ضرتي

وقال له فجأة:
“إنت اللي جبت حد يمضي بدلها… صح؟”
ابتسم فؤاد لأول مرة ابتسامة عصبية.
“إنتوا مش عايزين الحقيقة… إنتوا عايزين قصة مريحة تعيشوا بيها.”
اقترب حسن منه وقال بغضب:
“قول الحقيقة!”
فجأة ارتفع صوت فؤاد:
“الحقيقة إن كل واحد فيكم عنده جزء من الذنب!”
ثم أشار إلى حسن:
“أنت الخيانة.”
وأشار إلى سامح:
“وأنت العناد والشك اللي دمّر كل حاجة.”
ثم نظر إلى منى وأميرة:
“وأنتوا الاتنين… وقعتوا في لعبة أكبر منكم.”
سكت الجميع.
لكن أميرة فجأة قالت:
“طيب والورق ده اتعمل فين؟ مين الشاهد؟”
رد فؤاد بهدوء:
“الشاهد الوحيد… لسه عايش.”
نظر سامح إليه ببطء.
“مين؟”
اقترب فؤاد وقال بصوت منخفض:
“عمك محمود.”
سقطت الكلمة كالصاعقة.
قال حسن بسرعة:
“مستحيل… ده كان دايمًا معانا!”
ابتسم فؤاد وقال:
“كان معاكم… لحد ما اختفى فجأة من سنة.”
ساد الصمت.
ثم فجأة…
رن هاتف سامح.
نظر للشاشة.
وشحب وجهه بشدة.
الرقم كان مسجل باسم:
“عم محمود – رقم قديم”
والاتصال كان وارد حالًا…
من مكان غير معروف.
يتبع…سامح وقف جامد وهو بيبص على الشاشة.
الصوت في البيت اختفى كأن الهواء نفسه اتسحب.
همس:
“عم محمود… بيتصل؟”
منى قربت منه وقالت:
“رد… يمكن هو الحل الوحيد لكل ده.”
بإيد مرتعشة فتح الخط.
“ألو؟”
جاله صوت ضعيف، متقطع، لكن مألوف جدًا:
“سامح… لو الرسالة دي وصلتلك… يبقى فؤاد فتح اللعبة من جديد.”
اتسعت عيون فؤاد فجأة.
“اقفل المكالمة يا سامح!”
لكن سامح ما تحركش.
الصوت كمل:
“أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي… الورق اللي مع فؤاد ناقصه صفحة واحدة بس… الصفحة اللي هتثبت إنه زور كل حاجة.”
سأل سامح بسرعة:
“أنت فين دلوقتي؟!”
جاء الرد:
“مش مهم أنا فين… المهم إن فيه خزنة تانية… غير اللي حسن يعرفها.”
نظر حسن بصدمة:
“إزاي؟! مفيش غير واحدة!”
الصوت قال:
“فيه نسخة احتياطية… كانت عند أمك قبل ما تموت… وأنا اللي أخدتها بعد وفاتها.”