مؤامره في بيت المعادي

روايات رولا
​مكانش المفروض أكون في البيت في الوقت ده خالص. رجعت بس عشان أجيب جهاز الاستنشاق بتاع ابني، وسمعت جوزي بيكلم أمه بكل برود وبيقولها إنهم هيبيعوا شقتنا.. من ورايا! كانوا فاكرين إني هترعب، وأعيط، وأسلم بالأمر الواقع. بس طلعوا اختاروا الست الغلط تماماً.

​مكانش المفروض أكون في البيت.. الجملة دي بتتردد في دماغي زي الشريط المحشور، كأني بحاول أعيد كتابة اليوم ده كله من أول وجديد. قبل اللحظة دي، كل حاجة كانت ماشية عادي.. عادي بزيادة لدرجة توجع.

​كنت لسه مستلمة الولاد من المدرسة. فريدة، اللي عندها حداشر سنة، رقعت باب العربية وبدأت تشتكي على طول من ظلم مدرس الرياضة بتاعها. وياسين، اللي عنده سبع سنين، طلع قعد ورا في سكات وهو بيكح كحة خفيفة لأن الجو كان قالب بقاله يومين.
​بصيت عليه في المراية وقولتله: “ياسين، معاك البخاخة بتاعتك؟”
هز دماغه.. أو ده اللي اتهيألي ساعتها. كنا رايحين نقضي كام ساعة في مصر الجديدة عند أختي رشا. جوزي شريف كان قايلي الصبح إن أمه، حماتي “فادية”، جاية تزورنا.
قالها وهو باصص في موبايله ببرود: “شوية شاي بس وهتمشي”.
وطبعاً “شوية شاي” في قاموس حماتي فادية يعني كبسة تفتيش كاملة للبيت.
​مكانش عندي طاقة لليالي دي خالص. الولاد كانوا عمالين يتخانقوا ورا مين اللي عليه الدور يختار الكارتون في بيت خالتهم رشا، وفجأة تذكرت حاجة خلت قلبي يقف. فرملت العربية مرة واحدة.
“استنى هنا يا ياسين.. فين البخاخة بتاعتك؟”
الولد اتسمر في مكانه وقال: “تقريباً.. نسيتها على المكتب جوة”.
​بطني وجعتني. بصيت في الساعة، وبصيت على المشوار، وعلى طاقة صبري اللي كانت خلاص بتشطب.
قولتله: “هنرجع بسرعة نجيبها.. خليكوا هنا في العربية وأنا هطلع جري مش هأخر”.

​ركنت العربية قدام عمارة المعادي، وطلعت السلم جري والمفاتيح في إيدي. فتحت باب الشقة براحة خالص، من غير صوت، بحكم العادة مش أكتر.
وهنا حسيت بحاجة غريبة.. البيت مكانش فاضي.
بس برضه مكانش فيه دوشة.. لا تليفزيون شغال ولا خبط مواعين. كان فيه صوت وشوشة.. من نوع الأصوات اللي الناس بتستعملها لما يكونوا متأكدين إن محدش سامعهم.
​خطواتي تباطأت غصب عني.
أول صوت سمعته كان صوت حماتي فادية، حاد ومستعجل: “مش هنقدر نستنى أكتر من كده يا شريف! البنك مش هيديني مهلة تانية للقرض، وهتخرب على دماغي”.
شريف رد عليها علطول وبكل هدوء: “أنا عارف يا أمي.. وعشان كده مفيش حل غير إننا نبيع الشقة دي”.
​نفسي انقطع.. نبيع الشقة؟ شقتنا؟ بيتي؟
لثانية واحدة، صدقت بجد إني سمعت غلط.
حماتي طلعت صوت رضا وقالتله: “تسلم يا بني وتعيش.. بس هتروحوا تعيشوا فين؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *