حكايه كامله حكايات الكاتبه ملك ابراهيم

“اسمعيني، أنا لما صدقت لقيتك يا دنيا ومش هسيبك تضيعي مني تاني.. هثبت إنك كنتي بتدافعي عن نفسك. وهطلعك منها.”
دنيا هزت راسها، صوتها مبحوح: “وأنا صدقتك وأنا صغيرة، وبصدقك وأنا كبيرة”.
بص لها بنظرة طويلة، ودعها بنظرة فيها وعد من عمر فات، ولف يمشي يجهز ملف البراءة، وفي نيته يسابق الساعات عشان ما تنامش ليلة زيادة وهي محسوبة على حاجة ما عملتهاش.
حسن ماسابش الورق تاني. لف على المستشفى، جاب التقرير، لقى الكاميرا اللي تبين زاوية إيد الراجل وهي بتمد عليها، وجمع شهود من الشارع الخلفي. بعد أسبوعين، القاضي قرا أسباب البراءة ودنيا خرجت.
هي خرجت من باب النيابة، بتشوف حسن مستني، جريت بخطوات مترددة ومسكت إيده، نفس المسكة القديمة وهي طفلة بتعدي الشارع. في اللحظة دي، باب جانبي اتفتح وعسكريين بيجروا راجل مكلبش: عمهم جابر. دنيا اتخشبت، حسن شد إيده يحميها، والعم رفع عينه، شافهم، حاول يلف وشه وهو مش عارفهم لكن نظرة حسن وقفته. عدى من جنبهم في صمت، الكلبشات بتلمع في إيديه.
حسن نادى على عمه بصوت عالي وقفه.. “إزيك يا عمي.. أوعى تكون مش فاكرني.. انا حسن ابن أخوك ودي أختي دنيا.. اللي سرقت فلوسنا زمان وطردتنا في الشارع.”
العم وقف جنب العسكري، وبص لحسن ودنيا، صوته مبحوح ومكسور:
“حسن… دنيا… أنا غلطت، أكلت مالكم، وربنا عاقبني… خسرت كل حاجة، وقت/لت مراتي وعيالي بإيدي.”
دموعه نزلت على وشه والكلبشات بتوجعه كل ما يتحرك. حسن ما ردش، ودنيا حضنت دراع أخوها.
العسكري شده يمشي، والعم قال وهو بيرجع لورا:
“انتو الورثة دلوقتي… فلوسكم اللي خدتها منكم زمان وكل اللي جمعته طول حياتي بقى ملككم انتم.”
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
حسن مهتمش بكلامه لأنه مكنش محتاج دلوقتي غير أخته.. خد دنيا ومشيوا للخارج، وإيد دنيا في إيده زي زمان. من غير كلام، عدوا الطريق سوا، المرة دي بخطوة موزونة، والبيت قدامهم مش محطة، ولا قسم، ولا باب بيت ناس تانية… بيت هم هيفتحوه سوا.
وربنا عوضهم: رجعوا لبعض، والحق رجع لأصحابه. حسن ودنيا عدوا السنين بالغياب، وختموها بوعد قديم اتنفذ: إيده في إيدها، والبيت هيبقى بيت إخوات ميتفرقوش أبدا تاني، من غير خوف ولا فراق.
الحكاية انتهت وهم واقفين سوا قدام المطعم في نفس المكان وبيبصوا على الأكل ويضحكوا.. زي ما الطفلين زمان اتمنوا يدخلوا المطعم ده يسدوا جوعهم..