ابني بالتبني

​سامح ضحك ضحكة مريضة: “شرين بتلعب لعبتها هي كمان! عيلتها متغرقة في الديون للرُكب، وأبوها شركة الشحن بتاعته أفلست من تلات سنين. ورهنوا فيلتهم في التجمع عشان بس يعرفوا يصرفوا ويظهروا قدام الناس في النادي إنهم هاي كلاس. شرين اتجوزت كريم عشان فاكراه المليونير الجديد، وفاكرة إن شركته هتنزل البورصة السنة الجاية وهتسدد ديون عيلتها في غمضة عين!”
​السخرية المرة كانت مالية الأوضة. اتنين طفيليين عايشين على وهم نجاح بعض، ومتمولين بالكامل من الست اللي شايفينها “بيئة ومتقامش” عشان تظهر في صور فرحهم الفخم.
​قلت له بصوت واطي بس صلب زي الحديد: “اقطع كل حاجة.. اقفل الحنفية.”
​سامح قرب مني وحط إيده على المكتب: “كريمة، اسمعيني كويس.. لو سحبت التمويل النهارده، الفلوس اللي بتروح لمازن هتتقطع فوراً. وأول ما مازن يحس إن الفلوس وقفت، هيطلع على النيابة العامة ورجال الشرطة فوراً. البلاغات والقضايا هتنزل على دماغ كريم قبل ما يرجع من شهر العسل في المالديف.”
​قلت له: “قلت لك اقطعها.”
​سامح هز رأسه ونظرة الشفقة والاحترام في عينه. فتح اللابتوب بتاعه، ومع كل ضغطة زِرار، كان فيه قالب طوب بيتهد من القصر المزيف اللي كريم بناه بالنصب.
​أولاً: الشركة اللي ملكيتها شقة الزمالك فسخت العقد، وشركة الأمن أخدت تعليمات بتغيير الكوالين والتهديد بالإخلاء يوم الجمعة.
ثانياً: المستثمر الخفي لشركة “نوڤا تك” سحب دعمه رسمياً وسحب السيولة، وسحبت كل الحسابات الجارية للشركة.
​قمت وقفت عند الشباك الكبير المطل على القاهرة والنيل. أنا قضيت عمري كله ببني حصن أحمي بيه ولد كبر وبقى وحش.. ودلوقتي أنا اللي بهدم الحصن ده بإيدي.
​تليفوني رن في الشنطة. كان إشعار من صفحة شرين على الانستجرام.. كانت لسه نزلت صورة.
​واقفة هي وكريم بيشربوا عصير في درجة رجال الأعمال في الطيارة، وكاتبة: “في الطريق للجنة مع ملكي العصامي.. الحمد لله إننا خلصنا من الحمول التقيلة وحوطنا نفسنا بالناس اللي تليق بينا وبمستوانا. #شهر_عسل #المالديف #الحمد_لله”
​بصيت للشاشة وابتسامة باردة اترسمت على وشي.
انبسط بالجنة يا كريم.. قلتها في سري، عشان الجحيم مستنيك أول ما تيجي تدفع الفاتورة.
الفصل الثالث: السر القذر
​بعد تلات أيام، كنت قاعدة في جنينة بيتي الصغيرة في المعادي، بنضف شجر الورد بهدوء، لما تليفوني رن. كان رقم دولي طويل غريب، فسبته يرن وما رديتش.
​بعد خمس دقايق رن تاني.. وبعدين تالت، برنة ملحة ومرعوبة.
​دمست إيدي من الطين بفتلة قماش ورديت.
​”أمي؟ أمي.. الحمد لله إنك رديتِ!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *