المحترم بقلم منال سالم

تلفتت حولها بتوتر فوجدت نفسها بمفردها في الطريق شحوب واجم حل على تعابيرها لا تعرف لماذا تشعر بتلك الغصة في حلقها وبذلك الألم في صدرها قاومت رغبة تداعب حدقتيها بالبكاء بلا سبب تنفست بعمق لتسيطر على الحالة الغريبة التي بدأت تعتريها أشارت بيدها المرتجفة إلى إحدى سيارات الأجرة لتستقلها ولكن ليس إلى منزلها بل إلى أحد الفنادق القريبة فالتواجد حاليا فيه ربما سيزيد من سوء حالتها النفسية.
مر الوقت بطيئا كالدهر عليه وهو يقف وسط أفراد عائلته بالرواق مترقبا خروج الطبيب ليطمئنه على حالها تعاسة جلية سيطرت على ملامح وجه معتصم وهو يقف مستندا بظهره على الحائط أدار رأسه في اتجاه والده الذي كان حزينا للغاية لم يره بمثل تلك الحالة منذ ۏفاة والدته أحقا مازال يكن لها حبا صادقا ونابعا من أعماق قلبه رغم مرور السنوات على زواجهما ليخشى من فقدانها فجأة اقترب منه ثم جلس إلى جواره ماسحا على ظهره برفق خرج صوته متحشرجا نوعا ما وهو يسأله بخفوت
للدرجادي بتحبها
أجابه وحيد پانكسار
أنا السبب في اللي حصلها
حدق فيه باستغراب فأكمل استرساله الحزين معاتبا نفسه
كنت غلطان لما فكرت في ده ازاي أنا بأحذرك تحكي عن بنتها وأنا اللي عملت ده بنفسي
ضغط معتصم على كتف والده برفق قائلا
اهدى يا بابا ماتعملش في نفسك كده كان هايجي عليها وقت وتعرف الحقيقة!
رفع رأسه في وجهه مضيفا بندم
بس مش مني وبالشكل ده!
أهوو اللي حصل
راقبتهما أية في صمت لكن أثر فيها عتاب عمها لنفسه وتحميل كامل اللوم عليه مسحت بيدها تلك العبرات التي تجمعت عند طرفيها رغبت في التهوين عليه فاقتربت منه ثم چثت على ركبتيها أمامه وضعت يدها على كفه لتمسح عليه برفق دعمته في مصابها قائلة برقة
أنكل وحيد بليز اهدى علشان ضغطك صدقني أنطي نادية هتخف وتبقى تمام
حاولت أن تضيف المرح في حديثها فتابعت مازحة
أكيد بتدلع عليك علشان تشوف غلاوتها عندك مش كده يا معتصم
قالتها وهي تسلط أنظارها على الأخير فابتسم مؤكدا
طبعا يا أية
انتفض معتصم في جلسته حينما وجد باب الغرفة يفتح نهض من مقعده متجها نحو مصطفى الذي كان يتابع حالتها الصحية مع الطبيب المختص بوضعها سأله بتلهف وقد برقت أعينه
أخبارها إيه
أجابه مبتسما ليمتص كافة توتراته الواضحة
متقلقش هي فاقت وبقت أحسن الحمدلله
تنفس معتصم الصعداء لكونها بخير استدار نحو والده يبشره وعلى ثغره ابتسامة عريضة
ماما بخير يا بابا
بكى أباه تأثرا بذلك وامتزجت عبراته مع ضحكته المتفائلة تجمع حوله أفراد العائلة يهنئوه بتلك الأخبار السارة تساءل معتصم بحماس بعد أن دبت الحيوية في جسده الخامل من جديد
ينفع نشوفها
رد مصطفى بجدية
أيوه بس بلاش تتعبوها في الكلام وكده
قاطعه مؤكدا وهو يحتضنه
حاضر هانفذ كل أوامرك
تعجب مصطفى من ردة فعله المبالغ فيها ورغم هذا ابتسم له توهجت نظراته مع رؤيته لوجه أية الملائكي أحس بدقات قلبه تتسابق بداخله لمجرد وجودها في محيطه تضاعف توتره مع اقترابها منه ورمش بعينيه وهو يجاهد بصعوبة لإخفاء ارتباكه الحرج الذي يصيبه كلما رأها فماذا عن حديثها معه شعر بسخونة تصيبه كالحمى وهي تشكره
دايما تعبينك يا د. مصطفى معانا
ابتلع ريقه قائلا بتردد ممزوج بالخجل المرتبك
ده .. واجبي!
ربما هي لحظات عابرة بالنسبة لها لكنها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *