دقات الخطر كامله بقلم مني السيد

الساعة على حيطة المطبخ كانت بتدُق زي عداد قنبلة موقوتة.
كانت عشرة بالليل في شقتهم البسيطة، وكريمة واقفة قدام البوتاجاز، عاصرة فوطة المطبخ في إيدها لحد ما عقل صوابعها ابيضّت من كتر الشد. صينية المسقعة اللي عملتها بحب كانت بردت تماماً على السفرة، محدش لمسها. دي تالت ليلة في الأسبوع يرجع فيها جوزها متأخر، وهي من جواها عارفة إن الموضوع مبقاش “شغل وبس”.
في الصالة، كانت “ليلى” (8 سنين) ماسكة كراسة الرسم وب تلون فيها بخطوط حادة وغاضبة، وأختها الصغيرة “هنا” (6 سنين) نايمة ومنكمشة على الكنبة، حاضنة دبدوبها القديم كأنه هو اللي هيحميها من التوتر اللي مالي البيت. كريمة بصت لبناتها من باب المطبخ، والوجع عصر قلبها.. البنات بطلوا يسألوا: “هو بابا مش هيتعشى معانا ليه؟”
السكوت ده كان بيوجع أكتر من أي عذر كداب… بقلم منــي الـسـيد
وفجأة.. صوت المفاتيح في الباب.
دخل “عصام” ببدلته الغالية، وجزمته اللي بتلمع، وعلى وشه نظرة “تعالٍ” بدأت تظهر فيه من ساعة ما اترقى وبقى مدير. مكنش داخل بيت وعيلة.. كان داخل مكان حاسس إنه بقى “كبير” عليه.
قالت كريمة بصوت واطي ومكسور: “هنا فضلت صاحية مستنياك.. لسه غافلة من عشر دقايق بس.”
عصام حتى مبصش ناحية الكنبة. رمى شنطته الجلد على السفرة بـ “رزعة” هزت البيت،
متوفرة على روايات و اقتباسات وراح ناحية التلاجة وهو بيدندن ببرود: “أنا جعان.”
ردت كريمة وهي بتحاول تتماسك: “يا عصام لازم نتكلم.. بكره آخر يوم لمصاريف المدرسة واللبس، والمدير كلمني تالت مرة النهاردة.”
هنا.. رزع باب التلاجة بقوة.
صب لنفسه كباية عصير، وتجاهل الأكل اللي هي وقفت تتعب فيه ساعات، وبص لها بنظرة باردة خلت الأوضة تضيق عليها.
الضربة القاضية
قال لها بصوت هادي، والهدوء ده كان أرذل من الزعيق: “انتي عارفة أنا بشوف إيه لما ببصلك يا كريمة؟ بشوف واحدة محلك سر من عشر سنين. أنا بكبر، بعلى، دخلي بيزيد.. وانتي؟” ضحك ضحكة سخرية مرة: “انتي زي ما أنتي.. عالة. طول الوقت بتطلبي، طول الوقت بتستهلكي.. بير ملوش قرار.”
البيت كله سكت.. مفيش غير صوت أنفاس مكتومة…متوفرة على روايات و اقتباسات وقعت خطوات صغيرة على الأرض.. “هنا” صحيت وواقفة بتفرك في عينيها، و”ليلى” وقفت جنبها بوش مشدود، ملامح ست كبيرة شايلة الهم، ملامح مكنش ينفع طفلة عندها 8 سنين تشيلها.
بس عصام مكنش عنده نية يوقف.
وكمل وهو بيستمتع بكل كلمة: “أنا اللي شايلك وشايلهم بقالي عشر سنين.. لو جرالي حاجة النهاردة، بكره الصبح هتكوني بتشحتي في الشوارع، لأنك من غيري.. ولا حاجة.”
في اللحظة دي، حاجة جوا كريمة اتكسرت.
بقلم منــي الـسـيد
بس