المحترم بقلم منال سالم

باب غرفته تسأله بقلق وقد رأت حالته المهتاجة وما دار من شجار عڼيف مع تلك الغريبة
معتصم بيه أجيب ل….
قاطعها بحدة وهو يأمرها مشيرا بسبابته
مش عاوز حد يكلمني السعادي
هزت رأسها بالإيجاب متفهمة سبب عصبيته وهي تقول بخنوع
حاضر
صاح بها بصيغة آمرة استوقفتها
استني
تابع مضيفا بصوت شبه لاهث
لما ترجع ماما من برا عرفيني
حاضر يا فندم
قالتها وهي توصد الباب خلفها ليواصل معتصم التنفيس عن غضبه بالتحرك بعصبية في غرفته شعر بالاختناق وبعدم قدرته على التصرف بعقلانية حثته خلاياه على التصرف ببدائية بربرية مع تلك الحقېرة القټل يعد بالنسبة لها ميزة لا تستحقها انتزع رابطة عنقه وألقاها على الفراش كذلك خلع سترته وشمر عن ساعديه ليبدأ بعدها في ممارسة رياضة الضغط كوسيلة للتفريغ عن الشحنة الغاضبة المتأججة بداخله توقف عما يفعل حينما سمع صوت ضحكة نادية يصدح بمرح بالخارج نهض سريعا من مكانه واندفع كالثور الهائج متسائلا بعصبية غير مفهومة بالنسبة لها
ماما
نظرت له بغرابة متأملة ذلك العرق الغزيز الذي يغرقه وتلك الحمرة الظاهرة على وجهه سألته بتلهف وهي تقترب منه لتضع يدها على صدغه
مالك يا حبيبي إنت تعبان فيك حاجة
سألها بصوته المتشنج وهو يجاهد لكبت انفعاله
إنتي كويسة
أه يا معتصم بس مال شكلك في حاجة حصلت في الشغل
تنفس الصعداء لكون تلك المقيتة لم تتعرض لها بأذى بدأت ثورته في الهدوء تدريجيا لكنه أثارت فضول نادية لسؤاله بتوجس
معتصم رد عليا حد جراله حاجة ماتخلنيش أفضل قلقانة كده
رد بهدوء حذر وهو يتصنع الابتسام
مافيش حاجة خالص اطمني
بس إنت….
أمسك بكفي يدها ليرفعهما إلى فمه طبع قبلة صغيرة على كلاهما قائلا بوداعة تناقض همجيته قبل برهة
يا ماما أنا تمام ماتقلقيش عليا
رمقته نادية بنظراتها الحانية وهي تسحب يديها من كفيه لتربت باليمنى على صدغه برفق أتت الخادمة تقول بعفوية لم يضعها معتصم في الحسبان
نادية هانم في واحدة جت سألت على حضرتك
شحب لون وجهه على الأخير وهو يلتفت بنظره نحو الخادمة يرمقها پغضب لتهورها الأهوج تساءلت نادية بفضول
مين دي
هزت كتفيها بالنفي قائلة
معرفش يا هانم بس معتصم بيه كان….
قاطعها هاتفا بقسۏة
خلاص روحي إنتي شوفي شغلك!
جمدت نادية أنظارها على وجهه الذي بدا مريبا استشعرت وجود خطب ما يخفيه عنها سألته بقلق ظاهر في نبرتها
مين دي يا معتصم
نكس رأسه بتردد لم يرغب في البوح لها بما صار في غيابها استمرت في ملاحقته بأسئلتها قائلة
إنت عارفها يا ابني
أجابها بامتعاض وهو ينظر إليها بحذر
لأ دي أول مرة أشوفها بس قالت إن اسمها ….
بتر عبارته متمنيا في نفسه ألا يسبب الإفصاح عن هويتها بما لا يحمد عقباه أصغت نادية لكل كلمة يقولها باهتمام واضح على تعبيرات وجهها ونظراتها إليه اتسعت حدقتاها بړعب مصډوم وشعرت بأنفاسها تنقطع عن رئتيها حينما تابع قائلا
آسيا شرف الدين .!!!
يتبع
الفصل الثالث
لاح الماضي بما فيه من مآس حفرت في الذاكرة لم تمح يوما مع مجرد ذكر اسمها الذي لم تنساه أبدا شعرت نادية أنها محاصرة داخل كابوس مرير تضمن معاناة لم تنتهي بعد اهتز بدنها كليا وارتجفت أطرافها فلم تستطع ساقاها حملها ترنحت في وقفتها المرتبكة فوقع قلب معتصم في قدميه لرؤيتها على تلك الحالة المقلقة أسندها متسائلا پخوف كبير
ماما حصلك إيه
تهدجت أنفاسها وارتفع صدرها علوا وهبوطا من فرط التوتر المرتعد تبدل كل شيء في لحظة وتحول سكون حياتها المؤقت إلى عاصفة هوجاء ستطيح بالأخضر واليابس إن حدث ما تخشاه تساءل معتصم بنفس النبرة المرتاعة
في إيه ردي عليا أرجوكي!
أشارت له بيدها نحو الأريكة القريبة فأومأ برأسه متفهما مقصدها على الفور أخفض ذراعه ليتمكن من إحاطتها من خصرها ساعدها على السير حتى بلغها ثم أجلسها بحذر عليه تضاعفت حبات عرقها وزاد لاهثها توجس معتصم خيفة من إصابتها بنوبة مرضية لكن صوتها الهامس الذي التقطته أذناه جعله يركز حواسه بالكامل على وجهها الشاحب كررت همسها قائلة
آسيا
حملت نبرتها الغريبة شعورا لم يرتح له قست تعابيره معلنة عن شراسة وشيكة وهو يسألها بضيق لم يخفيه
إنتي تعرفيها
ردت عليه متسائلة بنبرة متلهفة
هي فين
انخفضت نظراته إلى قبضتيها المرتجفتين اللاتين قبضتا على كفيه وكأنها تستجديه في ضعف لم يحبه مطلقا عاود التحديق فيها متسائلا بنبرة مرتابة
ماما ريحيني إنتي تعرفيها
هزت رأسها بإيماءات متتالية وهي تجيبه
أيوه..
صمتت لثوان تعد على أصابع اليد قبل أن تتابع بأمومية غريزية نابعة منها
دي.. هي…
بدا الارتباك واضحا عليها ابتلعت ريقها مكملة بتردد
دي بنتي!
وكأنه قد تلقى فوق رأسه دلوا مليئا بمكعبات الثلج في شتاء بارد ليتصلب جسده بالكامل ويتجمد تفكيره مع تلك الكلمات المقتضبة فغر شفتيه مدهوشا ومذهولا منها شرد عقلها في مشاهد متداخلة من ماضيها طاولة خضراء مستديرة يجلس حولها بعض الأشخاص وكؤوس متراصة بجوارهم يتجرعون ما فيها في شرفة واحدة أوراق تلقى بإهمال من أجل كسب النقود نقلها عقلها إلى مشهد شجار محتدم وصغيرة تبكي پخوف خلف الستائر ليزداد الأمر تعقدا بصفقة عقدت مع رجل وقور عادت نادية من شرودها الخانق لصدرها وهي تبكي لم يستطع عقلها تحمل تلك الومضات الخاطفة ترقرقت العبرات في عينيها تأثرا بالكثير مما مرت به سلطت أنظارها على معتصم الذي كان واجما بدرجة كبيرة استعطفت قلبه هاتفة بصوتها الملتاع
وديني عند آسيا
للحظة عجز عن الرد عليها فمشاعرها المتدفقة كأم تشتاق لابنتها تتناقض مع الشخصية العڼيفة التي قابلها وتعهدت له بإذاقتها أقسى ألوان العڈاب انهمرت عبراتها دون إنذار على وجنتيها لتزيد من حالة الذهول المسيطرة عليه أضافت متسائلة بشوق يؤثر في النفوس ويدمي الفؤاد المحترق شوقا للقاء الأحبة
معتصم قولي بنتي كانت هنا فعلا
امتزجت عبراتها مع صوتها المتلهف وهي تكمل بصعوبة
جت سألت عليا
طب شكلها عامل ازاي
تعقد لسانه وهربت الكلمات من عقله نكس رأسه حرجا منها فكيف ببساطة يجيبها على أسئلتها ويفسر لها ما تنتوي تلك الشرسة فعله معها خاف من إخبارها بالحقيقة لټنهار كليا ويفسد عليها أمنياتها ويدمر أحلامها المتوسمة خيرا في ابنة مشتاقة لحضن أمها وليس وحشا كاسرا يريد إحراق العالم من حوله ارتخت يدي نادية المرتعشتين عن قبضتيه لتضع اليمنى على صدرها متحسسة نبضات قلبها المتسارعة تنهدت قائلة بحړقة ظهرت في نبرتها
بنتي بعدت ڠصب عني زمان اتحرمت منها هو خدها وهرب!
لم يفهم معتصم حديثها الغامض كان متحفزا للغاية ضد تلك المتوحشة المسماة ابنتها لكن أزعجه كثيرا حالة الوهن المتمكنة من نادية جثا على ركبته أمامها قائلا بهدوء رغم ما يعتريه من ڠضب مبرر
ماما اهدي علشان صحتك وكل اللي إنتي عاوزاه هايحصل
لم يكن مقتنعا في قرارة نفسه بالوعد الأخير الذي قطعه لها لكنه منحها متنفسا لتثق به فلا تضغط على نفسها المرهقة لأجل من لا تستحق.
لفت جسدها المبتل بالمنشفة بعد أن نهضت عن المغطس الذي مكثت فيه لبرهة من الزمن أرادت أن تنسى تلك الصڤعة التي ضاعفت من حقدها لأمها وقفت آسيا أمام المرآة المشبعة ببخار الماء تزيح أثاره بأناملها حدقت في تلك العلامات البارزة على جانب صدغها بأعين مشټعلة كزت على أسنانها متمتمة بحنق وهي تتلمس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *