتداء، دي طفلة!”

الدكتور هز راسه بالنفي بحزن: “الموضوع مش بس بوليس يا مدام نادية، البنت حالتها الصحية حرجة، لازم نقرر دلوقتي هنعمل إيه، لأن الجنين ضاغط على أعضاء حيوية لصغر سنها والسكوت أكتر من كدة خطر على حياتها.”

في اللحظة دي، تليفوني رن، كان اسم “عصام” منور الشاشة، قلبي دقه بعنف، رديت وأنا بحاول أتحكم في رعشة صوتي.

“ألو؟”

صوته جه هادي ومستفز كعادته: “نادية؟ أنتي فين؟ هايدي فين؟ دخلت أوضتها ملقيتهاش.”

مسكت نفسي بالعافية، وحاولت أكون طبيعية: “هايدي كانت تعبانة جداً يا عصام، خدتها وخرجنا نتمشى، بنتي بتموت من الوجع، مش قادرة أستنى أكتر من كدة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *