السر القديم لمشيره محمد

يوم الثلاثاء، قبل رجوع شريف بـ 4 أيام، وقفت اللوادر والبلدوزرات قدام الفيلا.
المقاول كلم شاهيناز في الموبايل: “يا فندم.. احنا جاهزين، والورق كله تمام وخدنا تصريح الهدم والإزالة لأن الأرض هتدخل في التنظيم الجديد للكومباوند. نتوكل على الله؟”
شاهيناز كانت واقفة بعيد، نضارتها الشمسية مغطية عيونها، وقالت بكلمة واحدة:
“هدم.. مش عايزة حيطة واحدة واقفة.”
البلدوزرات بدأت تخبط في الحوائط اللي شهدت قهرها. الحيطة اللي شريف زعق فيها وقالها “أنا قرفان منك”، اتمرمغت في التراب. المطبخ الأنيق اللي شهد حرقتها وهي بتعمل القهوة وتسمع خبر جوازه، بقى كوم تراب أحمر. الرووف اللي كان بيقعد فيه يشرب سيجاره ويتجاهلها، انهار في ثواني.
الفيلا اتحولت لركام، وخلال 48 ساعة، عربيات النقل شالت كل الردم. الأرض اتمسحت، واتساوت بالبلدوزرات، وبقت عبارة عن قطعة أرض صفراء، محاطة بسور خشبي مؤقت مكتوب عليه: “ملك لشركة (المستقبل للتطوير العقاري) – موقع عمل”.
يوم العودة: الصدمة الكبرى
يوم الخميس، الساعة 5:30 المغرب.
العربية الجيب السوداء بتاعة شريف دخلت من بوابات الكومباوند. شريف كان سايق وهو لابس النضارة الشمسية، ومشغل مزيكا هادية. جنبه كانت فريدة مراته الجديدة، نايمة على كتفه، وإيدها بتلمع فيها دبلة ألماظ جديدة، وفي الكنبة اللي ورا مروان وجانا، الولاد، باصين من الشباك ومكتئبين.
شريف كان بيتكلم بفخر: “يا فري.. متقلقيش، الفيلا هتعجبك جداً، أنا مغير الديكورات كلها من سنة، والجنينة فيها حمام سباحة هيعجبك أوي. وطبعاً شاهيناز زمانها غارت في داهية زي ما قولت لها.. تلاقيها راحت تقعد في شقة أمها القديمة في شبرا”.
فريدة بدلع: “يا حبيبي أنا مش مصدقة إننا رجعنا.. بس أهم حاجة متكونش سابت أي حاجة من ريحتها في البيت، أنا بتبهدل من الطاقة السلبية”.
شريف ضحك بثقة: “عيب عليكي.. أنا كلمتي سيف”.
العربية قربت من الشارع بتاعهم. شريف بدأ يهدي السرعة وهو بيدور على النمرة.. 124.. 125.. 126..
فجأة، شريف فرمل بعنف لدرجة إن فريدة راسها خبطت في التابلوه والولاد صرخوا ورا.
”في إيه يا شريف؟!” فريدة زعقت وهي بتعدل شعرها.
شريف مكنش بيرد.. النضارة الشمسية نزلت من على عينه ووقعت في حِجره. عينيه كانت هتطلع من مكانها. وشه بقى أبيض زي القماش، والشلل أصاب لسانة.