المحترم بقلم منال سالم

بها قائلا بابتسامة جليدية
مقبولة منك
ردت مبتسمة بقسۏة وهي تشير بحاجبها
لسه الۏجع جاي
فتح ذراعيه في الهواء قائلا بغرور
وأنا مستنيه!
ثم أسرع في خطاه قبل أن تنال منه مجددا بضربات غير متوقعة انتظرت للحظات حتى سمعت صفق الباب بالخارج لتقول معنفة نفسها
دي غلطتي من الأول كان لازم أخد احتياطاتي وماسبش نفسي أوصل للحالة دي قصاده!
كزت على أسنانه قائلة بغل
مش هاتحصل تاني وده يعلمني إني ماديش فرصة لحد يمسك عليا غلطة وخصوصا عيلة المصري
أخفضت نظراتها لتحدق في أثر الإبرة في كفها قائلة بوعيد شرس
اللي عملته معايا ماتجيش نقطة من اللي شوفته يا معتصم!
…………………………………………….
بدا غير مهندم وهو يخرج من
مدخل البناية متجها نحو سيارته ليستقلها بعد معركة قصيرة مع تلك الشرسة المسماة آسيا أغلق معتصم الباب خلفه متأملا ما أحدثته فيه من إرهاق ذهني ومجهود بدني كبير ناهيك عن إتلاف أعصابه المعتاد معها ضبط طرفي ياقة قميصه وهو يتأمل وجهه في المرآة لم تكن تعابيره طبيعية ضړب بقبضته المقود محدثا نفسه
بني آدمة صعب مش ممكن!
أسند على المقعد المجاور له سترته التي نزعها بعد أن ابتلت بالمياه ثم وضع يده على فقرات ظهره يدلكها برفق متابعا حديث نفسه بضيق
لو كنت فضلت 5 دقايق كمان كان واحد فينا خلص على التاني!
ورغم ذلك لم يمنعه كرهه لما تفعله من التفكير بفضول في طبيعة الأشخاص الذين تتعامل معهم وفي طبيعة مهنتها كعارضة أزياء تهواها الصحف الصفراء وتلاحقها لتنشر المزيد عما يخصها من تجاوزات عجيبة شعر بالانزعاج الممزوج بالڠضب لمجرد تخيلها تتدلل بالطريقة التي تشير إليها الأخبار متعمدة استفزاز القراء والتلميح بفساد أخلاقي لتحظى بالاهتمام بل وربما يتخطى الأمر حدود ذلك بكثير مما لا يجوز نشره علنا شعر بحالة من الفوران تعتري جسده برغبة ملحة تدفعه للترجل من السيارة والصعود إليها من جديد وربما التهور والتخلص منها قبل أن تقرأ والدتها عنها وتصدم فيها مثل صدم هو الآخر أطلق سبتة خاڤتة من بين أسنانه مديرا محرك السيارة لينصرف من المكان مقاوما بمجهود مضاعف ما يملأ رأسه من أفكار جامحة حاول إفراغ شحنته المتعصبة في الضغط على المقود وهو ممسك به أثناء قيادته لها لكنه فشل ظل طيفها يتراقص في مخيلته ليزيد من استفزازه ويجعله يقود بتهور أوقف السيارة فجأة ضاغطا على المكابح ليصيح غاضبا
كفاية بقى!
ثم عاود قيادتها من جديد ليصفها بعيدا عن الطريق الرئيسي بعد أن صدحت أصوات الأبواق من حوله أغمض معتصم جفنيه للحظات ليجبر نفسه الهائجة على الهدوء قسرا فحالته العصبية كادت تسبب له حوادث سير جمة إن لم يكن حذرا في قيادته أرجع ظهره للخلف متسائلا بتنهيدة عميقة وهو يسند مرفقه على النافذة
بتعذبيني معاكي ليه يا آسيا
وكأن حديث نفسه بوابة للتنفيس عما يجيش في صدره من هموم اضطر أن يكتمها فيه لاح في عقله صورة نادية تلك السيدة التي أفنت عمرها في تربيته بعد أن تزوجت من والده ليصبح هو محور اهتمامها بالكامل فنال حبها وعطفها وحنانها وعوضته عن غياب أمه الراحلة وشعر معها بالأمان الأسري وجد معتصم هاتفه الصامت يهتز في جيبه أخرجه منه مدققا النظر في اسمها الذي ملأ الشاشة كان يشعر بما يعتري صدرها من رغبة عامرة في الالتقاء بابنتها بعد أن عرفت الطريق إليها لكنها ليست مثلما تخيلت هي النقيض في كل شيء عبست تعابيره وتجهمت نظراته وهو يردد لنفسه باستياء
إنتي ماتستهليش واحدة زيها يا أمي!
تجاهل اتصالها
مضطرا كي لا تفضحه نبرته ويعجز عن إخفاء ما يشعر به ألقى الهاتف بجواره ثم أعاد تشغيل المحرك ليقود السيارة إلى مقر عمله ..!!
يتبع
الفصل السابع
استعادت عافيتها خلال الأيام التالية مما منحها الفرصة لشراء ما ينقصها وكذلك لجمع المزيد من المعلومات عن ذلك الخصم الشرس الذي احتل مقدمة قائمتها السوداء حدقت آسيا في الطريق من شرفتها مرددة اسمه بين شفتيها
معتصم!
تضمنت نبرتها كراهية مضاعفة له رغبة شيطانية في إهلاكه بعد إذاقته المعاناة بالنسبة لها هو من استحوذ على كل شيء في الوقت الذي حرمت هي فيه من أقل الحقوق انتصبت في وقفتها وهي تدس يديها في جيبي سروالها القصير متابعة حديث نفسها
مش هاخليك ترتاح ليوم
أخرجت ورقة مطوية من جيبها لتقرأ فيه عنوان مكتبه قست نظراتها أكثر وهي تكمل بعدائية غامضة
هاتشوف اللي عمرك ما شوفته معايا
أخرجها من تفكيرها الاڼتقامي رنين هاتفها استدارت بجسدها ببطء لتحدق فيه ثم سارت بخطوات متأنية نحو الطاولة لتلتقطه بيدها زادت ملامحها عبوسا مع قراءتها لاسم أبيها مضيئا على شاشته سحبت نفسا عميقا لفظته دفعة واحدة قبل أن تجيب على اتصاله قائلة ببرود
أيوه يا بابا
رد بحماس كبير
حبيبة قلبي وحشاني يا آسيا جدا
بدت غير مقتنعة باشتياقه الزائف لها تطلعت إلى طلاء أظافرها وهي ترد بفتور
وإنت كمان
تابع قائلا بنفس النبرة المليئة بالحيوية
ميرسي يا حبيبتي على اللي عملتيه معايا إنتي بنت أبوكي بصحيح أنا مش عارف من غيرك كنت اتصرفت في الفلوس ازاي لوحدي وفي الوقت القليل ده كمان!
لم تفهم المقصد من جملته التي كانت إلى حد ما غامضة لذا سألته مستفهمة
عملت إيه
أجابها قائلا
مش إنتي دفعتي الديون عني للراجل إياه هو بعت المندوبين بتوعه ليكي
أصغت إليه بتركيز محاولة ربط أطراف الخيوط ببعضها البعض سألها بجدية
نسيتي ولا إيه يا آسيا
تنبهت حواسها بالكامل لما أفصح عنه على ما تذكر لم يقم أحد بزيارتها مؤخرا إلا غريمها معتصم لكنها لم تلتق بمعارف والدها سألته من جديد لتتحقق من شكوكها التي بدأت تساورها
الكلام ده حصل إمتى
رد مازحا
بقيتي بتنسي كتير اللي واخد عقلك
لم تكن في حالة مزاجية تسمح بتقبل مزاحه فصاحت بنفاذ صبر
من فضلك يا بابا قولي جوم امتى رجالته
أجابها بهدوء
من كام يوم وهو بنفسه اتصل يشكرني على صدق وعدي معاه إنتي طولتي رقبتي بس اللي مستغربه إنه بيقول كان في راجل موجود معاكي وهو اللي ….
قاطعته قائلة باندهاش وقد تأكد حدسها
راجل
رد عليها
ايوه مش إنتي بعتي الفلوس مع حد
حد
أه راجل تبعك وهو اللي خلص كل حاجة
اتضحت الصورة واكتملت في رأسها بعد أن ربطت الأحداث معا ف معتصم كان متواجدا في منزلها في نفس الفترة التي تم تسديد الدين بها إذا فهو حتما على صلة بالأمر حاولت أن تبدو نبرتها ثابتة وهي تجيبه
أها.. افتكرت .. ده واحد بيخلصلي شوية مصالح قولتله يتعامل معاهم
ثم زادت نبرتها جدية وهي تحذره
بس بليز يا بابا الأشكال دي ماتخليهاش تيجي عندي تاني!
صمتت آسيا للحظة قبل أن
تضيف باستياء
ويا ريت يا شرف بيه تبطل الداء ده
أتاها صوته ممتعضا من لهجتها الرسمية معه وهو يقول
هاحاول إنتي عارفة إنه مش بإيدي أمك هي السبب في اللي أنا وصلتله لو كانت وقفت جمبي زمان مكانش ده بقى حالي ولا كنت حطيتك في موقف زي ده بس هي