السر القديم لمشيره محمد

الفيلا.. مش موجودة.
مفيش فيلا. مفيش جنينة. مفيش سور. مفيش حمام سباحة.
فيه بس حتة أرض فاضية.. رملة صفراء ممسوحة، وسور خشب مكتوب عليه شركة مقاولات.
مروان نزل من العربية وهو مذهول: “بابا.. هو إحنا غيبنا عن البيت 19 سنة مش 19 يوم؟! فين بيتنا؟!”
جانا بدأت تعيط: “بابا فين أوضتي؟ فين حاجتي؟!”
شريف نزل من العربية ورجليه مش شايلاه، مشي لحد السور الخشبي، وبدأ يخبط عليه زي المجنون: “أنا فين؟! أنا تاهت؟ لأ ده الشارع بتاعي.. دي فيلتي!! مين سرق الفيلا؟!!!”
في اللحظة دي، أمن الكومباوند جه جري على صوت الزعيق. مشرف الأمن بصل شريف وقال ببرود:
“أستاذ شريف؟ حمد الله على السلامة.”
شريف مسكه من قميصه وهو بيصرخ: “فين بيتي يا منير؟! بيتي فين؟!! مين اللي هده؟!”
مشرف الأمن شال إيد شريف بهدوء وقاله: “يا فندم المدام شاهيناز باعت الأرض لشركة المقاولات، والشركة جت ومعاها كل التصاريح الرسمية والتوكيلات، وهدوا المبنى عشان هيعيدوا تخطيط المنطقة. المدام بلغت الإدارة هنا إن حضرتك لما تيجي، نسلمك الجواب ده”.
شريف خطف الجواب، إيده كانت بترتعش لدرجة إنه مش عارف يفتح الظرف. فريدة نزلت وراه وهي بتصرخ: “يعني إيه باعت الأرض؟ يعني إيه مفيش بيت؟ والفلوس؟ والشبكة اللي وعدتني بيها والشقة اللي قولت هنعيش فيها؟!”
شريف فتح الجواب.. مكنش فيه غير ورقة واحدة مكتوبة بخط إيد شاهيناز الواثق:
”شريف..
أنا اختفيت زي ما طلبت بالظبط. بس قولت آخد معايا الكراكيب القديمة.. الأرض دي أرض أبويا، والفلوس اللي اتبنت بيها الفيلا كانت بضمان ورثي. أنا أخدت حقي وحق ولادي كاش، وسافرت برة مصر عشان أبدأ ‘حياتي الجديدة’ اللي أستحقها بعد 19 سنة خدمة ليك.
هدومك وساعاتك هتلاقيهم في مخزن تحت السلم في عمارة مكتبك.. طليقتك الجديدة شكلها مابتستحملش الطاقة السلبية، فأتمنالكم رحلة بحث ممتعة عن شقة إيجار تناسب حياتكم الجديدة.
الولاد لو عايزين يجوا يعيشوا معايا في دبي، تذاكرهم محجوزة على إيميل مروان.. أما إنت.. فاشبع بالجديد.”
النهاية
شريف وقع على ركبه في الرملة، التراب الأصفر جه على بنطلونه الأبيض الغالي. فريدة كانت بتزعق وبتصوت وتقوله: “أنت طلعت نصاب؟ ضحكت عليا وقولتلي إنك مليونير؟ أنا مش هقعد معاك دقيقة واحدة!” وبدأت تطلب أوبر وهي بتشتمه.