زعيم المافيا

لكن ظهر جزء من يونيفورم الخدم.
الرجل المسن قال بهدوء:
“هاتوا كل الخدم.”
في القبو…
هنا حسّت إن الوقت بيجري ضدها.
لو اكتشفوا غيابها…
هيعرفوا إنها كانت هناك.
عمر فتح عينيه وقال:
“اسمعيني كويس…”
“في الممر الشرقي…”
“فيه مخرج قديم.”
“بس لازم توصليله قبل ما يدوروا عليكي.”
هنا هزت رأسها.
“مش هسيبك.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“لو فضلتي هنا…”
“هنقع إحنا الاتنين.”
وقبل ما ترد…
دوّى صوت انفجار خافت في آخر القبو.
الغرفة كلها اهتزت.
اللمبات طفت لحظة ورجعت.
الشاشات بدأت تشوش.
ثم ظهرت رسالة حمراء كبيرة:
“تحذير… تم اختراق نظام الحماية.”
وفي الكاميرا الأخيرة…
ظهر سليم.
كان واقف قدام باب حديدي جديد.
وفي إيده جهاز إلكتروني صغير.
ابتسم وهو بيبص للكاميرا.
وضغط زرًا واحدًا.
وفجأة…
بدأت الأقفال الإلكترونية للقبو تُفتح واحدًا تلو الآخر…
ببطء…
معلنة أن الوقت المتبقي قبل وصوله إليهما أصبح قصيرًا جدًا.بعد ثوانٍ…
كل الأقفال الإلكترونية اتفتحت.
صوت الأبواب المعدنية كان بيقرب.
هنا بصت لعمر، ودموعها في عينيها.
“أنا مش هسيبك.”
عمر ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة، رغم تعبه.
وقال:
“أنا عارف.”
مد إيده للملف الأسود.
فتح آخر صفحة فيه.
كان فيها ظرف مختوم.
ناولها له.
“لو حصلي حاجة… افتحيه قدام الكل.”
قبل ما تسأله…
باب الغرفة اتفتح.
دخل فارس…
وخلفه سليم.
لكن الاتنين اتفاجئوا.
عمر كان فاتح عينيه.
وسليم رجع خطوة لورا.
“مستحيل…”
عمر قال بصوت ضعيف لكنه ثابت:
“كنت عارف إن الرصاصة مش أخطر حاجة… أخطر حاجة هي الخيانة.”
سليم رفع سلاحه.
لكن قبل ما يضغط الزناد…
فارس وقف قدامه.
قال بحزم:
“كفاية.”
سليم صرخ:
“ابعد!”
فارس هز رأسه.
“أنا وعدته أحميه… ووعدي ما انتهىش.”
اتضح أن كلمة “فارس” التي نطق بها عمر وهو بين الحياة والموت لم تكن اتهامًا…
كانت استغاثة.
كان يعرف أن فارس، رغم كل الشكوك، هو آخر شخص يمكن أن يعتمد عليه.
في اللحظة نفسها…
الرجل المسن دخل الغرفة.
نظر إلى الجميع، ثم قال بهدوء:
“انتهى الأمر.”
مدت هنا الظرف إليه.
فتحه أمام الجميع.
كان بداخله اعتراف مكتوب بخط عمر، يوضح أسماء المتورطين في محاولة اغتياله، وكيف استغل سليم نفوذه ليُدخل السم إلى الرصاصة بمساعدة عدد قليل من أتباعه، بينما دوّن أيضًا أن فارس لم يخنه، بل كان يجهل المؤامرة تمامًا.