ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق

قد سبقت الأخري لقرب موقعها من باب المرحاض وجدت أمها تقف لها بملابسها حتى تساعدها في بعض أمورها الشخصية واستعدال ملابسها وهيئتها .
خرجت نادين لتجد خالتها تساعد ابنتها فتمنت بداخلها أن تكون صاحبة إعاقة مثلها حتى تحظي باقتراب مماثل من أمها التي لم تتواصل معها بعد آخر لقاء ومشدة بينهم فهتفت في محاولة لأن تخرج من حالتها تلك خالتو سيبي ميرا وانا هساعدها.
ابتسمت كامليا واردفت خلاص ياحبيبتي اختك خلصت وانت كمان خلصي والا محتاجة مساعده ..أنا في الخدمة.
حبيبتي ياخلتو.. ربنا ميحرمناش من حنيتك علينا كلنا ..فهى تعلم أن حنان خالتها فياض فكم قامت بتصفيف شعرهن سويا كم أشرفت على استعدال ملابسهن ومظهرهم الخارجي والداخلى في صغرهن
انتهين من ارتداء ملابسهن وصففت هي شعرها القصير بسلاسة وانتهت الأخرى وتوجهن للأسفل كالفراشات فحلقت البيضاء منهم حول ابيها العائم في صنع الشطائر لها والذي قرر أن يزيد من صنع بعض آخر منهم حتى يتناولون جميعا نفس الشئ فهمست بجانب أذنيه إيه كمية السندويتشات دي ياشيف أدهم بابا!.. انت فاكرني طالعة رحلة وهعزم على الجروب كله والا ايه.
حدقها بنصف عين وهو يضع بعض الجبن بداخل الشطيرة واردف وميرة بابا فاكراني عاملها كمية السندويتشات دي لوحدها.
طب هو في حد غيري بياكل سندويتشات هنا.
أجابها ابيها بكل بساطة حتى لا يوجه تفكيرها إلى أنهم يشفقون عليها ويشاركونها في طعامها أجبارا كلنا هناكل معاكي ياعمري ..هو في حد مبيحبش أكل السندويتشات.
هتفت نادين مهللة الله عليك يا عمو هوا دا الكلام.
…………
لياتي الخادم الذي كلفه والده بالإعتناء به وقام برفع قدمه وخلع منها الحذاء واستعدله في نومته وبعدها رفع جواله البسيط وقام بالاتصال به فأغلق الطرف الآخر المكالمة وقام هو بإعادة الإتصال عليه السلام عليكم يا مهدي.
وعليكم السلام يادكتور ..الاستاد كريم ..لساته جاي ويدوب ارتمي على السرير وانا قلعته الجزمة لمواخذة وعدلته.
حرك رأسه بإيمائة متفهمة لحديث الآخر ونفس غاضبه من مجون غلامه ماشي يا مهدى كتر خيرك ..بس ياريت تصحيه قبل الظهر
علشان الجامعة و تفكرة بالمشروع أنه لازم يسلمه النهاردة.
خرج فايز من الجامع المجاور لبيته فهو لا يريد الالتقاء بابنه في هذا المشهد فكم يت فهل من المعقول أن يكون جاهل هكذا.. هو لم يفكر بما كان ينفره منها الاإنها كانت بدينة بشكل كبير وهل لمجرد أنها فقدت وزنها واستعدلت هيئتها قليلا تزدهر هكذا ام أنها دخلت في علاقة..وعند هذا الحد من التفكير استوقف نفسه حتى لا يقع في الجنون من كثرة التفكير.
…….
انتشر الضوء في غرفتة وزادت الإضاءة بعدما فتح مهدي تلك الستائر لتتحرر أشعة الشمس في جميع أنحاء الغرفة وتلعب على وجهه الذي انكمش فور أن تلمسته فوضع كف يده ليحجب أشعتها عن عينيه المقفلة والتى لا يستطيع أن يفتحها بفضل هذا الضوء فهتف في غضب انت يبتاع انت ..اقفل الستاير دي.
اجابه العامل مهدي باحترام والله يااستاذ كريم ..دي أوامر البيه الكبير.
نفخ الهواء في ضجر فهو يعلم أن أبيه لن يتركه يهنأ فهتف بنبرة خافته قليلا عن ذي قبل وبعد أن استعدل نومته طب روح انت اعملى فنجنان قهوة احسن عندي صداع ..وهاتلى اسبرين.
مش هتفطر يابيه
لا مليش نفس ..روح أعمل إلي قولتلك عليه.
الدكتور فايز بيقول لحضرتك متنساش تسليم المشروع النهاردة ..ولازم تكون موجود في الكلية بعد الظهر على طول.
حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف
_ماشي يا مهدى متشكر ..روح بقى أعمل الي قلتلك عليه..حرك رأسه يمينا ويسارا حتى يستعيد لياقته قليلا واستقام متوجها للمرحاض حتى يستعيد نشاطه بدش بارد انتهى من الإستحمام وتوجه إلى خزينة ملابسه وهو يفكر كيف سيكون موقف أبيه من مشروعة الخاص فهو بذل الجهد المطلوب ولكنه لايثق في أبيه هل سيتعنت معه ام سيقبله كباقي الطلبة وينتهى من هذا العام الذي سيحدد مصيره مع هذا الأب القاسي
…………………
تتململ في فراشها في ضجر بعدما استمعت لرنين هاتفها الذي يصدح دون توقف معلنا عن عدم تراجعه الا بالإجابة عليه فزرفت غيظا من هذا الغليظ الذي يهاتفها الأن واردفت من ضجرها بعدما ضغطت زر الإجابة ايوا مين
أجابها الطرف الآخر
_ايه يا شيرو ..انتي لسه نايمة
غمغمت من وسط نومها ايوا ياشهد نايمة ..ايه بتتصلى تساليني نايمة والا ايه
اجابتها شهد بحزم لا ياانسة بتصل علشان افكرك بالمشروع أنه لازم نسلمة ولاني عارفة انك خايبة زي حلاتي ..فقلت اكسب فيكي سواب وتقومي تشوفي هتعملى ايه.
تمطعت شيرين بمتعة وكسل وهي تتذكر هذا العاشق واردفت بنبرة ماكرة امم خلاص ياروحى ..أنا خلصت مشروعى واكيد كمان تقديرى هيكون عالى وانتي ريحي نفسك شويه وركزي ياحبي علشان مشروعك ..احسن الدكتور فايز مش بيرحم.
تيقنت الأخرى من ثقتها هذه أنها نفذت مخططها نحو أدهم.
…………….
استيقظ كحاله دائما في هدوء كمن كتب عليه إلا يتدلل كباقي الأطفال على والديه فتحمله المسئولية جعله ينتفض هرعا بشكل يومى مع نداء أمه له فهو يشفق عليها من أن تعاني معه يكفيها تدلل أخته التي يتولى هو مهمة استيقاظها توجه لأداء صلاة الفجر بعد أن أخذ حمامة البارد لينشط دورته الدموية فهو اليوم لديه اشغال شاقه وبعدها سيتوجه إلى الجامعة ليقوم بتسليم مشروعات تخرجهم هو وحبيبته المزعومة ..يدعوا الى الله أن تقبل تلك المشاريع ويدخل السعادة بقلب حبيبته التي تغدقه بعزب كلماتها ورقة مشاعرها ..ارتدي ملابسه بعمليه وخرج متوجها إلى غرفة شقيقته يحثها على النهوض هاتفا سلمي يالا اصحي ..وراكي مذاكرة كتير ..يالا يابنتي.
تتمطع الأخري بدلال اخوي في مغمغمة والنبي يا دومة يا خويا سبني شوية.
أجابها بنبرتها المتدلله وهو يقترب منها بيده المبتلة وهو يضعها خلف رقبتها هاتفا الحلفان يكون بالله يا سلمى يا اختي.
فزعت الأخرى من لمسته المحملة بالماء خلف رقبتها فنهضت متخوفة من أن يلقيها بسكب الماء عليها كما يفعل عندما تتمادى في نومها مما جعلها تهتف في ضجر اووف خلاص ياعم ..قمت اهو . واكملت متصنعة البكاء اخ قاسي بصحيح.
برغم أنه يعلم أنها تمزح فى حوارها إلا أنه توجع لما زرفته من كلمة اهى تراه قاسي بالفعل مما جعله يقترب منها ويربت على كتفها بعدما احتواها بيده وقبل رأسها وهو يردف خلاص ياستي حقك عليا مش ههزر معاكي تاني ..بس لازم تقومي علشان وراكي مذاكرة كتيرة واهو كلها فترة صغيرة وتخلصي.
رفعت وجهها إليه بعدما جرعها بحنان احتوائه واردفت..فهى دوما تلعب معه تلك اللعبة حتى تنعم معه في هذا الحنان الأبوي قليلا حاضر يادومي ياعسل يابو الحنية انت أن شاء الله هنصفك وانجح ونكيد البت ساهير.
هتف ضاحكا وهو متوجه نحو أمه التي تضع اكواب مملوئة باللبن وبعض من المعجنات حتى يتقوت بها والله بنتك دي مسخرة ..مبتفوتش فرصة الا تهزر فيها.
ناظرته بحنو وهى تردف ربنا يسعدكم يابني ..خليها تتبسط محدش عارف الايام مخبية إيه.
كل خير ياامي أن شاء الله ..أجابها وهو يقترب منها يقبل يدها التي سحبها إليه بعدما احتوائها وأكمل مستطردا بمشاكسه وبعدين أعمل إيه معاكو واحده قلباها على كوميدي وواحده قالباها دراما.
ضحكت مريم واردفت مقهقهة اهو احسن من الملل بنغيرلك المود ياابني ..حظك بقى.
ويباركلي فيك ياحبيبي انت واختك ..واكملت مستطردة يالا رن على رأفت علشان ينزل يغير ريقة معاك قبل متنزلوا للشغل.
نظر بجواله فهو يحاول أن يهاتفه ولم تستجيب الشبكة فزفر متنهدا وهتف
_أنا برن عليه والشبكة مش موجودة واكيد البيه نايم.
طب ياحبيبي اخطف رجلك واطلع صحيه ينوبك ثواب.
نظر لها يأسا فحنانها وعطفها لن يجعلها تهنئ براحة لها أو له فهى دوما تستعطفه من أجل هذا الصديق الذي يعتبره هو اخ له ولكنه شبيه أخته لا يهوى غير المزاح مما جعله يردف حاضر يا ستي ..ماهو ذنب عليا كل يوم اناهد مع بنتك والاستاذ رأفت ..والاتنين اجن وارخم من بعض.
ربتت على صدرة
وهى تردف معلش يا قلبي..دا قدرك بقى واكملت في فكاهة ..بس والله الاتنين زي العسل.
أجابها وهو يتوجه إلى الخارج ليقابل الآخر وهو يكاد يخبط الباب لتفاجاء بهعسل اسود ..اهو يارتنا كنا افتكرنا ربع جنيه.
ايه ياعم عسل اسود ده قول عسل ابيض عسل بالقشطه وأكمل مستطردا وهو يتوجه إلى مريم بحب
_ صباح الورد والياسمين عليكي يا احن مريومة ..أنا عارف أنه قلبه قاسى الجدع ده ..وانتي الي بتحننيه عليا أنا والغلبانه الي جوا دي.
اجابه في يأس من كلماته الشبيه بأخته وهمس والنعمة انتو الاتنين شبه بعض فالغلاسة..وهتف في غيظ ياللا ياعم علشان منتأخرش.
هتفت مريم بحزم مفيش مشي قبل متاكلو حاجة وتشربوا اللبن.
زفر أدهم متفوها ياامي مهو احنا هناكل هناك مع الشغيلة كلهم.. بينما تقدم رأفت ملبيا طلبها في صمت ممزوج بالنهم وهو يحث صديقة حتى يريح قلب هذه المريم العطوف كل اي لقمة ..لسه بدري على مانفطر مع الرجالة ..فتقدم الآخر برضوخ متفوها طب يالا بسرعة علشان نخلص الصبة قبل معاد الدكتور فايز وانت عارفه ..حمبلي.
أردف رأفت وهو يقضم قطعة من البسكوت حمبلى بس بيعزك يا معلم.
وانا كمان بعزه ..هوا ساعدنا كتير بس ليه تحكمات كده بتخوفني.
هو يعرف
أنه يمقت تلك الشيرين ودائما يتعرض لها بالتوبيخ لاهمالها وهذا لا يسعد أدهم فلذالك تحدث _على فكرة الدكتور فايز حقاني جدا ..وبيفرق بين الطلاب المجتهدين والطلاب الخايبة علشان كده بيطلعوا عليه الاشاعات أنه بتاع بنات وحمبلى واظن إن أنا وأنت اكتر اتنين هو محتوينا ..والا ايه
حرك رأسه بإيمائة موافقة وبالفعل هو هكذا ولكنه يشفق على حبيبته المزعومة ويخشي أن يتفهم فايز أسلوبه في المشروع فهو يعلم جيدا طلابه ومستوى كل فرد فيهم ولكنه دعا الله أن يمر هذا المشروع من تحت عينيه.
هل سيتعنت فايز مع مشروع كريم !
هل سيمر مشروع شيرين من تحت عينيه كما تمني أدهم .
هل ستظل ميرال تجاهد ام أن الاستسلام طريقها.
انتظروني في الحلقة القادة بأمر من الله
الفصل الرابع
ثقب_بالقلب
بقلم إيمان فاروق
الجهاد انواع ..هناك من يجاهد في سبيل الله وهناك من يجاهد في سبيل تحقيق الفوز في مباراة بينه وبين شخص ما وهناك آخرون يجاهدون في سبيل غاية ما ولكن الغاية دائما لا تبرر الوسيلة كما يقولون لتبرير فعلهم الخاطئ.
حلم بالنجاح.
طريقة دوما محمل بالمشقة ولكنه لن يبالى مادام هناك من يروي قلبه و يسعد أيامه.
أدهم
ها يارجالة كلة تمام
هتف بها المعلم حسني إليهم وهم يتناولون عبوات الأسمنت من بعضهم البعض ويقوموا بصفها في صفوف منتظمة وهناك من يقوم بسحب خرطوم مطاطي طويل ليوصله بهذا الخلاط الكبير الذي هون عليهم دمج مكونات الصبة الاسمنتية التي استجمعوها بداخله.
اجابه أدهم بعملية وإيجاذ وهو يتابع سير العمل تمام يا معلم ..كل حاجة ماشية مظبوط.
تقدم الآخر بجانبه وربت على كتفه وهتف هو يرمقه بإعجاب فكم يعلم جيدا أن عقلية هذا الشاب تفوقه هو شخصيا في مجالهم وكم كان حديثه في السابق بينه وبين أخيه حسن رحمه الله
_الله ينور عليك يا بشمهندس عارف ومتأكد أنك قدها وقدود.
انتهى يوم عملهم وهو يقف تحت حرارة الشمس الساطعة يستمتع بها فهى وهبته مكوناتها بسخاء لتبني جسدا صلب يستند عليه كروحه الصلبة التي تستشعر وتحتوي من حوله ..يجفف العرق المتدفق فوق جبينه بمنديل ورقي ويتجه نحو الآخر الذي يتخذ من اصبعة السبابة ماسح لتعرقة حتى لا يصل إلى مقلتيه المقفلة خوفا من مالحه لينتشر رزاز الماء من فوق جبينه منتشرا في الهواء وهو يهتف ناولني يارافت منديل ..العرق نزل على عيني ومعنتش شايف.
ناوله الآخر وهو يردف متفكها
_ أنت بتسمي الي أنت فيه دا عرق! دا أنت غرقان يا معلم.
ابتسم له ساخرا من كلماته المشاكسه واردف بمزاح مماثل
_ اه منا عايم في بحر الشقى لوحدي ..وحضرتك قاعد فالضل هناك تشرب شاي ومايه ولا عامل حساب لاي حاجة.
رأفت بضيق مصطنع مكملا مزاحه الذي يهون عليهم أيامهم المحملة بالمشقة
طب ياعم ما براحة ..وبعدين أنت الكوماندا هنا على رأي المعلم حسونة..إنما أنا حتة صنيعي غلبان.
بيأس من مزاح صديقه
طب يالا ياغلبان علشان نلحق معادنا في الجامعة..وميرحش علينا الوقت.
توجه الصديقان لمنازلهم ليغتسلا من آثار العمل واستبدال ملابسهم لأخرى تليق بالجامعة وتوجه أدهم إلى مكتبه الصغير الذي ينثر عليه أوراقه وبدأ في استعدالها وارفق ملف آخر ودون عليه كنيتها المحببة لقلبه في حالمية شرين قدري ثم توجه للخارج بأمل يشع من مخارج الفاظه
_ دعواتك ليا أمي إن الدكتور يقبل المشاريع وميوقفش الدنيا.
ناظرته أمه بحنو وهي تشاهد قسمات الإرهاق على محياه الواهن ربنا يابني ميضيعش تعبكم ويتقبل منكوا على خير.. ارمي حمولك وتوكالك على ربنا
ونعم بالله..قالها بتهدج قبل أن يلج رأفت بخطوات مهرولة وهو يهتف مسرعا
السلام عليكم .. ها ..أنا جاهز اهو ..يالا بينا.
أومأ له دون حديث بينما اجابتة الأم برد التحية واستكمال الدعاء لهم ليتوجه بما يمتلكه من بين كفه من الملفات نحو غرفة شقيقته ليتفقد حالها قبل ذهابه ليستوقفه الآخر وهو سائلا
_ رايح فين يا ادهم ..كده هنتأخر يا بني.
دقيقة واحدة .. أطمن على سلمى واجي على طول ياعم.
كان مصوب نظراته لما يمتلك الآخر تحت زراعه بغيظ فها هو ينفذ ما أردت تلك الحية وهو لن يجعلها تهنأ بمجهود الآخر
طب تمام هسبقك أنا على تحت وأكمل بمكر مستطردا طب يا شقيق هات الملفات معايا وابقى تعالى براحتك.
أومأ متفهما وهو يناول الآخر الملفات الخاصة بالمشروعات دون شك في تفكيره الماكر
_طب تمام ..اسبق أنت وانا هحصلك على تحت.
بينما الآخر سعادته لا توصف فهو الأن يستطيع أن ينقذ هذا الادهم الساذج الذي كاد أن يقضي على مستقبله في سبيل حب وهمي يعيشه بمفرده.
توجه رأفت إلى الخارج وهو يحتوي كنزه الدفين وترجل الدرج مسرعا حتى يتثني له بعض من الوقت للذهاب الي المحل التجاري الخاص بجارتهم الآنسة ماجدة والتي تبيع من خلاله الادوات المكتبية وما أن وصل هناك إلا أن قام بفتح الدوسيه الخاص به وأخرج بعض الورقات وهو يردف
_السلام عليكم يا ابله ماجدة ..لوسمحتي قلم.
ردت التحية وتوجهت نحو إحدى العلب البلاستيكية وأخرجت أحد الأقلام وهى تهتف ببشاشة اتفضل يا باشمهندس رأفت .. لتستوقفه بالسؤال فهي دائمة الإستفسار عن أحوالهم الدراسية
_انت بتعمل إيه
هه ..اانا .. بس بعدل حاجة فالمشروع بتاعي.
طب كويس انك خلصته .. بالتوفيق والنجاح يااارب.
أجابها بابتسامة مشرقة بعد إنجاز مهمته بنجاح
_يا رب ..يسمع من بقك ربنا يا أبلة مجوده يا وش الخير أنت.
بينما أدهم ولج عليهم بمحياه الباسم وتوجه إليها في خجل من فعلة أخته معها بالأمس
_ السلام عليكم يا أستاذتنا.. يا رب متكونيش زعلتي من سوكة ام لسان طويل.
تحدثت من بين ضحكاتها لما يلقب الصغيرة به
_حرام عليك بقى سلمى العسل تقول عليها سوكة ..طب دا لسانها بينقط عسل .
أردف أدهم مقهقها
_ تمام .. أفهم من كدة انك بتقوليلي أخرج منها.
تدخل رأفت مستفسرا بوجه مقطب عبوس مفتعل بق مين اللي بينقط عسل قولى بينزل دبش ..ظلط ..سم.
اردفت ماجدة بود ضاحكة
_ بقولك إيه أنت وهو ..يالا على جامعتكم علشان متتاخروش اكتر من كده وملكوش دعوة بسمسمة دي بنتي وأنا مبزعلش منها ابدا.
أجابها رأفت بفكاهة ماشي يا ابلتي.. فوتك بعافية.
بينما أدهم حرك رأسه باحترام لتلك الحنونة التي تشبه والدته في حديثها برغم عمرها الذي لم يتعدي الثلاثون.
تحركا باصغاء بعد أن حثتهم على المغادرة حتى لا يضيع الوقت عليهم.
………………في مكان آخر
_الو .. أيوا يا أدهم ياحبيبي ..حبيت بس اعرفك إني هاخد ميرال معاد المتابعة بتاعتها وهنروح مركز التأهيل.
أجابها الآخر بلطف كعادته ووتيرته يكسوها الحزن فور تذكره حالة صغيرته من خلال تواصلة عبر الهاتف معها
_ تمام يا ماما ..هبعتلكم سمير بالعربية علشان ميرال متتعبش بعد الجلسة في المواصلات.
_عادي ياأدهم .. ملوش لزوم البنات نفسها تتمشى وتغير جو.
أجابها بشكل قاطع غير قابل للنقاش
_مش وقت تمشيه دلوقتي وبعدين أنت ناسيه أن أعصابها بعد الجلسة بتسيب ازاي.
حركت رأسها بإيمائة متفهمة لما يقول فهي أيضا تخشى عليها مما تتعرض له بعد بزل المجهود أثناء الجلسة ولكنها كادت أن تخضع لرغبتهن
_فعلا ياحبيبي معاك حق ..أنا هبقى اقول ليهم نخلى التمشية لوقت تاني..بس استأذنك في حاجة كده.
اوأمري ياروحي ..عايزة فلوس.
اجابته بنفي
_ لا ياحبيبي معايا بكفاية الحمد لله ..كنت عايزة بس اعدي على عايده في البيوتي سنتر بتاعها.
تمام يا كيمو براحتك بس ياريت متتاخروش عندها والا الجلالة تاخدك وتقولى أشتغل معاها.
تحدثت بدلال مرح طغى عليها فور أن سلك معها طريق المداعبة الخاصة به
_ لا متخافش أنا شريكة برأس المال بس وممكن بس أعمل شوية تظبيط خاص بيا علشان أعجب حضرتك.
حرك جسده من خلال الكرسي المتحرك الذي يسكنه في حركة دائرية وهمس بحب لخليلة قلبة
_ أنت عجباني في كل حالاتك يا حبيبتي وعمر ما شوية المظاهر الي الستات بتعملها بتفرق معايا..ليكمل مشاكسا
_ وبعدين مالجميل متظبط من كل الزوايا ليه التعب واللعب فالبودي بقى!.
طغى عليها الضحك بعد أن تفاجأت بحديثه المشاغب لتنهي معه وهي تجاريه الحديث
هى بقى فيها بودي وشاسيه ..أنا كده لازم هقفل بدل ماقولك اني هعمل عمرة يا حبيبي.
تعملى عمرة تظبطي المهم متلعبيش فالعداد ياروحي.
أدهم أنا هقفل لأني خلاص مش قادرة من كتر الضحك وأنت قفلتني لأني حسيت اني راحة ورشة تصليح سيارات..أنا هروح أسلم على ديدا بعد جلسة ميرال ونقعد معاها شويه ونرجع على طول.
هناك أربعة من المقل تناظرها في هيام وسعادة تود لو تنقض على الهاتف ليتشاركن معها في حديثها مع زوجها العطوف..لتنتهي من المحادثة وهي ومازالت مستمرة في الضحك فزوجها دائم المزاح برغم أنه يحمل بباطنه الكثير من الألم.
يتسارعن تجاهها في شغف لمعرفة ما يضحكها وتباغتها نادين متفوهة
_ضحكينا معاكي ياخلتو.
وتقترب الأخرى نحوها وتردف في غيرة مصطنعة اعترفي ياست مامي ..بابي كان بيقولك ايه ضحكك كدة !.
حركت رأسها مستنكرة تطفلهن عليها أثناء حوارها مع عشقها الابدي مما جعلها تهتف بحزم
_ في إيه يابنات ..واحده وجوزها بيتكلموا ..اظن اللي انتو فيه دا اسمه تطفل ..وعيب جدا إلي بتعملوه ده.
اقتربت فتاتها في وهي تقول بعبوس خرج بدلال أثر لبها
_ آسفة يامامي.. بس بردوا عايزة اعرف بابي حبيبي كان بيقولك ايه ضحكك!.
تدخلت نادين هي الأخرى بحماسة وهي تتسلق أكتاف مثيلتها بشكل اضحكهن
_اه والله يا خالتو.. احنا اسفين بس الفضول وحش قوي وعمو شكله قالك نكته.
تحدثت بيأس من بين ضحكاتها فهي لن تستطيع السيطرة على فضولهن
_والله انتو إلي نكته.
واكملت في حزم جاد فهي لن تجاريهن في شيء خاص بينها وبين خليل روحها
_يالا عيزاكم جاهزين خلال ربع ساعة.
لتكمل بحنو لتتلثم وجه صغيرتها برفق بابي هيبعت العربية علشان نلحق معاد جلستك ياروحي وتوجهت إلى ابنة اختها واكملت
_وبعد الجلسة هنعمل زيارة لمامي يا نادين علشان نطمن عليها.
اجابتها ندين بضجر من حديث الخالة التي كانت شاهدة على ما حدث معها هي وشقيقها
_ إحنا بردوا ياخلتو إلي المفروض نطمن عليها والا هى إلى لازم تدور علينا مش كفاية الوضع اللي إحنا فيه.
تدخلت ميرال برفق في محاولة لتهدئة صديقتها
_نادين اهدي ..لازم تعرفي أن خالتو مش عملت كده في يوم وليلة وأنتي اكتر واحده كنت شاهدة على كده وكنتي بتزعلى عليها ..يمكن هي غلطت بس غصب عنها.
اقتربت كامليا تربت على ظهر ابنتها
كما لو أن كلامها كان زورق نجاة لها فأكدت عليه متحمسة
_فعلا يا نادين عايدة عمرها ما قصرت معاكم ويمكن هي تسرعت فعلا لأنك كنت محتجاها اليومين دول ..بس صدقيني غصب عنها والواحد لما الكيل بيفيض بيه مبيقدرش يتحمل وكلنا كنا عارفين
الضعوط إلي عليها كانت ازاى.
حاضر يا خالتو.
بيأس أجابت الخالة واكملت في استكانة لا تبشر بالخير
أنا هروح اجهز ونروح مكان ما انتو عاوزين يا خالتوا..حاضر .
هتفت كامليا بعد أن زفرت راحة
_تمام ياحبيبتي يالا ربنا يكملك بعلقلك واكملت متوجهة لصغيرتها التي تعلم أن صديقتها تدبر لشئ ما لتحثها على الاستعداد للخروج
وانت ياميرال.. وراها وحاولى تتكلمي معاها وخليها تساعدك علشان متفكرش في حاجة تزعلها.
حركت ميرال رأسها بإيمائة متفهمة واردف وهي تتوجة بهدوء يشبهها نحو غرفتها
_حاضر يامامي ..أنا هتصرف معاها.
دلفت حجرتها لتجد الأخرى تضحك لنفسها وهي تشاهد أحد الرسائل الخاصه بالواتساب
اهتزت كتفيها وهي تجيب بلا مبالاة
_ عادي.. بطلت ازعل من زمان ..أنا هزعلهم بس من هنا ورايح.
نادين بطلى كلامك ده ..ياريت تركزي في مذكرتك وكفاية نت ورغي عليه .. ويا ريت كمان تبعدي عن أفكارك السودة إلي هتودينا في داهية دي.
قابلتها برفع أحد حاجبيها واردفت بريبة
_انتي بتفتشي ورايا والا ايه
انا لا بفتش ولا حاجة ..أنا بس فهماكي وعارفة دماغك وعارفة أنك بتسمحي للولاد في السنتر وربنا يستر منك.
نادين بارتباك قليل وبعدما حاولت رسم الثبات على محياها
_انتي فهماني غلط ياحبي ..دول مجرد أصحاب بس..وبنتسلى سوا.
ميرال بجدية حازمة
اتمنى ذلك..طب يالا علشان منتأخرش على معاد الدكتور سعد في الدار .
حركت رأسها بإيمائة وتوجهت لمساعدتها في استبدال ملابسها واستعدلت من هيئتها هي الأخرى وهى بداخلها بركان خامد يود أن يلتهم والديها من الغضب ولكن عليها الهدوء الأن.
…………….
……في الجامعة……
يمشى فخورا بنفسه في ذهو وثقة بالنفس يتعمد أن ينظر لاقرانه بنظرة متعاليه لأثارة وافتعال المشاكل حتى يثير غضب والده ولكنه اليوم سيتعمد الهدوء حتى ينجز مهمتة ويسلم مشروعة في سلام ليقابل في طريقه أحد الأشخاص الذين يفتعل معهم المشاجرة دوما من أجل الفتيات ليحاول الآخر مقاطعة طريقه في استفزاز
_ إيه يا كريم مفيش سلام والا مقلب امبارح لسه مفقتش منه يا معلم.
استنشق الهواء واطلقه في ثبات هاتفا
_ مش كريم البنهاوي إلي يتأثر بسبب واحدة هو راميها بنفسة بعد مقرف منها يا عصام باشا .. وبعدين أنا عارف انك عكاك وبتحب تاخد فضلات غيرك.. يعني مش جديد عليك.
احتقن وجه عصام من سخرية الآخر فهو زميل له من نفس الطبقة العليا التي لا يحمل هم للحياة فوالده من أكبر رجال الأعمال ولديه اعمال مشتركة مع شركات البنهاوي فلذالك دوما يتهافت لما بين يديه ويتسابق معه في النيل من الفتايات ويعتمد على مظهره الجذاب والمميز بفضل ملابسه التي تحمل اكبر الماركات العالمية ولكنه لا يحمل للوسامة عنوان فملامحه قاسية قليلا ولكن هناك من لا يشغله سوى المال والمظاهر فقط ذاد عصام في المشحانة بينه وبين كريم لدرجة أنه كاد أن يتطاول عليه لولا تدخل أدهم ورأفت وبعض الزملاء الذين تجمهروا حول مشاجرة الشباب ليهتف أدهم فيهما
_كفايه بقى ياعم انت وهو ليرد عليه عصام بتبجح مصحوب بالعجرفة وانت مالك أنت ..ملكش فيه يا عم.. واصلا أنت مين علشان تدخل.
كريم وقد استفز من أسلوب الآخر عصام لم الدور لاندمك دلوقتي على إلى بتعمله.
سحبه أدهم وهو يردف بعقلانية حتى لا يتصعد الأمر أكثر من ذلك
_كريم متدلوش فرصة أنه يستفزك والنهاردة بالذات كلنا لازم نكون مستعدين لتقديم المشاريع.
نفض كريم ملابسة وتحرك مع الآخر وهو يردف انت مش شايف قرفه ..جاي يرمي بلاه.. بني آدم سمج.
رأفت وبعض الشباب يحاولون تهدئة عصام الذي مازال يتوعد ويرفع صوته متعمدا حتى نال مقصده عند قدوم أحد أفراد الأمن واخر من أفراد هيئة التدريس بالجامعة يطالبهم بالحضور أمام مكتب رئيس الجامعة.
ممكن اعرف ايه سبب الشجار يا باشمهندس انت وهو ..هدر بها عميد الكلية وطالبهم بهويتهم الجامعية الخاصة وقام باستدعاء الدكتور فايز الذي كاد أن يفقد صوابه فور معرفته بالأمر ليتوجه نحو كريم و هو يريد أن يناوله صفعة قاصدا تأديبه فور دخوله حجرة العميد لولا تدخل أدهم الذي استوقفه متفوها بحمية كريم ملوش ذنب حضرتك ..عصام هو الي بداء يادكتور وكلنا شاهدين حتي اسأل رأفت والزملاء كلهم.
استوقفته كلمات تلميذه النجيب وردته عن فعلته الحمقاء الذي كاد أن يقترفها دون أن يتحرى الصدق فيما أخبر به ليتحدث فايز متنهدا وهو يتمنى أن يكون أدهم صادقا فيما يقول
_ تمام يا أدهم هشوف الكلام ده.. لتوجه بصريا إلى العميد مستفسرا بعد أن استشف الصدق فيما يقوله الشباب
_ ممكن اعرف ايه الي حصل يافندم وايه الإجراءات إلي هتتاخد مع الولاد دول .
أومأ بتفهم فهو يعلم هوية كريم وحتى لا يتأذى باقي الشباب فهو يعلم شخصية عصام وأبيه الذي قام بمهاتفة العميد هو الآخر ليقوم بحل تلك المشكلة فأردف في حزم
_ اظن عيب عليكم لما تبقوا رجالة وتعملوا لعب العيال ده ..أنا هكتفي بلفت نظركم ودا علشان الدكتور فايز والسيد شرف والدك ياعصام وياريت تنتبهوا لنفسكم شوية ..واظن إن خلاص انتو بتنهو حياتكم الجامعية وهتخرجوا للحياة العملية فعيب جدآ اللي حصل.. اتفضلوا الكرنيهات ويالاا على المدرجات بتاعتكم.
تحدث فايز بحزم وهو يرميهم بسهم نظراته الحارقة والمتوعدة لهم جميعا
_ اتفضلوا اسبقوني وياريت تكونوا مجهزين المشروعات بتاعتكم.. وانا هاجي وراكم وياريت حركات الاولاد الصغيرين دي نبطالها شوية.
توجه الشباب للمدرج وقاموا بتسليم المشروعات على أمل الا تنقص لهم هذه المشاجرة بعض الدرجات.
………….
على الجانب الآخر……
انتهت الفتاتان من استعدال ملابسهن وخرجن برفقة كامليا وصعدن السيارة التي أرسلت لهن ليتوجهن جميعا إلى مركز التأهيل والتدريب لذوي الاحتياجات الخاصة.
من داخل أحد مراكز التأهيل والتدريب لذوي الهمم كانت تسير برفقة أمها وابنة خالتها فهنا تهداء نفسها الثائرة عندما تسخط على حالها ..هنا ترى من هم يحملون إعاقات اكبر حجما مما تعاني هي فيتلاشى غضبها ونقمها الداخلى الذي يتوارى خلف قناع الثبات المزيف الذي يبدو على محياها دائما متسترا خلف مسمى الرضى ..لقد كانت علتها بسيطة بالنسبة لهؤلاء.
تتوه بينهم من السعادة في تلك الجنة النقية فالذي تراها في عيون هؤلاء الصغار الذين يلتفون حولها وهي توزع عليهم بعض الحلوى والشيكولاه المغلفة من افخر الأنواع كما تحبها هي ..فقد أرسل إليها ابيها حقائب محملة بها كما تعودت هي أثناء زياراتها للدار في كل مرة.
تقدم احد الأشخاص ممن هم يرتدون المعاطف البيضاء في تحية لهم وهو يبتسم لمشاهدة سعادة الأطفال برفقة هذه الفتاة التي انتقلت من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة فهى أصبحت شابة وهو الطبيب المشرف على حالتها منذ الصغر
_ اهلا وسهلا ببناتي الحلوين واهلا بيك يا مدام كامليا.
ازي حضرتك يا دكتور سعد ..معلش ميرال عملت دوشة.
قهقه الطبيب وهتف من بين ضحكاته وهو يخص الصغيرة بالثناء تقصدي عملت حس ..الولاد كلهم كانو عاملين اضراب وزعلانين ووجود ميرال بينهم دلوقتي خرجهم من حالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *