اخويا السببر روايات مشيره محمد

“أخويا؟ الأخ هو اللي بيصون أمه يا طارق.. مش اللي بيسرقها وهي بين الحياة والموت بعد عملية قلب مفتوح! الأخ هو اللي يحمي أمه من البرد، مش يرميها تحت الكوبري في المطر والشارع تلف نفسها بجرايد عشان تدفى! أنت مش أخويا.. أنت مجرم، والمجرم مكانه الطبيعي هو السجن.”
شيرين كانت بتصرخ وهي بتتجرجر من دراعاتها: “يا سارة ارجوكي! أنا عندي عيال! سامحينا!”
بصيت لها وقلت لها: “كنتي افتكري عيالك لما رميتي أم جوزك في الشارع وأخدتي دهبها في إيدك.. القانون هيعلمك يعني إيه رحمة من هنا ورايح.”
تم القبض عليهم، وأُحرزت كل الأوراق، والدهب اللي كانت لابساه شيرين تم تحفظ عليه في المحضر كـ ممتلكات مسروقة.
خلال شهر واحد بس..
وبفضل التسجيلات الحية واعترافاتهم الصريحة وتتبع الحسابات البنكية، النيابة العامة أصدرت أحكاماً عاجلة:
بطلان كافة عقود البيع والتنازلات والإقرارات الصادرة من أمي لبطلانها واستغلال المرض والتزوير.
رد الشقة والمحل ورصيد البنك بالكامل لأمي.
السجن المشدد 7 سنوات لطارق وشيرين بتهم النصب والتزوير واستغلال العجز.
التحفظ على كافة أموالهم الشخصية للتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بأمي.
اليوم اللي استلمنا فيه مفاتيح الشقة تاني، أخدت أمي في إيدي.
فتحت لها باب الشقة.. الشقة كانت نضيفة، والورود مالية الصالة. أمي دخلت، مسكت الحيطان بإيدها وهي بتعيط، بس المرة دي دموع الفرحة والراحة.
بصت لي ، وقالت لي وهي بتدعي لي:
“ربنا يحميكي يا سارة يا بنتي.. ربنا يسعدك زي ما رديتي لي كرامتي وروحي اللي كانت ضايعة في الشارع.”
قعدتها على كرسيتها المفضل، ولفتها بالبطانية الدافية بتاعتها، وحطيت في إيدها كوباية الشاي اللي بتحبها.
من شباك الصالة، كنت شايفة المطر نازل بره على شوارع القاهرة.. بس المرة دي، المطر ماكانش بيخوف. كان بينضف كل القذارة والظلم اللي حصل، وبداية لصفحة جديدة ناصعة البياض.. صفحة عنوانها إن الحق دايماً بيرجع، وإن الظالم لازم يشرب من نفس الكأس اللي سقى منه غيره.
تمت.. روايات_مشيره_محمد