بنات عم شحاته لمشيره محمد


عم شحاتة والبنات الثلاثة
قضى عم شحاتة 34 سنة من عمره ضهره بينكسر وهو شغال عامل نظافة في مدرسة إعدادي حكومية في منطقة شبرا. كان بيوصل الساعة 5 الصبح والدنيا لسه كحل عشان يفتح الفصول فصل فصل. مكسبش من الشغلانة دي حاجة تقريبًا، يدوبك مليمين مب يكملوش الحد الأدنى للأجور، بس عمره ما غاب يوم واحد. لا يوم ما الدنيا مطرت سيول، ولا يوم ما ركبه كانت بتزيق من كتر مسح البلاط وشيل جرايد المية.
بالنسبة للعيال في المدرسة، عم شحاتة مكنش مجرد راجل بينظف؛ ده كان “عم شحاتة البركة”، الراجل العجوز الطيب اللي دايماً في جيبه ساندوتش زيادة أو حتة بونبوني، وكلمتين حلوين يطيب بيهم خاطر أي عيل زعلان أو جاب درجات وحشة.
الصندوق الكرتون
لكن حياته اتقلبت رأساً على عقب في فجر يوم ساقطة فيه الندعة، من 24 سنة فاتوا. كان بيفتح باب حوش المدرسة لما سمع صوت مأواة، افتكرها في الأول قطة تائهة ومحبوسة. لما وجه كشافه القديم ناحية المدرجات الضلمة، شاف كرتونة مقطوعة وميتة من البرد. جواها كانت حتة لحمة حمراء، طفلة لسه مولودة بتترعش من الساقعة وملفوفة في بطانية صفراء دبلانة.
جنب البنت، كان فيه ورقة كشكول مكرمشة مكتوب فيها خط كأن صاحبه بيعيط:
”معيش مليم آكلها بيه. أرجوك، حن عليها وربيها كويس.”
عم شحاتة حس إن الأرض بتلف بيه وهو بيقرا الكلام ده. هو أصلاً كان داق المر؛ ابن الوحيد مات وهو عنده 3 سنين بمرض في الصدر، ومراته من صدمتها وحزنها سابته ومشت، ومن ساعتها وهو عايش في وحدة تنهش في العضم.
شال الطفلة بين إيديه، وضمها لصدره عشان تدفى، وهمس لها: “خلاص يا بنتي.. مش هتبقي لوحدك تاني أبدًا.” سماها “صابرين”، ولما مفيش أي حد سأل عليها في الملجأ ولا قسام الشرطة، حارب بإيديه وأسنانه عشان ياخد وصايتها القانونية.
القاضي وقتها حذره وقال له: “يا عم شحاتة، الحمل ثقيل والطفلة هتكبر ومصاريفها هتكبر وأنت مرتبك على قدك.” عم شحاتة رفع راسه لفوق وقال له بكرامة: “معنديش فلوس يا سيادة القاضي، بس عندي إيدين بتشتغل، وقلب عمره ما هيتخلى عنها.”
العزوة بتكبر
وهي دي الطريقة اللي كبرت بيها صابرين. بعد 5 سنين، ظهرت “فاطمة”؛ أمها كانت بتبيع كشري قدام المدرسة، وفي يوم خبطها ميكروباص وماتت، وسابت البنت عندها 5 سنين يتيمة بطولها في الشارع. عم شحاتة مأهتزش ثانية واحدة، وضمها هي كمان ل حجر بيته.