ندي

بكام. داليا.. شروق.. حتى سليم لما قبل ياخدني الليلة دي. لأول مرة، كان قدامي حاجة ممكن تقلب الموازين كلها. أنا مأوقفتش عملية طاهر بس.. أنا حظرت البيانات والمعلومات اللي تثبت خيانته، وحميت الفلوس في حساب للشركة محدش يقدر يسحب منه مليم إلا بإذني أنا. وبعدها فتحت المخبأ. سليم وأنا دخلنا قبل ما الممر يتقفل ويتاخد بثواني. جوه، هو اكتشف اللي أنا عملته. —أنتِ حطيتي الفلوس تحت تحكمك أنتِ؟ —مؤقتاً. —أنتِ كده ممكن تمشي بثروة ملهاش أول من آخر. بصيت له. —اه. سليم سكت خالص. وبعدين مد إيده ليا: —يبقى قولي لي.. أنتِ عايزة ايه؟ السؤال ده جمدني مكاني. محدش في حياتي كلها سألهولي قبل كده. مش “المفروض تعملي ايه”، ولا “مستنيين منك ايه”، ولا “عليكِ دين ايه تدفعيه”.. أنتِ عايزة ايه. قبل ما ألحق أرد، موبايلي استقبل رسالة. كان رقم مأفتكرش إني شفته من ليلة المطر. داليا. “يا ندى، إحنا في مصيبة. بيقولوا إن سليم انتهى وخسر كل حاجة. محتاجينك ترجعي البيت وتساعدينا.. مهvector إحنا أهلك وعيلتك برضه.” وريته الرسالة. سليم مابتسمش. —هتعملي ايه؟ فضلت باصة للكلمات دي كام ثانية. وبعدها كتبت جملة واحدة بس: “يا بابا.. قصدي يا داليا، دلوقتي بس جه الوقت اللي لازم نتكلم فيه فعلاً.” لأن داليا لسه مكنتش تعرف مين اللي طلع عايش من الهجوم ده.. والأهم من كده، مكنتش تعرف أنا تحولت لبني آدمة عاملة ازاي.
سليم بصلي بتركيز، وعينيه باين فيها الاندهاش والترقب لما شاف ردّي على الرسالة.
—أنتم كده هتروحوا في السكة الصعبة —قالها وهو بيطلع مسدسه ويتأكد من الخزنة.
—بالعكس يا سليم.. ده هيبدأ أسهل شوية في خطتنا —رديت وأنا بقفل الموبايل وثقتي بنفسي بتزيد كل ثانية.
خلال ساعات، وبمساعدة الرجالة اللي فضلوا مع سليم، قدرت أأمن الحسابات أكتر وأعمل كمين إلكتروني لطاهر العبد عشان يتثبت عليه كل قرش حاول يسحبه. سليم استغل الخبص بتاع طاهر وعمى عينه بالفلوس، وخلّاه يفتكر إن العملية نجحت وإن سليم بيموت في الفيلا، في حين إننا كنا بننقل مركز عملياتنا لمكان سري في التجمع.
تاني يوم، داليا وشروق كانوا قاعدين في الصالة بتاعة شقتهم، الملامح باين عليها الخوف والارتباك، الفلوس خلصت تماماً والديون القديمة بدأت تفتح عليهم تاني. وفجأة، الباب اتفتح.
دخلت أنا الأول، لابسة بدلة رسمية وأناقة مكنوش يحلموا يشوفوني بيها، وورايا سليم الهواري بشخصيته المرعبة، وحراسة مشددة غطت العمارة كلها.
داليا وقفت شهقت، والموبايل وقع من إيد شروق.
—ندى؟! —داليا اتكلمت بصوت بيترعش— أنتِ.. أنتِ عايشة؟ وسليم الهواري معاكِ؟
قعدت بكل هدوء على الكرسي الرئيسي في الصالة، وسليم وقف جنبي وسند إيده على الكرسي من فوق.
—أنا جيت أرد الدَيْن يا داليا —قلت لها بصوت هادي وجامد.
—دَيْن ايه يا بنتي؟ إحنا أهلك! أنتِ فاهمة غلط، إحنا كنا بنحميكي لما بعثناكي مع سليم بيه!
سليم ضحك ضحكة مكتومة وصوتها يرعب:
—تحميها؟ أنتِ بايعة بنتك عشان ثمانمية ألف جنيه قمار! بس تحبي تعرفي المفاجأة؟ ندى دلوقتي هي اللي ماسكة كل أملاكي وشركاتي.. والورق اللي معاها يوديكي أنتِ وبنتك السجن بقية حياتكم بتهمة النصب والتزوير.
شروق بدأت تعيط وتستنجد، وداليا قربت تحاول تمسك إيدي وهي بترتجي:
—سامحيني يا ندى.. أنا أمك اللي ربيتك بعد أباكِ!
شلت إيدي ببرود وأخرجت من شنطتي الظرف القديم: