ورا باب موارب لمشيره محمد

سمعت صوت نفس عصام بيعلى في التليفون، نبرته اتغيرت فوراً وبقت حادة: “انتي غبية؟ قلتلك مفيش مستشفيات! ارجعي البيت دلوقتي حالا! فاهمة؟ ارجعي البيت قبل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك.”
قفلت في وشه، وبصيت بهايدي اللي كانت بتبصلي برعب: “ماما… هيقت*لني؟”
مسحت دموعي وبصيتلها بصلابة: “محدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا موجودة، لا هو ولا غيره.”
اتفقنا مع الدكتور عادل إننا نتحرك بسرعة، الدكتور طلب إجراءات معينة عشان يحميها، وبدأت ملامح الخطة تتكون في دماغي، مكنش قدامي غير إني أواجه عصام، بس الأول لازم أحمي هايدي.
وصلنا البيت بعد ساعات، كانت الدنيا ليل، والبيت ضلمة، أول ما دخلنا لقيته قاعد في الصالة، بيشرب قهوته كأن مفيش حاجة حصلت، أول ما شافنا، قام وقف ونظراته كانت بتتحول لشر، بص لهايدي نظرة خلتها تستخبى ورا ضهري.
“أنا مش قلتلك مفيش مرواح مستشفيات؟” سألني بصوت واطي ومخيف.
وقفت قدامه، لأول مرة في حياتي مش خايفة، وبصيت في عينه مباشرة: “وأنا قلتلك بنتي بتموت يا عصام، انا عرفت كل حاجة، عرفت سرك اللي كنت بتداريه ورا قسوتك وادعاءك بالبخل.”
عصام اتصدم للحظة، بس سرعان ما استجمع قواه وضحك ضحكة باردة: “يعني عرفتي؟ طيب وأديكي عرفتي، هتعملي إيه؟ هتطلقي؟ هتشتكيني؟ أنتي عارفة إن ده هيوديكي أنتي كمان في داهية لأنك سكتي الفترة دي كلها ..
كلماته كانت زي السم، كان بيحاول يبتزني بخوفي، بس هو مكنش يعرف إن الأم لما بتتحط في موقف الدفاع عن بنتها، بتتحول لوحش مبيخافش.
“هايدي مش لوحدها يا عصام، وأنا مش هسكت، الدكتور عادل معاه كل التقارير، والشرطة في الطريق للبيت، فاكر إنك تقدر تداري خيبتك ؟ فاكر إنك تقدر تكسر بنتي وتعيش حياتك عادي؟”
عصام اتغير لونه، وبدأ يرجع لورا، ملامح الهيبة اللي كان بيحاول يمثلها انهارت تماماً، حاول يوصل لتليفونه، بس أنا كنت أسرع، رميت الفازة اللي كانت قريبة مني على الأرض، الصوت المرعب للزاز وهو بيتكسر خلاه يقف متجمد.
“لو اتحركت خطوة واحدة، هكون مخلصاك من حياتك للأبد، هايدي هتروح لمكان آمن، وأنا هقضي بقية عمري بضمن إنك متعتبش بابها تاني.”
في اللحظة دي، سمعت صوت عربيات البوليس في الشارع، نور الوميض بدأ يملي أوضة الصالة عصام بيبص للباب برعب، وبيحاول يدور على مخرج، بس خلاص، اللعبة خلصت، والسر اللي كان بيحاول يداريه طلع للنور، مش بس كج*ريمة، لكن كبداية لرحلة طويلة من التعافي لهايدي، وبداية لعدالة كنت بتمناها لبنتي.