ورا باب موارب لمشيره محمد

مسكت إيد هايدي بقوة، وحسيت بإيدها بدأت تدفى، بصيتلها وابتسمت ابتسامة خفيفة، الوجع اللي كان في وشها بدأ يهدى، مش من المسكنات، لكن من شعور الأمان، من لحظة الحقيقة اللي شالت الحمل عن كتافها.

الدكتور عادل كان مستني بره مع القوة، دخلوا البيت، وقبل ما ياخدوا عصام، بصلي نظرة أخيرة، نظرة مليانة ندم، بس مكنش فيه مكان للشفقة في قلبي، كان فيه بس مكان لهايدي، لمستقبلها اللي ضاع منه جزء، واللي هحاول بكل قوتي أرجعه.

طلعنا من البيت، وهايدي في حضني، الهواء كان ساقع بس كنت حاسة بدفا غريب، لأول مرة، مفيش سر، مفيش كدب، مفيش راجل بيزعق ويقول “دي بتمثل”.

بصيت للسما، وكنت بدعي إن كل وجع بنتي يخلص، وإن الجنين اللي في بطنها -اللي هو جزء من مأساتها- يلاقي طريق للعدالة والرحمة، الدنيا ممكن تكون قاسية، والرجالة زي عصام ممكن يغدروا، بس إحساس الأم، وسعيها ورا الحقيقة، هو دايماً النور اللي بينور الضلمة، مهما كانت تخينة ومخيفة.

وهايدي جنبي، بدأت تتنفس براحة، وقالتلي بصوت واطي: “ماما… أنا آسفة، بس ..كنت فاكرة إني لوحدي.”

بصيتلها وقلت: “عمرك ماهتكوني لوحدك طول ما أنا موجودة، احنا هنبدأ من جديد، سوا، ومحدش في الدنيا يقدر يكسرنا تاني، ولا يخلينا نخبي وجعنا عشان خاطر حد.”

وإحنا راكبين عربية الإسعاف للمرة التانية، مش للهروب، لكن للإنقاذ، بصيت من الشباك على البيت اللي عشنا فيه سنين، البيت اللي كان سجن، دلوقتي بقى مجرد ذكرى، ذكرى للي حصل، ودرس للي جاي، إن الحقيقة مهما طال الوقت، لازم تظهر، وإن الحب هو القوة الوحيدة اللي بتقدر تواجه الوحوش، حتى لو كانوا في بيتنا.

تمت. روايات مشيرة محمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *