ضرتي

وقال:
“كل السنين دي… وأنت عايش وسطنا وكأنك بريء؟”
لكن فؤاد ابتسم فجأة.
وقال:
“أنتم لسه فاكرين إنكم كسبتوا؟”
أخرج هاتفه من جيبه، وضغط على زر التشغيل.
ثم وضعه على الطاولة.
خرج صوت جعل الدم يتجمد في عروق الجميع.
كان صوت والد سامح…
وهو يقول:
“لو حصل لي أي حاجة… فاعرفوا إن السبب…”
انقطعت الجملة فجأة.
نظر الجميع إلى الهاتف في ذهول.
وقال فؤاد بابتسامة غامضة:
“تكملة التسجيل موجودة في مكان محدش فيكم يتخيله…”
ثم نظر إلى سامح وقال:
“والمفاجأة إن اللي هتسمع اسمه في النهاية… مش اسمي.”
يتبع…تجمد سامح مكانه.
الكلمات الأخيرة لفؤاد كانت كأنها س*كين دخلت قلبه.
نظر إلى حسن وقال:
“إنت كنت شاهد… هل في حد تاني كان موجود يومها؟”
خفض حسن عينيه.
وتردد للحظات.
ثم قال:
“أيوه… كان في شخص تالت.”
اقتربت أميرة بسرعة.
“مين؟”
قبل أن يجيب، ضحك فؤاد وقال:
“قولهم يا حسن… قولهم مين اللي أبوك كان خايف عليه أكتر من فلوسه ومشاريعه.”
شد سامح فؤاد من ملابسه:
“انطق!”
ابتسم فؤاد وقال:
“الاسم اللي في آخر التسجيل… اسم هيدم كل الصورة اللي عشت بيها عمرك.”
وفجأة قال حسن:
“كفاية!”
سكت الجميع.
نظر حسن إلى سامح والدموع تملأ عينيه.
وقال:
“الشخص التالت كان… عمنا محمود.”
اتسعت عينا سامح.
“عمي محمود؟ مستحيل!”
كان عمه هو الرجل الذي رباه بعد وفاة والده، ووقف بجانبه في أصعب أيامه.
الرجل الذي كان يراه مثل الأب.
قال فؤاد وهو يصفق ببطء:
“أخيرًا بدأتوا تشوفوا الحقيقة.”
لكن حسن هز رأسه.
“لا… الحقيقة مش زي ما فؤاد عايز يصورها.”
نظر إليه سامح بلهفة:
“يعني إيه؟”
قال حسن:
“عمي محمود كان موجود فعلًا… لكنه ما شاركش في أي ج*ريمة.”
تغير وجه فؤاد.
لأول مرة بدا عليه التوتر.
أكمل حسن:
“عمي محمود دخل المكتب بعد ما أبويا وقع. حاول ينقذه، لكن فؤاد هدده وقال له لو بلغ الشرطة هيكشف التزوير ويزج بيّ أنا في السجن.”
أمسكت منى بيدها على فمها من الصدمة.