القصه كامله بقلم محمد عبده

لمى قاطعت بعصبية:
“عمو فارس! دي واحدة نصابة بتحاول تضحك عليك!”

لكن أنا… الهدوء كان الحاجة الوحيدة اللي الفقر ماقدرش ياخدها مني.

لمى كانت فاكرة إن السكوت ضعف…

لكنها ماكنتش تعرف إني كنت بجمع أدلة ضدها من شهور—تواريخ، إيصالات، شهود، وكل حاجة محفوظة في أماكن محدش يقدر يوصلها.

هي اللي اختارت المسرح.

بصيت في عينيها… ومديت إيدي تحت طاولة الخدمة.

موبايلي… كان لسه بيسجل.

ولأول مرة الليلة دي…

ابتسمت.

يتبع…
ابتسامتي كانت هادية… لكن وراها عاصفة.

رفعت الموبايل قدام الكل، وقلت بثبات:
“بما إن الكل بيصور… يبقى خلّوا التسجيل يكون كامل.”

ضغطت زر التشغيل.

وفجأة… صوت لمى ملأ المكان.

“اكتبي الحساب على الجمعية الوهمية… زي كل مرة. محدش هيراجع.”

همهمة اتصاعدت وسط الضيوف.

لقطة ورا التانية—
لمى وهي بتاخد بقشيش العمال،
وهي بتجبر نادلة تدفع تمن كاس مكسور،
وهي بتضحك وهي بتقول:
“الناس دي معمولين يخدمونا… مش أكتر.”

وشها بدأ يفقد لونه.

“اقفلي التسجيل ده فورًا!” صرخت.

لكن كان خلاص… كل حاجة اتكشفت.

بصّيت ناحية فارس المنشاوي، وقلت بهدوء:
“دي مجرد نسخة واحدة… في نسخ تانية محفوظة بره المطعم.”

سكت لحظة… وبعدين كملت:
“وكلها جاهزة توصل للضرائب… وللصحافة.”

القاعة اتحولت من حفلة فخمة… لمحكمة مفتوحة.

فارس ماكانش بيبص غير ليّ.

قرب خطوة… وبص على السلسلة اللي في رقبتي.

“ممكن… أشوفها؟”

فكّيتها بإيدي… واديتهاله.

فتحها ببطء…

جوه السلسلة كان في صورة قديمة—راجل شاب شايل طفلة صغيرة… وعلى ضهر الصورة تاريخ من عشرين سنة.

إيده بدأت ترتعش أكتر.

“دي… كانت بتاعتها…”

همس لنفسه.

قلب الصورة… وظهر نقش صغير:
“مريم… لو ضاعت، قلبي معاها.”

الاسم خبط في صدري.

مريم.

بصّلي… وعينيه مليانة صدمة وشيء تاني… خوف.

“اتولدتي فين؟” سألني بسرعة.

“معرفش.”

“فاكرة أي حاجة؟ أي

تفصيلة؟”
سكت لحظة… وبعدين قلت:
“محطة أتوبيس… ومطر.”

الكلمة دي كسرت فيه حاجة.

رجع خطوة لورا كأنه فقد توازنه.

“المحطة… كانت في القاهرة القديمة…”

بص حواليه، كأنه بيحاول يستوعب الحقيقة اللي قدامه.

وفي اللحظة دي—

باب المطعم اتفتح بعنف.

ودخل رجال ببدل رسمية… ومعاهم أفراد أمن.

واحد منهم قال بصوت واضح:
“إحنا من الرقابة المالية… وعندنا بلاغ بخصوص مخالفات كبيرة هنا.”

كل العيون راحت ناحية لمى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *