ثقب بالقلب بقلم إيمان فاروق

الحزن الي كانو فيها.
ابتسمت كامليا لما رواه له ولكن شغلها ما يؤرق اطفال كهؤلاء فمنهم اصحاب إعاقة ذهنية فكيف يستشعرون فلذلك هتفت بفضول
_ طب وياتري الولاد زعلانين ليه يادكتور .
اردفت بأسف حقيقي
_ في صديق ليهم أهله جم اخدوه وقرروا يهاجروا وهو ودعهم ومن ساعتها والحزن مسيطر على المكان.
طب وهما حالاتهم تسمح بالتفهم للأمر ده ..أنا أقصد طبعا الأطفال أصحاب الإعاقة الذهنية.
طبعا بيحسو بكل حاجة حواليهم وصحيح أن إدراكهم مبيبقاش كامل إلا أنهم بيحسوا بكل حاجة زيهم زي اي اطفال عادين ..وكمان حالة الأشخاص من حواليهم بتنعكس عليهم بشكل كبير.
حركت رأسها بإيمائة متفهمة واستقبلت فتاتها التي انتهت هى وابنة خالتها من توزيع الحلوى على الصغار تعالى ياميرا ..الدكتور سعد منتظرك من فترة ..يالا علشان منعطلوش اكتر من كده.
ابتسم الطبيب وفهو دوما يتعامل معها كأحد أبنائه
_ ها بنوتي القمر عاملة ايه
ابتسمت ميرال بخجل واردفت برقة
_ الحمدلله بقيت كويسة جدا بعد ماشفت أصحابي الحلوين دول..قالتها وإشارت على هؤلاء الصغار.
كامليا وهى تناوله ملف به بعض الأوراق اتفضل ..دي اخر إشاعة وتحاليل عملناها.
ارتدي عويناته الطبية وتناول منها الاوراق بعملية وهو يتوجه أمامهم إلى غرفة الكشف طب اتفضلوا معايا ..صمت قليلا وهو يتطلع إلى تلك الأوراق المقواة في تركيز واستطرد بعدما رفع تلك العوينات ووضع الاوراق أمامه فوق سطح المكتب وقام بضغط مقبس الجرس لتلج إليهم المساعدة الخاصة به وهى تردف بأدب عملي
_ أوامرك يادكتور .. اتفضل.
خدي ميرال للدكتور نادي اخصائى العلاج الطبيعي وخليه يبدأ معاها الجلسة وعرفيه أن ميرال هى الحالة إلى كنت كلمته عليها من يومين .. ثم توجه للفتاة واردف اتفضلى ياستي انت وصحبتك و هند هتعرفك على الدكتور نادي هو متخرج جديد لكن ممتاز في شغله جدا وانا شرحت الحالة بتاعتك ليه وهو عارف إيه الخطوات اللي هنمشي عليها في العلاج.
حركت رأسها بإيمائة وابتسامة متأملة في الشفاء وموافقة لما يقول لتتوجه بصحبة صديقتها وبقيت كامليا التي خاطبتهم قائلة طب روحوا يا بنات وأنا هتكلم شوية مع الدكتور وهحصلكم على طول.
انصرفت الفتاتان برفقة المساعدة إلى طبيب العلاج الطبيعي بينما توجهت كامليا للطبيب متفوهة حسيت أن حضرتك عايز تتكلم
عن حالة ميرال بس مش قدامها.
أجابها الطبيب بعد أن استنشق الهواء واطلقه في محاولة لاستعادة الكلمات مرة أخرى وهو ينظر لتلك الاوراق
_ بصى يا مدام كامليا.. في الحقيقة الإشاعات مفيهاش اي جديد كل حاجة بتشير أن الحالة مستقرة بدون تفاقم ودي حاجة كويسة في حد ذاتها.
يعني العملية الأخيرة دي يادكتور معملتش نتيجة خالص.
والله يا مدام مقدرش اقول كده لان الدم بيمشي بشكل كويس ودا باين لأن النمو طبيعي المشكلة في الاعصاب ودا محتاج الجلسات بشكل متواصل ..ومحتاج كمان إرادة أولا منها
وكمان لازم تلاقي دعم من كل الي حواليها إنما لحالة القلب في التقرير المرفق بيقول أن الوضع أمن جدا ويعتبر الثقب غير موجود لأنه ملوش تأثير ودا بسبب موقعه بين البطين الأيسر والايمن ..وانا هكتب لها على شوية مقويات ومكملات غذائية تساعدها على التركيز شويه ..أنا عارف انها داخلة على امتحانات الثانويه العامه..بس ياريت متتغطوش عليها بالمذاكرة علشان ميحصلهاش اختناق أو انهيار ..هي قدراتها ضعيفة مش زي غيرها من الي في سنها وياريت محدش يحسسها بده علشان ثقتها بنفسها متقلش.
أجابته بتفهم وقلب يعتصر ألما على الصغيرة
تمام يا دكتور ..أنا متشكرة جدا لحضرتك وانا وباباها بالفعل بنتعامل معاها بالمبداء ده.
انتهت من حوارها مع الطبيب وتوجهت إلى غرفة التدريب حيث توجد الفتاتان وهي تحاول إجادة رسم البسمة التي فارقتها حزنا بعد استماعها لتشخيص وتقرير الطبيب.
في حجرة الأجهزة الرياضية الخاصة بالتدريب والجلسات لذوي الهمم تقف هى تشاهد بعض من اصحاب الاعاقات وهم يقومون ببعض التدريبات التي تحفز عضلاتهم على الحركة سواء كانت خاصة بالارجل أو الازرع فكل واحد منهم يجاهد مع جهاز ما حتى يصل لمبتغاه
تنتظر هي برفقة نادين التي لا تبالى سوي بهاتفها وحالات الواتساب التي تتدفق عليها باشعارتها وهي تعيش معه وكأنها بعالم آخر.
نادين بطلى بص في الفون وركزي معايا شوية بليز .
اووف ياميرال ..عيزاني أعمل إيه ..اروح مثلا اشدلك الدكتور دا من قفاه.
تحدثت الأخرى من خلف توترها لا يانصحة مش قصدي كده .. بس دكتور سعد بيقول أنه دكتور حديث التخرج يعني نادي دا شاب صغير.
واو ..طب دي حاجة لذيذة خالص ومقلكيش هو نادي ايه بالظبط.
تقصدي ايه ..هو قال نادي بس مقلش اسم باباه .
نادين من خلف ضحكاتها على سذاجة ابنة الخالة
انتي طيوبه قوي يا ميرا ..قصدى نادي الأهلى والا الزمالك .
تحدثت ميرال بعدما انفجرت من الضحك فور انتباهها لغرض الأخري في الحديث الساخر..فشر البلية ما يضحك
_ حرام عليكي ..انتي بتقولي ايه هوانا رايقة للمواضيع دي وهزارك البايخ ده يا نادين ..أنا في مشكلة الدكتور الجديد ده وانا بتحرج ودا هيمسك أيدي وانتي شغالة قلش وهزار.
عادي يا ميرا دا قلش مشروع يابنتي.
قصدك قلش رخيص وغلس زيك.
بقى كده ..طب اشربي بقى اهو جاي علينا اهو وجان كمان ياختي عليه..خمنت نادين مباشرة لوجود هند برفقته وتوجههم نحوهن.
تقدمت نحوهن هند وبرفقتها شاب وسيم يرتدي زي رياضي وهى تردف آنسة ميرال ..حضرته الدكتور نادي .. اخصائي العلاج الطبيعي.
تقدم نحوها بثغر باسم واردف مرحبا
_ اهلا وسهلا..ازيك يا آنسة ميرال..الدكتور سعد قالي كتكوته صغيرة ..فدا خلاني داخل ومعتقد إني هتعرف على بنوته صغيرة ..لكن مكنتش متوقع أن هتعامل مع آنسة رقيقة كده.
صبغة حمراء اكتست وجهها فمدح الطبيب وبرغم أنها تعلم أنه قد يزيد بكلمات مجاملة منه إلا أنها تخجل من تعاملات الجنس الآخر.. مما جعلها تردف بصوت خرج ضعيف ميرسي يا دكتور على المجاملة ..أنا فعلا لسه صغيرة خالص.
تحدث نادي بإعجاب لرقة حديثها
_ليه بقى.. أنت عند كام سنة
اردفت نادين بجرأة
_ متصدقهاش يادكتور دي قدامها كام شهر وتدخل اولى جامعة.
التفت اليها نادي ليردف بأعجاب مماثل لشبيهة تلك الصامته خجلا اهلا يا آنسة.. بجد يعني هي في ثانوية عامة دلوقتي
امم فعلا ..إجابته ميرال بخفوت وهي تنظر إلى نادين تحسها على الصمت.
توجه نادي بالسؤال إلى نادين وانت بقى اختها والا صحبتها.
أنا بقى ابقي بنت خالتها وصحبتها واختها وكل حاجه حلوة عندها.
اسمك ايه بقى على كده يا كل حاجة حلوة ليها
اردفت ميرال بضجر من حديثهما السمج المشابه لبعضهما
_اسمها اتنين من اسم حضرتك..انت اسمك نادي وهى إسمها نادين .
ضحك الطبيب الذي كان يحاول أن يخرجها من حالتها المنكمشة تلك وها هو استطاع أن يستفز فيها الصمت فتفوهت بما يجعله يتباسط معها حتى تهداء من توترها هذا فهتف ممازحا
_ بجد والله طب دي حاجة حلوة خالص .. عارف يا ميرال دا اسمه إيه .معلش أن كنت شلت التكليف ما بينا يعني فالاول.
حركت رأسها نافية
_لا ابدا مش مشكلة يادكتور ..عادي ميرال من غير آنسة ..ممكن بقى تعرفنا اسمه ايه دا.
دا اسمه توارد خواطر بين البشر وبعدين اسمي مفرد والانسة اسمها مثني ووارد تلاقى واحد اسمو نوادي جمع يعني ..فمتركزيش وخليكي معايا وقوليلي رايك في الأجهزة دي.
بدأت تتناسى معه تيتها وخجلها وتستوعب هو كطبيب يتعامل معها اولا باكتساب ثقتها به حتى تهداء وتستجيب أعصابها له وهو يتعامل معها خلال الجلسة التي لم تخلى من المشاكسات بينهم فهى جادة ونادين مشاكسة وهو يتباسط معهن في حدود اللياقة وهي لا تجد غبار عليه فلذالك تعاملت معه بثقة وأمان بعد انضمام أمها للجلسة.
………..
انت مش مكسوف من نفسك يا افندي يامحترم وانت بتهزاء نفسك وبتهزأني فوسط الطلبة ..انت مفكر انك بتهني كده ..انت بتهين نفسك ..هدر فايز موبخا كريم بعدما استدعاه بعد انتهاءه من المحاضرة النهائية له وجمع المشروعات الخاصة بالدفعة والذي طالبهم بنقلها إلى مكتبه الخاص .
كريم وهو يحاول أن يستجمع نفسه الثائرة امام أبيه فهو اليوم لم يكن في حسبانه أن يفتعل مشاجرة مع أحد ولكن هناك شهود سيستعين بهم في حالة عدم تصديقه
_حضرتك يادكتور تقدر تستدعي رأفت نصار وادهم عادل عبدالله هما كانو واقفين وشاهدين على الموقف كله من أوله.
……..على جانب آخر في الجامعة….
أدهم أنا مش عارفه اشكرك ازاي على تعبك معايا ..وسوري اني شغلتك في عمايل المشروع الخاص بيا.
هتفت شيرين وهى تصطنع الخجل لهذا العاشق المتيم الذي يضحي من أجل استماع كلمات الثناء والعطف الذي يغذي أوردته ويملئ قدر عاطفته ويشبعها.
أدهم بصدق نابع من نابضه الذي يصرخ بعشقها العذري
_ ياريت مسمعش الكلام ده تاني يا شيرين ..أنا لو اقدر ادخل اللجنه بدالك مش هتأخر.
شرين وهي تعض شفتيها بخجلها المصطنع اادهم انت بتحرجني بكلامك الجميل ده..أنا عارفة وواثقة اني ليا مكانة خاصة عندك..وانت كمان حد غالى عندي قوي.
كلماتها زادته حماسة وثقة بها فهي لا تتوانى عن الإهتمام به فقد أصرت عليه أن يتناول من يدها بعض الشطائر المجهزة مسبقا خصيصا له فهب احضرتها من أجله هو لتتودد إليه شاكرة لما يفعله من أجلها.
انضم اليهم رأفت وهو بداخله راضي قليلا لما فعله فهو لو عليه لكان قام بانتزاع الأوراق بأكملها ولكنه استكفي بوضع الاوراق والمسودات التي لم تكتمل واستبدل بعض التصاميم فقط لكي يضمن نجاحها دون تقدير..وانضم إليهم بعد ذلك كريم ليشكرهم لموقفهم معه وشهد وآخرون .
شهد وهي تختصها بالكلمات من جانب أذنها
_يا بختك يا شيري ..ناس ليها حظ.
رمتها الأخرى بنظرة غير مهتمة بكلماتها واردفت بغرور نو ياروحي ..أنا تميمة الحظ لغيري يا شوشو.
تمتمت شهد بغيظ دفين
_بصراحة مش عارفه هو عاجبه ايه فيكي .
_واحد غبي تقولى ايه عليه.
قالها رأفت بستهجان فور استراقه السمع لما تمتمت به.
حركت رأسها مستنكرة فعلته وهى تؤيد كلمات رأفت فعلا يارأفت مش عارفه اقول ايه ..بس هو مش غبي ..هو بيحب واحدة متستهلش حبه ومسيره يعرفها على حقيقتها ..بس يا خسارة هيكون الوقت فات..بس انت مش صحبه لازم تفهمه.
حاولت والله بس هو مش عايز يسمع أو يفهم .
تدخلت بينهما فتاة أخرى بجراءة وهى تردف
_ ايه في سر بينكم والا ايه .
امتعض وجه شهد واردفت لها بضيق لا مفيش سر ولا حاجة يا ست سالي وتحركت قليلا بعيدا عنها فسالي تلك لديها سمعة سيئة للغاية في الجامعة.
أردفت سالي بغنج وتوجهت نحو رأفت الذي كاد أن ينكمش حتى يبتعد عنها
_مش كان بينا مشروع يا باشمهندس انت نسيت والا ايه.
رأفت في سخرية
_والا ايه.
افهم من كده انك مش عايز والا خايف.
أجابها بإبانة
ايوااا..اسم الله عليكي ..خايف.
تحدثت بسخرية
_واو. انت بيبي بقى.. وبتخاف من مين بالظبط الي اعرفه انك مش ليك حد ..وانك حر نفسك.
أردف بثقة وازدراء لها
_أنا فعلا مليش حد لأن اهلى اتوفوا لكن في ربنا وهو إلى بخاف منه و مش عايز اخسر ديني في موضوع زي ده.
حاولت أن تدخل معه في جدال فنهى معها الأمر فهو لن يدخل نفسه في دوامة قذرة مثل هذه مما أثار حنقها فهي فتاة لعوب وكانت تعجب بهذا الشاب ولم تتخيل أنه سيرفض عرضها السخي هذا ..غادرت سالي بغيظ وهى تردف في حنق
_ اوكي يا باشمهندس..على العموم في كتير غيرك يتمنوا الفرصة دي.
طب الحمد لله انك متفهمة الأمر.. وحقيقي أنا عارف ومتأكد أن في كتير غيري يتمنوا .. فياريت تدوري على واحد منهم.
انتهى يومهم بالجامعة وتوجه أدهم إلى الخارج بصحبة رأفت كعادتهم ليتفاجأ الاثنين بكريم يستوقفهم إيه ياشباب على فين.. تعالى يا أدهم تعالى.
خير ياكريم ..في حاجة .
لا
ابدا ..أنا مروح فقلت تيجوا معايا اوصلكم.
لا ياعم شكرا .. إحنا هناخد الأتوبيس.
تحدث رأفت بعد أن أخفض رأسه ليقابله من زجاج السيارة مشوارنا طويل ..مش عايزين نتعبك يامعلم.
أجابهم بتصميم مفيش تعب ولا حاجة ..أنا فاضي ومحتاج اتكلم معاكم شويه.
كانت تلك المرة الأولى التي يريد أن يتواصل معهم عن قرب ..فدوما كان يستشعر الغيرة من كلمات والده في الثناء والعطف على أدهم ورفيقه ولكنه اليوم وجد بهم سندا لم يكن يتوقعه ..فموقفهما معه في هذه المشاجرة انقذ مستقبلة اليوم ..فوالده قد توعد له في السابق بمجازاته دون النظر لكونه ابن له ولكنهم كانوا درع حامي له اليوم وهو يريد أن يستأنس بشباب نظيفة مثلهم ..يكفيه شياطين الليل الذي يذهب إليهم ليلا ليهرب من جحيم فرقة أبويه.
استقل أدهم السيارة بجانب كريم بعد إلحاح منه واستقل
رأفت على المقعد الخلفي وهو يردف براحة بعد أن رمى بجسده المنهك
_ايوا كده ..الواحد كان محتاج الاسترخاء ده ..ايه ياعم كريم ده يابختك.
أردف أدهم بيأس من مزاح صديقه
_ ايه يابني ..قول ما شاء الله..ربنا يبارك. مش كده.
أردف كريم باستمتاع سيبه ياعم يقول الي هوا عايزه براحته.
أدهم بتسلية طب انت حر بقى مليش دعوه ..دا عينه صواريخ سكود وافتكر إني قلت بلاش.
كريم بصدمة مفتعلة يااساتر يارب ..للدرجة دي.
أدهم بتأكيد وهو يغمز له من خلال المرأة الأمامية _واكتر من كده ..دا اسمه فالمنطقة عندنا شرارة .
كريم من بين ضحكاته
_ كمان ..دا على كده لازم ابخر وشغل قرأن.
تحدث رأفت بحنق من مزاحهم السخيف معه
_ ايه يا خفه انت وهو ..انتو هتتسلو عليا والا ايه ..لموا الدور احسن ما صوت والم عليكوا الناس واقول خطفني.
أدهم وقد زاد في مزاحه
_لا حقيقي وأنت فيكي الطمع يابيضة.
كريم بسعادة حقيقة واستمتاع معهما فروحهما نقية ومزاحهم بسيط دون تكلف و اصطناع ليقف جانبا مترجلا من سيارته لجلب زجاجة من المياة الجوفية وهو يرردف لهم
_ ها تحبوا تشربوا ايه ساقع.
لا ولا حاجة ياكريم ملناش في الساقع ده.
استوقفه رافت بنزق مستنكرا حديثه
ايه ياعم أدهم ملناش فالساقع ..أنا ليا ياعم .
أدهم ضاحكا
_هاتله ياعم ..لاكن أنا مليش بجد فالساقع .
كريم بأصرار خلاص هجبلك عصير .
أدهم يصدق ياعم متشغلش بالك ..أنا هروح اشربلي مج شاي من ايد الحجة مريم ودا بيكفي أنه يعدل مزاجي.
كريم وقد تمنى أن يظفر بمشروب هو الآخر من يد والدته كما كانت ترويه في السابق فهى لم تكن بالام المهملة لهم هي كانت تهتم بتفاصيل حياتهم ولكن تنافرها الدائم هي وأبيه جعل حياتهم جحيما.
ناولهما كريم المشروبات المحفوظة وارتوى هو الآخر من زجاجة الماء وهو يردف بود
_الحجة مريم دى على ما اظن ولدتك .
أردف رأفت بصدق قبل أن يردف أدهم
_الحجة مريم دى أمي قبل الأستاذ ده وست الحارة بتاعتنا كلنا.
ابتسم أدهم لما يقوله صديقه فهو فخور بأمه وحنانها واحتوائها لهم جميعا فهتف بتأكيد
_ فعلا امي ملهاش مثيل ..دي نعمة ربنا وعوضه لينا وللغلبان الي ورا.
كريم باستفهام فكم راقه الحديث معهم مما زاده شغف لمعرفتهم عن قرب
_ ليكم تقصد أنت وأخواتك.
رأفت متدخلا بالإجابة بديلا عنه
_اخواته مين ..دي هي واحده اجارك الله من لسانها ..مترين قدام وهي شبر ونص.
أدهم بحنق مصطنع
_ طب استلقى وعدك لما نروح وابقى اسلم من لسانها لما احكى لها عليك..واقول ليها المدح إلي بتقوله عليها.
رأفت بخوف غير حقيقي
_ لا والنبي ياعم أدهم ..كله الا الآنسة سلمى ربنا يجبر بخاطرها وتعدي من الثانوية العامة على خير ..ويجعل كلمنا خفيف عليها يا رب.
كريم بود وسعادة بحوارهم هذا
_أنا كمان أختي الوحيدة في ثانوي عام السنادى.. ليتفاجأ برنين هاتفه يضوى بأسمها نادو فهتف بعدما رفع جواله وسحب الشاشة مجيب لها تحت مسمع منهما
_ هاي نادو ..أخبارك ايه
تمام ياكيموا ياحبيبي..أنا بخير .
طب إيه ..مش جاية النهاردة البيت.
نو .. احنا ورانا مذاكرة كتير وخالتو مصممه إني ابقى معاهم ..واكملت مستطردة
_كيمو احنا عند مامي.
زفر كريم أردف في ضيق طب ايه إلى خلاكي تروحي.
كنا مع ميرال عند الدكتور وخالتو صممت أننا نعدي عليها.
اوك يا نادين ..سلمي على خالتو وميرا.
كريم ممكن طلب .
لا يانادين مش جاي .
كانت الأخرى بجانبها تحثها على الكلام فسحبت الهاتف واردفت برقتها التي نقلت عبر السماعة
_إيه ياسي كريم ..مش عايز تسمع الكلام ليه.. ومش سألت عليا ليه .
ارتخت وتيرته أمام رقة صوتها فأردف تحت أنظار المستمعين الآخرين فصوت السماعة الخارجية عالى بعض الشئ
_سوري يا ميرا كنت هتصل بيك خاص علشان اطمن .. بس حقيقي مش هقدر اجي ليكم ..معايا صحابي.
اووف ياكريم ..انت مش هتسيبك من أصحاب السوء بتوعك دول ..كنت محتجاك في حاجة ضروري..واردفت بأستعطاف رقيق ذاد من حنق الماكث بجواره من تلك الفتاة التي من الواضح أنها ليست شقيقته ولكنها تتدلل عليه علشان خاطري ياكريم ..تعالى عند خالتو . دلوقتي ..احنا هناك كلنا.
علشان خاطر ميرا بس انا هاجي بس مش دلوقتي واكمل مستطردا حتى لا يحزنها فهو يعلم مدى تعبها الأن فهى تقوى بهم
_هوصل صحابي وعلى فكرة دول صحاب بجد مش زي التنين يعني جدعان قوي.
اردفت في سعادة من أجل ابن الخالة اوك يا كيمو هنستناك .. اممم ..وسوري للجدعان الي معاك.
سحبت نادين الهاتف وهتفت بحنق ماشي يا سي كيمو براحتك أنا مخصماك عمال تكلمها بنحنحة وتتنرفز عليا اوك.
هتف مسرعا حتى لا تغضب
_ استني بس يامجنونه .. أنا مقدرش على زعل الهانم ..بس انتي عارفه ميرال مقدرش ارخم عليها زيك ..صوتها باين عليه مرهق.
اممم فعلا ..تعبت النهارده في الجلسة قوي ياكريم ..علشان كده قلتلها تعالى نكلمك علشان انهارت وقعدت تعيط من التعب.
أردف بحزن ظاهر على محياه كان باين على صوتها .. خلاص انا هاجي باليل ..متتعشوش الا لما اجي.
اغلق الخط وهتف إليهم فهو يعلم أنهم استمعوا للمحادثة التي دارت فصوت السماعة الخارجية عالى وهو لم يخفضه لانه لا يجد أن هناك شئ ذو اهميه يريد إخفائه
_ أنا آسف يا شباب ..بنت خالتي عيلة ومفكراكم أصحاب تنين.
أردف أدهم بصدق
_هي مش عيله ..هى خايفة عليك ..وليها حق ياكريم ..اسمع كلامها.
رأفت وقد عاش مع تلك الأصوات الرنانة كأنها عزف رقيق وبعد أن وعى لكلمات أدهم
_اه والله ياكريم ..صوتها حنين وهى بتقولك وبداء بتقليد رقتها اووف ياكريم ..علشان خاطري ..تعالى احح عننند خااالتو.
قهقه كريم لمزحته هذه وتحدث من بين ضحكاته حرام عليك ياعم ..بقى ميرال البسكوته بتتكلم كده وأكمل مستطردا بكل صدق
_ دي ملاك ماشي على الأرض ..وتمتم بصوت خفيف سمعه أدهم ربنا يشفيها.
فعلم وقتها أن تلك الفتاة لديها مشكلة ما تعاني منها ولكن من الواضح أن هناك استلطاف بينها وبين ابن خالتها كريم وهذا الأمر لا يعنيه.
ترجل أدهم وهو يردف بعدما وصل بهم إلى مستقرهم
_اتفضل تعالى معانا بقى نتغدى سوا.
معلش اعفيني ..بجد كنت هعمل كده ..بس المكالمة دي غيرت المود بتاعي ولازم اروح للبنات علشان أطمن عليهم.
رأفت بجدية صدقني ياكريم هيفوتك محشي الحجة مريم دى أستاذة في عمايلة وبيتها مفتوح للغلابه.
اجابه كريم من بين ضحكاته
معلش يا رأفت ياخويا ..سلملي على الحجة وقولها اني لازم اعزم نفسي عندها قريب.
أدهم بصدق وهو يحرك رأسه بيأس من مزاح رأفت بجد والله تنور يا كريم ..ملكش دعوه بالواد ده.
فقرر الاقتراب منها حتى يتعرف على تلك المشاغبة عن قرب فهتف وهو يقترب منها
_ايه يا انسه ..عملك ايه الشخص دا
ناظرته باستغراب وهى تردف وانت مالك ..حد اشتكى لحضرتك ..واحد قليل الأدب وكنت بربيه..وخلصنا خلاص..
تقدم نحوها وهو يتطلع إليها بإعجاب فهى فتاة صغيرة ولكنها شرسة فكاد أن يضحك
_خلاص ياانسة دانتي مرمطيه .
اردفت بتوعد وشراسة فتنت الآخر
_ ولسه لما اوديه القسم.
تقدمت سيدة كبيرة في السن وهي تردف بأستعطاف
_خلاص يابنتي ..احنا سبناكي خدتي حقك ..سيبه بقى واحنا هنكمل ربايته ..أصله قليل الأدب مترباش.
تكلمت الفتاة الأخرى التي كانت تحمل عدة كتب وأدوات وحقائب بيدها
_خلاص يابنتي.. علشان خاطري احنا اتأخرنا وزمانهم هيقلقوا علينا في البيت.
امسكة كريم واردف بعدما تركته هي واستعدلت من حذائها وارتدته مرة أخرى
_ خلاص كده والا تحبي توديه القسم ..أنا تحت امرك.
استغربت من هذا المتطفل واردفت في ضيق
_خلاص علشان الست الطيبة دي .
كادت أن تغادر بعدما دعت لها السيدة ليستوقفها هو
_ يا آنسه لو تحبي اوصلك لاي مكان .
جالت بحدقيتها عليه تمشطه من أعلى لأسفل وهي تردف
_ عارف حضرتك ..لو مكنش شاكلك إبن ناس وباين عليك متقصدش لكان زمانك محصل الواد السيكي ميكي الي سايح في دمه هناك ده .
جحظت عينيه محدقا لها واردف
_أنا مقصدتش والله حاجة.
طب اتكل على الله ..طريقك أخضر حضرتك.
هتفت صديقتها
_احنا متشكرين حضرتك ..البيت قريب .
رحلت الفتاة واستقل هو سيارته في سعادة فهو اليوم تعرف على حياة جديدة وعالم آخر بعيد عن الزيف والخداع ..مجتمع دافئ بسيط برغم المستوي الفقير الذي يعيشون به فهم لا يملكون السيارات الباهظة الثمن ولا يرتدون ملابس ذات مركات عالمية ولكنهم يملكون السعادة والبساطة في كل شئ ..توجه إلى منزل خالته لتناول وجبة العشاء معهم وقضى معهم الأمسية ولم تذهب تلك الفتاة عن مخيلته بل وقص عليهم قصة تلك الفتاة التي حازت على اعجاب الجميع وسرد لهم موقف الاصدقاء
الاوفياء وخجلت ميرال عندما أخبرها أنهم استمعوا لكلماتها وهى تصفهم بأصدقاء السوء.
أما أدهم فعاد وهو سعيد من أجل توطيد العلاقات بينهم وبين كريم فهو يعلم أنه إنسان جيد ولكن كان يعتب عليه لمعرفته بمن قالت عليهم اصدقاء سوء فكم أعجبه هذا الوصف من هذا الصوت المخملي الذي أثار بداخله شئ ما عجز عن فهمه.
عاد رأفت هو الآخر وحيدا ليتفاجأ بمن يقف أمام بابه ليردف في تعجب
_في ايه ..وايه إلي عامل فيكم كده!
عاد كل طائر إلى عشه بعد انقضاء اليوم ورمى بحمله من فوق عاتقة وكل منهم يراجع يومه ويحتضن وسادته الخاليه ليقص عليها حملة من متاعب الحياة ..لربما يوم ما تطيب خاطر كل منهم تلك الوسائد التي يحتضنوها على أمل اللقاء .
تري من تكون تلك الفتاة التي قابلها كريم !
وما هى الصورة التي كونها أدهم عن صاحبة الصوت الدافئ الرقيق
تري من هو الضيف الذي كان يقف أمام باب رأفت!
انتظروني في الحلقة القادة أن شاء الله …