ضرتي

 

وسألت:

 

“يعني عم محمود سكت عشان يحميك؟”

 

أومأ حسن برأسه.

 

“أيوه… ضحى بسمعته وفضل عايش طول السنين شايل سر مش ذنبه.”

 

صرخ سامح:

 

“طيب ليه ما قالش لي الحقيقة؟ ليه خلاني أكرهك وأعيش في الظلام؟”

 

قال حسن:

 

“لأنه وعد أبونا قبل وفاته بلحظات إنه هيحافظ على العيلة مهما كان الثمن.”

 

في هذه اللحظة تغيرت ملامح فؤاد.

 

لم يعد يبتسم.

 

نظر إلى حسن بغضب وقال:

 

“واضح إنك نسيت حاجة مهمة.”

 

سأله سامح:

 

“إيه هي؟”

 

أخرج فؤاد ظرفًا من جيبه ووضعه على الطاولة.

 

وقال:

 

“لو كنتوا فاكرين إن كل الأوراق في الخزنة… تبقوا غلطانين.”

 

فتح سامح الظرف بيد مرتعشة.

 

وما إن رأى أول ورقة بداخله…

 

حتى سقط على الكرسي وهو يهمس:

 

“لا… دي إمضاء أمي!”

 

ساد الصمت.

 

لأن أم سامح كانت قد توفيت قبل عشرين عامًا…

 

والورقة تحمل تاريخًا بعد وفاتها بثلاثة أشهر.

 

يتبع…ساد الصمت في المكان بشكل مخيف.

 

سامح كان ماسك الورقة بإيد مرتعشة، وعينيه مش مصدقة.

 

رفع عينه لفؤاد وقال بصوت مكسور:

 

“إزاي… أمي ماتت من سنين… مين اللي إمضى ده؟”

 

ابتسم فؤاد ابتسامة باردة وقال:

 

“دي بقى المفاجأة اللي هتقلب كل اللي في دماغكم.”

 

اقترب حسن بسرعة وأخذ الورقة من إيد سامح.

 

وبدأ يقرأ بصوت منخفض:

 

“تنازل عن جميع الحقوق… لصالح… فؤاد عبد الجليل.”

 

رفع رأسه في صدمة.

 

“ده تنازل عن الأرض والميراث كله!”

 

صرخت أميرة:

 

“ده تزوير واضح!”

 

لكن فؤاد رد بهدوء:

 

“مش تزوير… دي إمضاء أصلية.”

 

سكت الجميع.

 

ثم أكمل:

 

“أم سامح قبل ما تموت كانت مديونة ليّ بمبلغ كبير… وكانت عارفة إن أولادها مش هيقدروا يسددوا. فاختارت بنفسها تعمل التنازل ده.”

 

تراجع سامح خطوة وقال:

 

“كذب… أمي عمرها ما تعمل كده!”

 

لكن حسن قال بصوت منخفض:

 

“في حاجة مش مفهومة… أمي ماتت بعد أبيكي بشهرين، وكانت حالتها الصحية صعبة جدًا.”

 

التفتت منى وقالت:

 

“يعني ممكن تكون ما كانتش واعية وقت التوقيع؟”

 

هنا سكت فؤاد لحظة.

 

وهذا السكوت كان أخطر من أي رد.

 

لاحظه سامح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *