ابني بالتبني

ما فتحتش جوابه.
وما رميتوش في الزبالة برضه. قمت مشيت للصالة وحطيت الظرف المقفول زي ما هو جوة علبة خشب صغيرة على الرف عندي. هيقعد هناك.. زي أثر مقفول وساكت لشبتر وفصل من حياتي اتفصل واتقفل للأبد.
أنا أدّيت واجبي.. أنا كنت أم. ربيته، وأكلته، وحميته من الملجأ والضياع، وفي الآخر.. علمته الدرس الوحيد اللي كان فاضل يتعلمه: إن للأفعال عواقب مفيهاش مجاملة.
خرجت من الباب الخلفي ونزلت الجنينة. شجر الورد والفل كان طالع وجميل السنة دي، مالي المكان ومغروز بجذوره في الأرض. أخدت نفس عميق ونظيف من هوا الصبح، وحسيت إني خفيفة أواني ما حسيتش بيه من عشرات السنين. عبء وتقالة ذنب الأمومة اللي كنت شايلاها أخيرًا اتزاحت من على كتفي.
الماضي راح خلاص، وادفن تحت ثقل غروره وكبرياءه. والمستقبل بقى بتاع الناس اللي مستعدة تتعب وتشتغل بجد.. للشباب والأطفال اللي هيستغلوا إرثي عشان يطلعوا من ضلمة الضياع للنور.
ولأول مرة في حياتي كلها.. بقيت أنا الكاتبة الوحيدة والمالكة لقصة حياتي.