كامله

في جنازة حفيدتي مارينا اللي عندها 6 سنين، وطيت على التابوت عشان أودعها الوداع الأخير. فجأة سمعت صوت خربشة ضعيفة وجاية من جوة. خربشة مرعبة.
همست لي بصوت واطي أوي تيتا.. بابا قال لي لو صحيت هبوظ كل حاجة.
أنا اتسمرت في مكاني. ابني ومراته كانوا قايلين للكل إن البنت ماتت فجأة بسبب عدوى شديدة. مسكت غطا التابوت وعفرت لحد ما فتحته. وبمجرد ما شلت حفيدتي وهي بتتنفس، سمعت صوت خطوات تقيلة ومرعبة نازلة تجري على السلم…
الساعة كانت قربت على 11 بالليل.
البيت الفخم بتاع ابني مينا في ضواحي شيكاغو كان ساكت تماماً. تابوت مارينا كان محطوط في نص الصالة، وحواليه شمع وولع، وورد أبيض بعتوه الناس اللي صدقوا إن الطفلة ماتت بسبب تعب مفاجئ في الصدر.
فوق في الدور التاني، ابني مينا ومراته سارة دخلوا يناموا. قالوا إنهم هلكانين من التعب بعد الترتيبات للجنازة اللي كانت متقاطعة الصبح.
أنا بس اللي فضلت تحت.. ما قدرتش أمشي من غير ما أشوف مارينا للمرة الأخيرة.
بإيدين بترتعش، رفعت الغطا بالراحه.
وفجأة.. نفسي اتطقطع!
جفون مارينا اتحركت!
شفايفها كانت بترتعش..
ونفس ضعيف طالع ونازل تحت الفستان الأبيض اللي كانت لابساه.
البنت صاحية.. مامتتش!
كانت باينة بلانة، وسخنة مولعة، ويادوب واعية باللي حواليها. والأنحس من كده، اكتشفت إنهم كانوا رابطينها
جوة التابوت بطريقة تمنعها تتحرك بسهولة!
همست لي بصوت مكسور تيتا.. أنا كنت شاطرة، وما عملتش صوت.
قلبي اتقطع مليون حتة.
حاولت أرفعها فوراً، بس ما عرفتش أفكها في الأول.
الموضوع ما كانش مجرد سوء تفاهم ولا غلطة طبية..
في حد قفل التابوت على مارينا وهو عارف كويس أوي إنها لسة حية!
جبرت نفسي أهدى، وبدأت أدور بإيديا تحت البطانة الفرو بتاعة التابوت، لحد ما صوابعي لمست حتة حديدة صغيرة.
مفتاح كان مستخبي تحت القماش!
فكيتها بسرعة وشلتها في حضني.
وهي ماسكة في رقبتي بكل قوتها، كل حجج مينا وسارة اللي كانوا بيقولوها طول الشهور اللي فاتت بدأت ترن في دماغي
مارينا نايمة دلوقتي.
الدكتور قال محتاجة راحة وما حدش يزعجها.
بتتوتر لما بتشوف حد.
لازم تحترمي طريقتنا في تربية بنتنا!
أنا كنت فاكرة إن سارة شخصية متحكمة زيادة عن اللزوم، وإن مينا بيطنش عشان يشتري دماغه وما يعملش مشاكل.
ما جهش في بالي أبداً إنهم بيخبوا حاجة مرعبة بالشكل ده!
وأنا شايلاها وبأمن عليها في حضني، حفيدتي قالت لي جملة ثانية طيرت برج من دماغي
بابا قال لي لو صحيت هبوظ كل حاجة.
رجلي ما بقتش تشيلني، بس ضغطت على نفسي وعصرت حيلتي عشان أتحرك.
لفيت مارينا في الشال الصوف الأسود بتاعي وركضت على الممر الخلفي. شنطتي وموبايلي كانوا في الصالة، بس افتكرت إن في تليفون أرضي قديم في أوضة الغسيل.
دخلت وقفلت الباب بالمفتاح، وطلبت الطوارئ على طول.
قلت للموظف وأنا بحاول أمسك نفسي بالعافية حفيدتي قالوا إنها ماتت.. بس هي عايشة! سخنة مولعة وأكيد أخدت دوا شديد.. أنا لقيتها جوة التابوت!
قبل ما الموظف يلحق يكمل كلامه، سمعت حركة فوق في الدور التاني.
باب أوضة اتفتح.
ماما؟
صوت مينا كان جاي من ناحية السلم.
حضنت مارينا جامد وشاركت على قفل الباب.
البنت بدأت تترعش من الخوف وهمست أبوس إيدك يا تيتا.. ما تخليهومش ياخدوني تاني!
فجأة، حد مسك أكرة الباب وحاول يفتحه بقوة.
زعق مينا افتحي الباب يا ماما! أنتِ مش فاهمة أنتِ بتعملي إيه!
رديت عليه بصوت عالي البوليس في السكة خلاص!
الطرقة فجأة بقت هادية زي المدافن.
وبعدها، طلع صوت سارة المرعوب يكسر السكوت ده
هي لقت مارينا؟! طلعتها من التابوت؟!
مينا حاول يسكتها، بس كان الفأس وقعت في الرأس وخلاص.
سارة اتجننت وقالت بصوت هستيري ما كانش المفروض تصحى دلوقتي خالص!
في اللحظة دي، تأكدت إن ما فيش أي مبرر ماليش ذنب في الدنيا للعملة السودة دي.
صوت سرينات البوليس كان بدأ يقرب من بعيد، ويكبر أكتر مع كل ثانية.
أول ما أضواء عربيات البوليس النيون بدأت تنور الشارع برة، مارينا رفعت رأسها بالراحة من على كتفي.
وبصوت ضعيف أوي، قالت لي أخر سر
أنا مش بنام لوحدي يا تيتا.. هما بيدوني دوا عشان أنام.
في خلال دقائق، البوليس والإسعاف كانوا اقتحموا البيت.
اللي اكتشفه الظباط والمحققون جوة البيت من أوراق طبية مزورة، وأدوية مستخبية، وأدلة على خطة مسمومة معمول حسابها بالملي فسّر كل حاجة، وعرفنا ليه مارينا اتسجلت متوفية وهي لسة فيها الروح.
مينا وسارة كانوا فاكرين إن سرهم هيدفن تحت التراب بعد الجنازة..
بس حبل الكذب قصير، وربنا ما بيسيبش مظلوم.
حكايات_مشيره_محمد
أول ما أضواء السرينة الحمرا والزرقا ضربت في زجاج أوضة الغسيل، حسيت بالروح بترجعلي من تاني. أصوات الباب الخارجي وهو بيتكسر بصوت عالي، وصرخات رجال الشرطة بوليس! محدش يتحرك! كانت زي طوق نجاة اترمالي وأنا بغرق في بحر من الكوابيس.
مينا وسارة كانوا وافقين برة الباب زي المجانين، بيحاولوا يكسروا المفتاح، بس لما سمعوا الهجوم أدركوا إن اللعبة انتهت. سمعت جرى خطواتهم السريعة ناحية الصالة الرئيسية في محاولة غبية للإفلات.
فتحت باب أوضة الغسيل بشويش وأنا لافة مارينا في الشال الأسود، وضمّاها لصدري بكل قوتي وكأني خايفة تتبخر. البنت كانت دافية زيادة عن اللزوم، ونفسها طالع بالعافية، وشفايفها فيها زرقة خفيفة تقلق أي حد.
خرجت للطرقة لقي الظابط الرئيسي وراه أربعة مسلحين واثنين من مسعفي الطوارئ داخلين بشنطهم.
الظابط شاور بسلاحه بسرعة اثبتي مكانك! مين معاكي؟
دموعي نزلت من غير ما أحس وقلت بنبرة بترتعش أنا
لمحة نيوز