اخويا السببر روايات مشيره محمد

صنيت أمي، وخرجت للصالة. فتحت اللابتوب بتاعي وابتدت الخطة.
أنا شغالة في التحقيقات بقالي سنين، وأول قانون عندنا: “عشان تسقط نصاب، خليه يفتكر إنه أذكى منك، وسيبه يتمادى لحد ما يقع في شر أعماله.”
أول حاجة عملتها، اتصلت بصديق ليا في مباحث الأموال العامة، وشرحت له الوضع مبدئياً. بعدها اتصلت بـ “محمود”، زميلي في قسم التحرّيات الرقمية، وقلت له: “محمود، عاوز تحريات كاملة عن حركة الحسابات البنكية لطارق أخويا وزوجته شيرين خلال آخر 3 شهور، وعاوز أعرف مين المشتري الصوري لشقة أمي.”
خلال 24 ساعة، البيانات كانت قدامي:
طارق وشيرين ما اكتفوش ببيع الشقة والاستيلاء على رصيد أمي، هما استخدموا الفلوس دي كـ “سيولة” لتدليس أوراق رسمية ودخول في مناقصة مشبوهة لتوريد أجهزة طبية مغشوشة لمستشفيات خاصة، وكمان كانوا بيحضروا للسفر بره مصر خلال أسبوعين بعد ما يصفوا كل حاجة.
الشخص اللي اشترى الشقة كان صديق طارق الانتيم اسمه “شريف”، والبيع كان بيع صوري، عشان يهربوا الفلوس ويبعدوا الشقة عن أي نزاع قضائي.
الخطة كانت محتاجة ذكاء. لو رفعت قضية مدنية عادية (استغلال مرض وإكراه)، القضية هتعد في المحاكم سنتين وثلاثة، وهما هيكونوا طاروا بالفلوس خارج البلاد. لازم الجريمة تتحول لـ “تلبس وجريمة جنائية متكاملة” تخليهم ينزلوا من على الكرسي للكلابشات فوراً.
بعد يومين، غيرت هيئتي تماماً. لبست نظارة شمسية واسعة وشال، ورحت للمنطقة اللي فيها شقة أمي المباعة. طارق وشيرين كانوا قاعدين فيها ومستقرين، بيجهزوها عشان يسلموها لشريف صاحبهم.
طلعت العمارة وخباط على الباب.
فتحت شيرين.. كانت لابسة دهب أمي في إيدها، وسلسلة أمي الدهب في رقبتها!
أول ما شافتني، أترسمت على وشها ابتسامة نذالة واستفزاز.
”أهلا أهلا.. سارة هانم! برافو عليكي، لقيتي أمك ولا لسه تدوري عليها في الشوارع؟”
دخلت خطوتين جوه الشقة ببرود تام، وبصيت حواليا. الشقة اللي اتربيت فيها، أثاث أمي، ذكرياتنا.. كل حاجة متلوثة بوجودهم.
لمحة نيوز
خرج طارق من الصالة وهو ماسك كاس عصير، وبص لي بتحدي:
“خير يا سارة؟ جاية تشتكي ولا جاية تعيطي؟ أمك كبرت وخرفت، وتنازلت لي عن أملاكها بكامل إرادتها، والأوراق مع القضاء.. أعلى ما في خيلك اركبيه.”