القصه كامله بقلم محمد عبده

لأن في نفس الثانية، راجل واحد وقف… وبص لعلامة صغيرة فوق قلبي— علامة كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
“القاذورات مكانها المطبخ”… قالتها وهي بتضحك.
أنا كنت اتعلمت أعيش على اللحظات دي من عشرين سنة.
أول ذكرى ليا كانت في محطة أتوبيس قديمة في إسكندرية، المطر بيخبط في السقف المعدني، وست لابسة معطف رمادي قالتلي أستناها جنب ماكينة مشروبات… وما رجعتش.
كان عندي خمس سنين.
من يومها، تنقلت بين دور الأيتام والملاجئ، وأنام أحيانًا فوق مغاسل هدوم، واتعلمت أشتغل أي شغلانة محدش عايزها—أغسل أطباق، أنضف أرضيات، أرقّع هدوم، وأبتسم في وش ناس شايفاني ولا حاجة.
لحد ما وصلت لـ 25 سنة، وبقيت شغالة نادلة في مطعم “قصر النخبة”، أفخم مطعم في القاهرة.
بس شغلي ماكانش تقديم أكل وبس… كنت كمان بمسك نظام الحجوزات، وأراجع المخزون، وأسجّل في سري كل طلبات غير قانونية كانت بتفرضها “لمى السيوفي”.
لمى… بنت مدللة من الطبقة الراقية، وعرابة صاحب المطعم. كانت بتتعامل مع المكان كأنه مملكتها الخاصة.
تجبر العاملين يدفعوا تمن أي كسر، تسرق بقشيش العمال، وتطلب خمور غالية بأسماء جمعيات وهمية.
الإدارة كانت ساكتة… لأنها كانت الوريثة المتوقعة للمطعم من المستثمر الملياردير “فارس المنشاوي”.
في الليلة دي… دخلت لمى المطعم وسط ضحك عالي، كاميرات، ومجوهرات بتلمع، ومعاها ستة من أصحابها.
لما رفضت أقدم شمبانيا لقريبها اللي
عنده 17 سنة وكان سكران… ضربت الصينية من إيدي.
قالتلي بتحدي:
“إنتي عارفة أنا مين؟”
بصيتلها بهدوء وقلت:
“أيوه… وعشان كده قلت لأ.”
وشها اتشد… والعصبية ظهرت في عينيها.
فجأة، مسكت كاس النبيذ وسكبته عليا… وبعدين شدت بلوزتي ومزقتها قدام أكتر من 200 شخص.
الهمهمة انتشرت في المكان… وأنا حاولت أغطي نفسي، لكن كان فات الأوان.
علامة الولادة اللي على شكل هلال فوق قلبي ظهرت.
وفجأة—
صوت كرسي بيتسحب بعنف على الأرض الرخامية.
“كفاية!”
الكل سكت.
“فارس المنشاوي” وقف في نص القاعة، وشه شاحب، وعينيه مثبتين عليا.
على العلامة.
لمى بطلت تضحك.
فارس قرب مني ببطء… كأن العالم كله اختفى حواليه.
سألني بصوت واطي:
“اسمك إيه؟”
قلت:
“مريم سامح.”
إيده كانت بترتعش:
“مين اللي اداك الاسم ده؟”
رديت بهدوء:
“الدولة.”
بص تاني على العلامة… وبعدين على السلسلة الفضية الصغيرة اللي في رقبتي—الحاجة الوحيدة اللي كانت معايا يوم ما اتسابِت.