فرح اختي

أهلي صرفوا على فرح أختي «سارة» أكتر من 20 مليون جنيه، لكن لما جِه دوري، بعتولي فاتورة بـ 3 مليون و200 ألف جنيه عشان أدفعها بنفسي. دفعت كل اللي حيلتي واختفيت. وبعد ست شهور، لما خبطوا على بابي بعنف وطلبوا توقيعي عشان ينقذوا نفسهم من الإفلاس… فتحت لهم الباب بحاجة واحدة بس، خلّت عالمهم كله ينهار.

أهلي دفعوا كل حاجة في فرح أختي سارة.
مش فرح بسيط.
ولا حتى فيلا صغيرة.
كان عرض خيالي: ممر من الرخام، ورد مستورد، وبرج عصاير ضخم بدل الشمبانيا.

لما أنا وخطيبي «كريم» اتخطبنا، وعدوني بنفس الدعم. بابا قال إن فرح سارة كان هدية. وماما قالت إنهم عايزين بنتيهم يحسوا بنفس الحب.

الهدية عمرها ما وصلت.
بدل كده، خلّوني أوقّع على عقود القاعة والموردين بحجة إن ده “هيريّحهم من الصداع”. وبعدها بيوم مطر، جالي إيميل.

فاتورة بـ 3,214,000 جنيه.
وتحتها ملاحظة من بابا: لازم الدفع خلال 5 أيام عمل لتجنب مشاكل عائلية. كل العقود موقعة باسمك.

ما اعترضتش.
أنا اتعودت طول عمري إن مكاني في العيلة مش ثابت، وإن حبهم لي مش حقي… ده حاجة مش دايمًا متاحة لي.

في نفس اليوم، سحبت كل فلوسي أنا وكريم اللي كنا بنحوشها بقالنا

4 سنين. دفعت للموردين مباشرة، ألغيت الفرح الكبير، واتجوزت في المحكمة بفستان أزرق بسيط. وفي نفس اليوم غيرت رقمي واختفيت. اخترت حريتي بدل المقصلة اللي كانوا بيحطوها على رقبتي.
عدّى ست شهور، والسكوت كان أجمل هدية جواز. عشت بهدوء، من غير ما حد يحاسبني على تمن حبه ليا. كنت فاكرة إني خلصت من كل ده… وإن الجرح اتقفل.

بس كنت غلطانة.
الفساد كان أعمق من كده.

في ليلة خميس ممطرة وكئيبة، موبايلي نَوّر بتنبيه عاجل من خدمة متابعة الحساب البنكي. قبل ما أستوعب اللي بيحصل، سمعت صوت خبط مرعب على الباب.

دق. دق. دق.

“افتحي الباب!” سارة كانت بتصرخ من بره، صوتها كله رعب.

ولا اعتذار عن الست شهور اللي فاتوا.
ولا فلوس تعوّض اللي أخدوه مني.
بس طلب.

بصّيت من العين السحرية. أختي المدللة واقفة مبلولة، الميكاب سايح على وشها. وراها ماما وشها شاحب ومرعوبة. وبابا ماسك رزمة أوراق بنكية وعايز توقيع… توقيع واحد بس ينقذهم من الخراب.

كانوا فاكرين إني محاصَرة.
ومتأكدين إن «مي» القديمة—الضعيفة والمطيعة—هترجع تنقذهم من المصيبة اللي عملوها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *