ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق

كده انك ملكش علاقة بيها
انت متخلف يالا اومال لو مكنتش عارف الي فيها.. كنت قولت إيه.
أومأ له بعدم فهم قبل أن يجيبه
بصراحة ياصحبي البت واقفه بعشم جامد ومرمية عليك بطريقة تحرك الحيطه.. وأنت البعيد مبيحسش واقف ولا همك.
ايه يابني الكلام الفارغ الي بتقوله ده.. أنا عندي ولايه وبخاف من ربنا قبل اي حاجه وأنت عارف كده بس بتتذاكي عليا..
اردف رأفت من بين ضحكاته بصراحه أنا لو مكانك كنت ضربت ورقتين عرفي وكملت المشوار.
حرك رأسه بيأس من مزاح صديقه ليردف
تصدق انك مهزاء.. والكلام معاك مش مجدي.. وبعدين إيه جيلك دي .. أنت مش شقتك في نفس البيت يعني طالع بيتك ليه التلوين ده فالكلام.
حرك رأفت كتفيه معللا
بصراحة الصدمة لجمتني معرفتش اقولك ايه وبعدين يابني منا لاجئ معاك على طول.. انا ليا حد غيركم.. وبعدين قلت أنقذك من براثين الآنسة سوسو . ليكمل بفكاهة
دا لولايا كنت وقعت ضحية وكان زمانك بتصلح غلطتك زي سمير صبري في فيلم البحث عن فضيحة اخذ يقهقه قائلا بتفكه عريس يابوي.
عجز أدهم عن كبت ضحكته فشر البلية ما يضحك فاردف ضاحكا وهو يركل ضيقة في حصى الارض منك لله ياشيخ مبتسترش ابدا.
أجاب رأفت مقهقها
لاء يا دومي معنديش ستور.
اردف أدهم بيأس من مزاح صديقه
والله انت هايف.. والمصيبه الأكبر انك مفكر نفسك ظريف.
اعتدل رأفت ممازحا وهو يعتدل من هيئته بكل غرور وهو يردف بص ياصحبي انا بلا فخر محطم قلوب العذارة وكل البنات تشهدلي بخفة الدم والظرافة وبيترمو عليا ونفسهم فيا موت لدرجة اني اتخطبت أمبارح.
رمقة أدهم بنظرة جانبية لما يتفوه من هراء وهو يردف
ايه يارافت انت هيست كده ليه والا المشهد عجبك ونفسك تهزر شويه والله يابني انا مليش صلة بالبنت دي.. ليكمل بتسلية
وأنت يا بيضة ياريت تبطلي تقولي على نفسك كده لأنك هتبوري.
ارتفعت ضحكات رأفت الذي يتحدث الصدق
انت مش مصدق ..طب والله إمبارح جاتلي جوازة ومش هتغرمني ولا جنيه.
حدقه أدهم بنظرة مستفسرة وهو يردف ومين اللي واقعه قوي كده .. وأنت قلت ايه ليحثه على الحديث هادرا متنطق.. أتكلم يا زفت.
أجاب بتفكه ممزوج بالتخيل الساخر
طب متزقش.. هتكلم ياعم ..انا لسه مقلتش رأيي لسه هسائل على أخلاقها وأهلها الأول ..دا جواز مش لعب عيال وأنا اخاف على نفسي من البهدلة البنات دلوقتي مبقالهاش امان.
استدار مستوقفا بنزق وضيق
بردو لسه بتهزر.. متتكلم جد شويه والا انت بتسرح بيا.
مسح وجهه واردف زافرا على فكرة انا بتكلم جد.. في بنت من زميلنا في الجامعة عرضت عليا أني اتجوزها عرفي وهى عندها المكان ومش طالبة أي حاجة غير….
وانت ناوي على أيه !.
ضم فمه وتحدث بعد ان حرك إحدى حاجبيه وكتفيه بعدم معرفة صدقني لو قلتلك مش عارف.
انت بتفكر تواقفك ياغبي دا يعتبر زنا يا محترم.
اعترض الآخر قائلا
ليه الزواج إيجاب وقبول.
الزواج اهم ركن فيه الإشهار والتوثيق لازم يكون فحضور شهود علشان اختلاط الأنساب يا بشمهندس.. وبعدين فين حفظ القرآن واحكامة الي اتربينا عليها.. أنت ناسي والا ايه
طب بس ياعم انت هدخلها جنايات.
تحدث بازدراء لما دار بينهم لمجرد التخيل
هى فعلا مصيبة والكارثة أنك مش فاهم أنك لو عملت حاجة زي كده هتكون خسرت نفسك قبل أي حاجه
تحدث رأفت وقد توصل الى لب ما يريد أن يصل له طب ما انت ليك علاقة بشرين والكل عارف وفاهم نظراتك ليها.. يعني بتحلله لنفسك وتحرمه علي غيرك.
زفر أدهم ضيقا مما تفوه به صديقه لقد ضغت على جزء يحاول دائما مواراته ولكن من الواضح أن مشاعره مكشوفة للجميع فاردف بتية وتخبط اا.. أنا مفيش علاقة بيني وبين شرين والمشاعر الي بتتكلم عليها دي جويا مصرحتش بيها لحد.. يعني شئ نضيف مخجلش منه وهي لغاية دلوقتي متعرفش حاجة عن الموضوع ده لأني معنديش استعداد اخسرها لو صارحتها لأن ظروفي عمرها مهتسمحلي اتقدم لوحده زيها.
ياأدهم دي تبقى غبية لو مفهمتش.. دا أنت مضيع تعبك في مذكرتك عليها.. تمارينها كلها والمشروع بتاعها بتعمله قبل مبتخلص حاجتك.. يعني بتضحي بالتقدير علشانها.. دي لو بتحبك زي ما أنت بتحبها هتوافق على الارتباط بيك وأنت كدة على قد حالك.
تحدث بوهن من قلة حيلته
افهمني يا رافت انا عمري ما اعجبت ببنت زي شرين لأنها الوحيدة الي بشعر إني محتاج لوجدها الي بيحسسني اني ليا لزمة مش مجرد آله ضعيفة بتجاهد فالحياة اللي انت عارفها هي الكلمة الحنينة الي بطيب خطري وبتحسسني اني ليا لزمة ولو ادتها قلبي مش خسارة فيها.
تنهد رأفت بيأس من تفكير صديقه ونظرته الرومانسية الخاطئة لهذه الفتاة التي تتقرب له بعسل الكلام حتي تمتص منه رحيق دراسته المتفوقة فهى تتصنع معه السذاجة والبراءة وتدعي الخجل برغم مظهرها الجري المتبرج والذي لا يعجب أدهم نفسه لكنه يلتزم حدوده معها فليس من
حقه التدخل في أمورها الشخصية ولكنها يشملها برعايته وهذا يلفت نظر جميع الزملاء له بأسلوب ويجعله مكشوف لهم.. منا جعله يردف بقتضاب ويأس ماشي ياعم الرومانسي واخرتها.. حرام عليك تعبك.. طب صارحها وبعدا أبقى ساعدها زي ما انت عايز.. شوف رد فعلها لما تقولها إنك معجب بيها.
صمت أدهم جراء محاكاة صديق طفولته وشبابه فهو يتحدث معه بمنطيقية فرأفت كالمرآة له ولكن هو لا يجراء على أخذ هذه الخطوة الأن فموقفه ضعيف وحالته المادية لا تؤهله أن يخطو خطوات نحو استكمال حياته الشخصية فلذالك قرر الصوم واستكفى بهذا القدر بينه وبين تلك الفتاة الرقيقة المشاعر على حد تعبيرة واردف بإيمائة متفهمة
هيحصل يارافت ..بس مش الفتره دي.. إن شاء الله بعد التخرج واول مستلم الشغل الي بجد مع المعلم حسني هكلمها على طول.. وانا متأكد من إنها بتبادلني نفس المشاعر.
احتقن وجه رأفت من هذا الغبي الذي يقع نفسه في شباك فتاة مستغلة لعقليته العلمية الفذة وتلعب على أوتار الرقة أمامه مستغلة احترامه لها كفتاة والتزامه امام الجميع فاردف بيأس عموما براحتك ياأدهم ..المهم هتعمل ايه مع سوسكا بنت معلمك.
انتفض ادهم فور تذكره طلب المعلم واستدعائه له فاردف ياااخبر دانا اتاخرت على المعلم.. يالله اسرع شويه زمانه زهق.
متع شبابك بالأمل وأسعد حياتك بالعمل
الدنيا إيه من غير أمل ميكنش ليه عندك أمل عيش بالأمل
خلي الأمل قدام عينيك ما يغبش يوم ويروح بعيد لو كل شئ ضاع من ايديك الا الأمل هتعيش سعيد كل السعاده فيه مش في الجمال والغني وهتيجي يوم تلاقيه ملي حياتك هنا
جدد حياتك بالامل
واسعد حياتك بالعمل
الدنيا ايه من غير عمل
ميكونش ليه عندك امل
عييش بالامل
خلي الأمل قدااام عنييك
دالي خلق إيدنا اليمين
خلق لينا الايد الشمال
ميكنش ليه عندك أمل عيش بالأمل
كانت تستمع لهذه الكلمات بصوت الفنانة القديرةهدي سلطان والتي كانت لها طوق نجاه لقد مست هذه الكلمات المعبرة احساسها فاعطتها طاقة ايجابية وجعلتها تفكر بهذا الابتلاء بصورة اخرى متفائلة فهناك من تكون اعاقتهم في يدهم اليمني واخرون لا يوجد لهم ازرع من الأساس فهي ميزها الله ووضع رحمته عليها فجعل اعاقتها في يدها اليسرى. فكيف لها ان تقنط من رحمة الله..قررت ميرال ان تستعيد همتها في مارسون الثانوية العامة حتى تصل لمبتغاها الذي سيبني شخصيتها ويحدد كينونيتها.
دلفت اليها فتاة رقيقة تفاحية اللون بشعرها الكستنائي الامع وبرغم اختلاف لون بشرتيهما الا انهما يحملان نفس الملامح ونفس العسلتين من يراهما يظن انهما شقيقتان فهن يحملن نفس الزمرة الدموية التي تتمثل في صلة القرابة بينهم.
تهتف الفتاة في ضجر يووو يا ميرل كل مجيلك القيك بتتفرجي على الأفلام العربية القديمة دي اووف.. انتي مبتمليش منها.
تبتسم ميرال في إيماءة
ايوا يا ست نادين.. أنا مش هبطل اتفرج عليها.. لانها ببساطة فيها هدوء وبساطه مريحة للنفس.. افلام هادفة مش افلام معمولة للتجارة بدون اي هدف غير نشر العنف.. وانا بتعب من النوعية دي بالذات.
ضمت نادين فمها ممتعضه من ابنة خالتها وصديقتها المقربة واردفت ماشي يا ميرا خليكي فالابيض والاسود كده بس لازم تاخدي بالك الحياة مليانه ألوان تانيه وكل يوم بتتقدم.. متقفليش على نفسك كده فكيها شوية.
تحدثت الأخرى من بين ضحكاتها
انتي مفكراني معقدة والا ايه.. يابنتي انا متصالحة مع نفسي لابعد الحدود.. وعارفه ان الدنيا مليانه من كل شئ وفيها حاجات حلوة كتير بس كل حاجه وليها وقتها وبعدين انا عديت مرحلة اليأس دي من زمان لان مفيش يأس من رحمة الله والحمد لله أنا أفضل من غيري كفايه وجود بابا وماما في حياتي.
شعور بالغيرة انتابها فور تلفظ صديقتها بالاعتزاز بوجود أبيها وأمها كجزء بحياتها فاردفت نادين بحسرة والم لما تواجه من تفكك أسري
دي معاكي حق ياميرال فيها ..تنط وعمو دول نعمة انا بحسدك عليها وجودهم في حياتك خلاكي تعدي محن كتير.. لاكن أنا وجود أبويا وأمي اذاني ..هما الاتنين من ساعة منفصلوا وكل واحد فيهم مش مهتم غير بنفسه وأنا تايهة في النص وكريم عايش حياته بالطول والعرض ومكبر دماغه من نحيتهم بس يعتبر هو الحاجه الحلوه الي في حياتي.. برغم شقوته الا أني بحس بحنانه شويه عن البيه الدكتور الجامعي الي عايش لشغله ولاهوائه الشخصية والهانم الي مش بتفكر غير في جمالها وشياكتها والبيوتي سنتر بتاعها.
اردفت ميرال مواسية لابنة خالتها القانتة من حالها طب اديكي قولتي إن ليك اخ بيعطف عليكي.. واكيد عندك مميزات تانيه زي معندك نقص في حاجات مفيش حد فينا نقصه حاجه بابا بيقولي دي أرزاق وكل واحد واخد رزقه بالكامل واكيد في عوض من ربنا وعمو فايز وتنط عايده اكيد ليهم ظروفهم الي خلتهم ينفصلو عن بعض.. وانت عليكي تقربي ليهم مهما كانت الظروف دول والدك وولدتك.
اردفت نادين بمكر وهي تتذكر كذبتها التي جمعت بها والديها قبل سابق فهي تسلك طريق خاطئ ولكن الخوف ان تقع في بحر الكذب وتغرق به انت معاكي حق يا ميرا.. لازم أقرب وأقرب خالص زي يوم الحادث بتاعت العربية.
تذكرت ميرال فورا يوم تلك الحادثة التي اصتنعتها صديقتها والتي اوهمت بها والديها انها تعاني جرائها الالم فكم كانت سعيدة بنظرة القلق من أعين ابويها مما جعل ميرال تساعدها في تنفيذ مخططها الكاذب.
فأردفت في آسف تقربي ليهم مش تكذبي عليهم ..وبعدين الكذب بيجر لكذب أكبر ودا غير أنه غلط فهو حرام ..انا سعدتك المرة الي فاتت لأنك كنتي بتحولي تجمعي ما بينهم لكنهم دلوقتي منفصلين رسمي وكل واحد فيهم ماشي في طريق ..فياريت تقدرى تتعيشي يانادين علشان ترتاحي.
أخذت نادين تسير في تيتها تتهاوى في صراعها النفسي فأخطاء الآباء يتحملها الأبناء وهى فتاه نشأت بين أسرة متفككة .. أب عاش في وهم عشقة الاول وأم بها ندبة متوارية خلف قفصها الصدرى تنخر بنابضها فجعلتها هى الأخرى تتمرد على زوجها وتقرر الإنسحاب دون تفكير في حياة ابنائها واخ يتلاعب بحياته هروبا من ندبته هو الآخر .. قررت بداخلها ان تنول من أبويها ستجمع قلوبهم بالألم ستسير في درب انتقامها منهم فهم الذين اجبروها بانانيتم تلك .
اعتلى رنين هاتفها فانارت شاشته باسم اخيها كريم .
الوو ..اكيمو أنت فين .. ايه الي اخرك كدة!. هااا انا مستنياك أنا و ميرا بقالنا كتير..متنطق يارخم.
تحدث كريم مقهقها طب اهدي ..ميت كلمة فالدقيقة .. إيه راديو .
ارتفعت ضحكاتها الصاخبة وهي تقول
اعمل ايه بس ياحبي ..زهقت من ميرال وافلامها القديمة وقلت انت هتيجى تسلينا.
قابلها بسخرية متفوها
ليه كنت بجنيه لب والا ايه واكمل مستطردا على العموم انا فالجنينة تحت مع عمو أدهم وخالتو ..ياللا انزلوا علشان مش هقد كتير .
امتعضت لكلمات اخيها الأخيرة فهو مثل الزئبق ايه مش هتقعد دي ..احنا جاين حالا.
قالتها وتوجهت الى ميرال وهي تشير لها بيديها تحثها على الحركة
يالا ياميرا بسرعة احسن هيهرب ذي عويده ..ثم هرولت بخفة مترجلة الدرج.
ابتسمت الأخرى بهدوئها المعتاد وتنهدت زافرة ثم رفعت يدها متوجهة
نحو التلفاز لتغلقة من خلال جهاز التحكم عن بعد واستعدلت مظهر شعرها القصير وهندمت ملابسها وتوجهت هى الأخرى لتترجل الدرج بثبات دون جنون فهى تخشي خفقان النابض الذي يعلو باللغط حينما تزيد من حركاتها او انفعالاتها.
……………..
ادهم الأب بعد ان أستمع لحوار كريم مع الفتايات جري ايه يابشمهندس ..انت مش هتعقل ..دي أخر سنة ليك في الكلية ولازم تاخدها بتفوق والا أنت معتمد على وجود الدكتور فايز معاك.
تحدث كريم من بين ضحكاته بنفي
لا.. دكتور فايز ميعرفش حد غير نفسه ياعمو وبيتعامل معايا على إني أقل طالب في الجمعة واكمل باسف وانا كمان بحاول ان ملجالوش في حاجة .. ومش عايز منه اصلا …
بتر أدهم الأب حديثة وهو يهتف أنت ايه الي بتقوله دا ياكريم ..اومال الى فايز عاملة دا كله لمين لما أنت بتقول كده ..ابوك شريكى وظروف شغلة بتخلية مشغول بالجامعة ومعتمد انك تخلص وتيجي تمسك معايا الشغل.
ياعمي تقصد انه مشغول في علاقته النسائية.
عيب ياكريم لما تتكلم عن والدك كده.
وهو مش عيب لما يعمل فينا كده .. أنا عمري ماحسيت إنه أب ..عمرة مقعد معايا كصاحب نتكلم زي محضرتك بتعمل ..كان نفسي أعيش أنا واختي بين أسرة متماسكة بموت خوف عليها من الوحدة ومش عارف لولاكم كانت عملت ايه!..مش بين أب وام عمرهم متفقوا على حاجة غير انهم يتعسونا ويكرهونا في نفسنا .
تحدث أدهم بأسف على حال كريم الذي يعتبره كأبن له فهو ابن لصديقة وابن عمه فايز البنهاوي الذي يعمل دكتور جامعي وزوج لابنة عمه عايدة شقيقة كامليا الكبرى والذى يشاركه في جزء من الشركة الخاصة بالانشاءات الهندسية بص ياكريم .. أنت بقيت راجل ولازم تفهم حاجة واحدة ..عمر والدك ما كرهكم أنت واختك واللي عايز اقوله ليك يابني أن الماضي ليه دخل كبير ..فايز وعايدة مقدروش يخرجوا منه ويمكن يجي اليوم الي تفهم فيه كل حاجة يمكن تعزر واقترب منه وهو يربت على كتفه وأكمل مستطردا بتحفيز بكره لما تتجوز وتجيب ولاد هتعرف مشاعر الأبوة وتقدر موقف والدك.
تحدث بجمود آسف ياعمو أنا عمري ما هفكر إني اتجوز وادخل في علاقة عقيمة واجيب أولاد واعذبهم معايا.
أردف أدهم بيأس بعدما شاهد ولوج نادين المسرعة في خطواتها ومن بعدها تلك الساكنة التي تتهادى بخطوات هادئة فاشفق عليهن من هذا الحوار الذي دواما يشغل قدر كبير فنادين وكريم ليس لهم ملجأ الا بيت خالتهم وهو يحتويهم دوما كأب لهم.
_وحشتني يا كيمو.
شدد من احتضانها وهو ينظر للأخرى التي يحمل بداخله لها مكانة عالية فهى اخت ثانية له بل تعتبر صديقة مقربة له برغم صغر سنها عنه ..فبسط يده وهو مازال بيده الأخري وقبض على كفها بحنو اخوي وهو يردف ازي الجميلة ..عاملة إيه مع المجنونة دي .
تحدثت من بين ضحكاتها انا الحمد لله ..إنما المجنونه دي ضيعت مني مشاهدة فيلم عربي جميل برغيها ..مش عاجبها خالص.
ناظرها بعجاب ممزوج بالعطف فرقتها وضعفها تأسر من يناظرها فهمس لها بابتسامة تزيد من وسامته فهى أثلجت نفسه الثأرة وجعلته يهداء بعدما شاهد برائة طلتها الحسنة منا قلتلك قبل كده انتظري لما اجي ونتفرج عليه سوا وسيبك من المجنونه دي نبقى نجبلها فيلم عبدو موته تتفرج علية والا فيلم رعب يمكن تعقل شويه من الخوف.
تدخلت الأخرى ممتضعة هو الخوف بيعقل يا استاذ ..دا بيجنن زياده .. وبعدين أنت وهي بتتفقو عليا طب انا مخصماكو ..انا هقعد هنا مع عمو أدهم وانتوا رحو اتفرجو على الأفلام الكئيبة بتاعتكم .
تعاطف كريم مع ضعف شقيقته وسحبها نحوه بحنو خلاص ياستي هتفرج معاكي على الرعب والاكشن الي عايشة فيه بس فالبيت لما نروح علشان ميرو مش بتحب الافلام دي.
ابتسم أدهم الأب لهذا الشاب الحنون وبرغم ما يعرفة عن جنونه كشاب وعلاقاته ومشاغبته بالجامعة من خلال شكوى والده منه ولكن هو يعلم أن كل افعالة ما هى إلا عناد لما يقترفه فايز في حقه هو وشقيقته الصغرى.
ارنبة بيضاء تتوسد صدر ابيها الذي بسط لها يده فور ان تعلقت عينيها بنظراته الباسمة مما آثار غيرة نادين الداخلية وليس كرها لها فهى تتعاطف مع صديقتها وتعلم مدى شغف ابويها عليها وتشاركهم هي واخيها هذا الشغف.
ميرال وهى تغمس الم رأسها بداخل صدر ابيها الذي يشعرها بالدفئ والأمان ..فأنفاس ابيها لها كالمسكن لهذه الآلام التي تهاجمها دوما بسبب نقص الاكسجين بالدم مما لا يجعل الدم لا يصل للمخ بصورة طبيعية قوي يابابي.
استشعرت كامليا ما يعتري ابنتها فهى بهذه الصورة الا اذا اشتد عليها الألم فاردفت في قلق ايه يا ميرا ..حاسة بأيه ياقلبي.
همست مطمئنة بعد ما استشعرت قلق أمها مفيش حاجة يا مامي واستطردت بمتعاض مزيف ولاد أختك بيتفقوا عليا والهانم بتغلط فالافلام العربي بتاعتي.
كريم بخوف مصطنع طب وانا مالي يالمبي ..دا أنا لسه بقولك هشاركك.
حركت كتفيها بالنفي بعد ان استعدلت جسدها الراقد فوق سياج صدر أبيها يا سلام .. أنت بتاخدني على قد عقلي ..انا سمعاك بتقول لنادوا أنك مش هتقعد معانا غير شوية صغننين.
تدخلت كامليا ناهية بعدما توجهت اليه في تواصل بصري مفيش مشيان النهاردة يا باشمهندس .. وأنتي ياست نادين اعملى حسابك أنك هتقعدي مع ميرال لغاية الامتحانات متخلص ..علشان تبقوا تحت عيني.
همست نادين بحزن ربنا يخليكي لينا يا خالتو كان نفسي ماما تهتم بيا زيك كده.
تدخل كريم وهو يحتوي خالته بعدما وضع يده حول كتفيها ربنا يخليكي لينا ياست الكل ..انا معنديش مانع إن نادين تفضل مع ميرو ..لكن أنتي عارفه أنا مبعرفش اقعد من غيرها فالبيت ..وبعدين كفايه أنك بتراعينا فالاكل ..دا احنا مبنكلش في بيتنا قد مبناكل هنا.
تفوهت بحنو وهي تربت بكفيها برقه فوق خاصته بالف هنا وشفا عليكم ياقلبي ..عارف ياواد ياكريم .
استمع بإنصات وتمتم أمم
انا وعمك أدهم وميرال كمان مبنعرفش نبلع الأكل غير فوجودكم.
تدخلت ميرال بغيرة مصطنعة ايوا يا مامي ..ما هو كريم فاتح للشهية.
توجه اليها كريم بمتعاض واردف وليه الحقد ده ..هو انا مليش حظ معاكوا.. واحدة تقولي انت مسلي والتنية تقولي فاتح للشهية فباغتها بحتضان أمها وهتف انا مليش غيرك أنت يا ميليا ياقمر.
انتفض أدهم هو الآخر في مشاغبة للشاب وبعد أن ازاح فتاته بغمزة منه حتى لا يزعجها واردف بضيق مفتعل أبعد ياشحط انت.. قال مليا قال ثم حاوطها بيده واستطردقائلا القمر دا بتاعي أنا ..روح شفلك حته تانية ترمي شباكك عليها يا خفيف.
هتفت ميرال بسعادة واضحة على محياها الشفاف برافو يابابى قال مليتو قال.
بينما نادين تحاول ان تسيطر على حالة الغيرة الداخلية فهى تعشق أسرة خالتها ولكن شعور مرضي ينتابها وهى تحاول السيطرة عليه فهمست بشعور عكس ما بداخلها قصف جبة ياكيمو..ايوا كدة ياعموا ياجامد.. اديله.
فهتف كريم بضجر مصطنع ليكمل مزاحهم يووو بقى ..دا أنا بقيت ملطشة..ياحوستك ياكريم يالي
ملكش حبيب وكلهم عليك.
هكذا تحولت الجلسة للمزاح والضحك بين الشباب وبين أنظار الأبوين الاذان يحاولان احتواء هؤلاء الشباب الذي يحمل كل واحد منهم بداخلة علة لربما يأتي اليوم وتطيب كل نفس من علتها.
هتف ادهم بجدية ممزوجة بوقار ابوي بصوا بقى يا ولاد .. موضوع الأفلام العربيه والغربيه والرعب بتاعكم ده لازم يتلغي الفترة الجاية دي علشان نركز في دراستنا ..تمام .
اجاب كل منهم بعدما بإيمائة متفهمة وراضية فهمست ميرال حاضر يا بابي ..أنا هركز فالمذكرة وهنسى الأفلام العربي لبعد الامتحانات.
صدقت ندين متفوهة اووك ياعمو نوعدك نركز .
توجه للأخير بحدقيته وهتف وأنت يا بشمهندس ..عايزين نبداء التدريب بالشركة .. لأني داخل رهان مع والدك أنك هتعدى وهتستلم الشغل كمان ..فياريت متخزلنيش.
استجمع كريم تشتت أفكاره فكم هذا العم عظيم ..هو يعطيه الثقة ويبثه القوة ويدفعه للأمام ويساعده للوصول إلى المسار الصحيح فهمس بإيمائة متفهمة
تمام ياعمو ..صدقني هحاول علشان مخزلكش ..بس كان في منشور شفته منزلة الدكتور فايز .. ابى أن يلقبه بأبي لأنه لم يستشعر الكلمة فهو في نظر أبيه فاشل وغير مؤهل ولا يصلح للعمل.
عقد أدهم بين حاجبيه واسترجع أمر تلك النشرة وهتف امم فعلا كنا عملنا مسابقة علشان محتاجين مهندسين يدخلوا الدورة التدريبية في الشركة ولكن موعدها بعد امتحانتكم علشان يكون في تفرغ ..بس انت طبعا خارج المسابقة وأكمل مستطردا لأنك عنصر أساسي معانا أنا وولدك .
نظرة امتنان أهداها الشاب فهذا الأمر أعطاه دفعة قويه للنجاح بعدما كان ينوي العبس مع أبيه في مقر عمله حتى ينغص عليه ألحياة..ولكن لا وقت للمزاح مع أبيه الآن من أجل هذا العم الطيب ومن أجل نفسه وهناك وقت آخر سينول من هذا الأب القاسي على حد تعبيره.
توجه أدهم لزوجته هامسا ايه ياست الكل مش ناوية تاكلينا والا ايه..عصافير بطننا بتصوصو..وتوجه بحدقيته نحو الشباب وأكمل مستطردا والعيال دي هتقوم تاكلنا أنا وأنت.
التفت اليه بود واردفت مبتسمة الاكل جاهز من بدري بس كنت مستنية ضيف هيشاركنا الغدا ثم تجولت بنظرها نحو باب المنزل وساعة يدها واكملت هامسة بس يظهر انه مش جاي خلاص.
حدقها زوجها متفهما لتلك العبارة فمن غيرة يقرأ ما بداخلها فهى تريد أن تقرب المسافات بين اختها عايدة واولادها الساخطين عليها بعدما تخلت عنهم وفضلت الإنفصال عن أبيهم ..ولكن من الواضح أن امهم لا يعيها الأمر .
توجهت الفتاتان لمساعدة كامليا في تحضير مائدة الطعام وولج كريم بصحبة العم أدهم وجلسوا جميعا يتناولون الطعام بشهية عالية.
وقعت الملعقة من يد نادين وترك كريم ملعقته فور سماع صوت والدهم وهو يردف يا دا أنا باين المرحومة مرات عمي كانت بتحبني.
هتف أدهم مرحبا بفايز الذي توجه ببصره نحو أولاده ينتظر منهم مقابلة حاره فهو في الأخير أب لهم ويعلم أنه أخذهم بذنب لم يقترفوه وبعد نفسه منذ زمن عن تفاصيل حياتهم فأردف إيه ياولاد مفيش ازيك يابابا.
سحب كريم محرمة ورقية ومسح به فمه ونهض متفوها أهلا بحضرتك ..استرسل بعد أن وجه حدقيته لعمه أدهم عن أذنك يا عمي أنا لازم امشي علشان عندي معاد مهم ..أنهى كلماته ولم يعطي لأحد فرصة للرد فرعونته ستجعله يصتدم بأبيه فلذالك فضل الهروب حتى لا يقع بهذا الخطأ الأن.
هتف أدهم بتعقل تعالى يافايز ..اتفضل.
عجبك الي الولد عمله وتجول بحدقيته نحو الفتاتان واردف لابنته وأنت يانادين ..مفيش ازيك يا بابي ..والا هتحصليه انتي كمان.
تحدثت من بين حزنها الواضح على محياها وتجاهلت الاشتياق الذي كاد أن يجعلها كما فعلت ميرال قبل سابق مع أبيها لا طبعا وحشتني حضرتك بس أنا هقعد هنا عند خالتو شوية وواصلت بعتاب مستتر أصل البيت فضى عليا.
تدخلت كامليا لتهدئة الأجواء المشحونة اهلا وسهلا يافايز ..نورت الدنيا ..معلش بقى نادين هتقعد مع ميرال شوية علشان يشجعوا بعض على المذاكرة ويكونوا تحت متابعتي.
حرك فايز رأسه بإيمائة متفهمة واهداها نظرة امتنان لحرصها على مستقبل أبنائه في نفس الوقت الذي تخلت أمهم عن مسئوليتهم بل فضلت اهوائها الشخصية على مصلحة أولادها.
قطع أدهم شرود صديقه مردفا اقعد بس الأول ياراجل.. أنت داخل حامي كده ليه .. نتغدى الأول وبعدين نتكلم في الحوارت دي ..واستطرد بمرح إيه يا مليا خايفه من رأي فايز في الأكل..يالا اعزمي عليه ..ووجه بصرة لفتاته التي يستشعر خفقان نابضها وهتف محمسا لها ميرة بابا ..قومي جيبي طبق لعمو لو سمحتي ..وأكمل مستطردا وهو يجول بنظرة للفتاة الأخرى نادين روحي مع اختك هاتو الشوك والمعالق.
هتفت كمليا بحبور فايز صاحب بيت مش محتاج لعزومة رافقت كلماتها بإشارة من يدها تقوده للجلوس مسترسلة اتفضل هنا.
إيمائة وحركة من الفتاتان مستجيبتان لطلبه في طاعة تامة ودون تفوه ببنت شفة.
توجه فايز إليه متحدثا انا مليش نفس يأدهم ..اتفضلوا انتوا كملوا اكلكم وانا هنتظر في المكتب .
بطل اسلوبك ده يافايز واقعد .. الموضوع مش مستحمل ..حرام عليك ولادك ونفسك . هدر أدهم محزرا صديقة وابن عمه من أسلوبه الفج الذي سيزيد الفجوة بينه وبين أولاده ..وربما سيقوده هو الآخر لهاوية السراب الذي دفن نفسه بها طيلة عمرة.
دلفت ميرال إلى حجرة اعداد الطعام وهى تحاول استعادة حيويتها باستنشاق الهواء فالاجواء المشحونة تؤذي نابضها الهش فتجعله يخفق بخفوت موجع تنفست الهواء مجددا ودعت الله سرا أن يهدي رفيقتها ولا تفعل شئ يؤذيها حتى تنتقم من أبويها وتوجهت إليها حتى تخرجها من تيتها وهمست ليه يانادين مش سلمتي على عمو ..مهما كان هو باباكي وواضح علي انكم وحشينه.
اردفت الأخرى بجمود ونصف ضحكة ساخرة وحشينه ! أشك في كدة هو بس مش لاقي حد يخرج علية قسوته ..فالاول كره ماما فيه وبعدين بعدنا عنه ..استشعرت خفقان رفيقتها فاشفقت عليها من هذا الصراع الأسري الذي دام سنوات عمرها فهى لم تشاهد يوما حالة من السلم بين ابويها..فهمست لها يالا بينا علشان مش نتأخر على عمو وتنط.
تناولت الفتاتان متطلباتهم من اطباق وملاعق وعدن حيث الجميع ليكملون الطعام في صمت خارجي وصخب يعتريهم من الداخل .
هاتولنا القهوة في المكتب لو سمحتي ياكمليا ..هدر أدهم بعد أن تناول محرمة ورقية ومسح بها فمه بعد أن حمد ربه.
تناول الآخر وهو يحمد الله فكم كان مشتاق لهذا التجمع الأسري بل كان يتمنى أن يحظى قليلا بمشاركة كريم لهم لتكتمل بداخلة نشوى الاشتياق لهذا التجمع الأسري.. فهو منذ الإنفصال بينه وبين زوجته وهو لم ينل مثل هذا الوقت بغض النظر عن المشاحنات المتبادلة بين نظرات فتاته له فهى تعتبره أب قاسي ولكنه بداخله عكس ما يظنون هو ضحية من وجهة نظر نفسه لقد فرضت عليه الظروف في السابق أن يتزوج فتاه لم تكن في حسبانه هو رجل تخلت حبيبته عنه في ظروف غامضة يوم عقد قرانه ليجد نفسه زوج لفتاة أخرى حتى يتجنب التهام ألسنة الناس له.
ولجت بخطواتها الواثقة ترتدي بدلة نسائية باللون الاسود والابيض في شكل بسيط وأنيق بطلة أنثوية قوية
لامرأة اربعينة مازالت تحتفظ بجمالها الطبيعي وهتفت دون ملاحظة للماكثين في ذهول من هذه الطلة السلام عليكم..أنا اسفة يا كوكي على التاخير وكادت أن تكمل ولكنها ابتلعت