القصه كامله بقلم محمد عبده

اللي كانت واقفة… مش قادرة تتكلم.
فارس قال بهدوء مرعب:
“البلاغ… مني.”
بصت له بصدمة:
“إنت… بتسلّمني؟!”
رد ببرود:
“أنا بحمي اسمي… وشركتي.”
اتجه رجال الأمن ناحيتها.
حاولت تتكلم… تدافع… تضحك حتى.
بس ولا كلمة طلعت صح.
وفي ثواني—
كانت متكبّلة قدام الكل.
وقبل ما يخرجوها…
بصتلي بنظرة مليانة كره وانكسار.
لكن المرة دي…
هي اللي كانت ضعيفة.
وأنا…
كنت واقفة مكاني، بهدوء، بثبات… وكأن كل السنين اللي فاتت كانت بتوصلني للحظة دي.
فارس رجع يبصلي تاني…
بس المرة دي، صوته كان مختلف:
“إنتي… مش غريبة عني.”
سكت… وكأنه بيواجه الحقيقة لأول مرة.
“إنتي بنتي… صح؟”
القلب دق مرة واحدة… قوية.
لكن أنا ما رديتش.
بس بصّيتله…
وسيبته يواجه السؤال لوحده.
يتبع…
الصمت اللي نزل بعد سؤاله كان أتقل من أي صوت.
“إنتي بنتي… صح؟”
الكلمة فضلت معلّقة بينّا… وأنا واقفة قدامه، لأول مرة مش عارفة أرد.
مش
خوف… لكن لأن الإجابة كانت أكبر من مجرد “أيوه” أو “لأ”.
أخدت نفس عميق… وبصّيت في عينيه مباشرة:
“أنا عشت خمس وعشرين سنة من غيرك… والإجابة دي مش هتغيّر اللي فات.”
الكلام كان هادي… بس وقعُه كان قاسي.
فارس بلع ريقه بصعوبة، وكأن كل قوته فجأة اختفت.
لمحة نيوز
“أنا… دورت عليكي سنين.”
هزّيت راسي:
“بس ما لقيتنيش.”
سكت لحظة… وبعدين كملت:
“وأنا كمان دورت… على معنى للي حصل. ليه طفلة تتساب في محطة؟ ليه محدش يرجع لها؟”
ملامحه اتكسرت.
“ما سبتكيش بإيدي…”
الجملة دي خلّت قلبي يتشد.
“اتخطفتي.”
القاعة كلها رجعت تسكت من جديد… رغم إن معظم الناس كانت خرجت.
“في اليوم ده… أمك كانت معايا. حصلت مشكلة، وفجأة اختفيتي. لقينا معطفها بس… والناس قالت إنها هربت.”
شهقت بخفوت:
“وأنت صدّقت؟”
غمّض عينيه لحظة:
“كنت ضعيف… وكنت غلطان.”
مدّ إيده كأنه عايز يقرب… لكن وقف في نص الحركة.
“كل سنة كنت بروح نفس المحطة… يمكن ألاقـي أثر.”
الكلمات دي ضربت حاجة جوايا… حاجة حاولت أخبيها طول حياتي.
لكن لسه في جزء ناقص.
طلعت الموبايل تاني… وفتحت ملف كنت مخبياه من شهور.
“أنا كمان… كنت بدوّر.”
حطيت الموبايل قدامه.
فيديو قديم… كاميرا مراقبة مهزوزة.
ست لابسة معطف رمادي… ماسكة إيد طفلة صغيرة.
قلبي دق بعنف.
“دي… أنا.”
الصورة كانت واضحة.
الست وقفت عند ماكينة مشروبات… نفس المشهد اللي في ذاكرتي.