بنات عم شحاته لمشيره محمد

هنا تقدمت الأخت الثالثة، المهندسة نورا، وطلعت فلاشة “موميري” وقالت بثقة كاملة:
”أنا المهندسة نورا، وبصفتي مالكة شركة مقاولات، وبسبب خوفي على بابا شحاتة من يوم ما المدير ده نقل المخازن، قمت على نفقتي الخاصة بتركيب كاميرات مراقبة حديثة ومخفية بتشتغل بالطاقة الشمسية على سور المدرسة المواجه للمخازن من 6 شهور فاتوا. الفلاشة دي عليها تسجيلات فيديو واضحة وبأعلى جودة، بتظهر عربيات نقل تابعة لشركة خاصة، وبإشراف شخصي من الأستاذ رفعت بالليل، وهي بتحمل البضاعة والحديد والأسمنت وبتطلعهم برة المدرسة، في أيام كان بابا شحاتة فيها في إجازته الأسبوعية!”
المدير رفعت وقف وهو بيترعش وصرخ: “كذب! دول متفقين عليا عشان ينقذوا أبوهم الحرامي!”
هنا اتكلمت الدكتورة فاطمة، الهادية الرزينة، وقالت بنبرة فيها عزة وكرامة تدرس:
”حرامي؟ بابا شحاتة حرامي يا أستاذ رفعت؟ الراجل اللي كان بياخد مرتب لا يتعدى بضعة آلاف من المليمات، وكان بيمشي على رجله كيلو مترات عشان يوفر أجرة المواصلات ويدينا احنا الفلوس نشتري بيها كتب ومراجع! الراجل اللي كان بيقعد بالجاكيت المقطع في عز الشتا ويدفى بضحكتنا واحنا بنذاكر على لمبة الجاز! الراجل ده طلع محامية تقف تدافع عن الحق قدام سيادتك، وطلع دكتورة بتنقذ حياة الناس، وطلع مهندسة بتعمر في البلد.. الراجل اللي ربى تلات بنات يتامى وخلانا بالمنصب ده، مستحيل يمد إيده على مال حرام، لأن اللي بيربي على الحرام مبيطلعش أصل طيب زينا!”
حكم العدالة دموع الفرح
ضجت القاعة بالتصفيق الحاد، والناس بدأت تكبر وتهلل: “الله أكبر! يحيى العدل!”، لدرجة إن القاضي مأستخدمش الشاكوش عشان يسكتهم، لأنه نفسه كان متأثر والدمعة فرت من عينه وهو بيبص لعم شحاتة اللي كان راكع في القفص وبيشكر ربنا ويدعي لبناته.
القاضي بص لمدير المدرسة وقال له بصوت زي الرعد: “اقعد يا متهم! نعم.. المتهم الحقيقي هو أنت.”
وبعد مداولة استمرت لدقائق معدودة، عاد القاضي إلى منصته، ونظر إلى عم شحاتة بنظرة تقدير واحترام وقال:
”حكمت المحكمة حضورياً: أولاً: ببراءة المتهم شحاتة عبد الرحمن من كل التهم المنسوبة إليه برفض الدعوى الجنائية. ثانياً: إحالة أوراق المدعو رفعت (مدير المدرسة) إلى النيابة العامة بتهمة الاختلاس، والتزوير في أوراق رسمية، والبلاغ الكاذب، مع التحفظ عليه فوراً داخل قاعة المحكمة.”