ندي

—مرات أباكِ كانت مديونة لي بثثمانمية ألف جنيه.. أنا مشتريتش بني آدمة يا ندى.
—أمال قبلت تاخدني ليه؟
ملامحه اتغيرت وجمدت:
—عشان داليا كانت فاكرة إنها لما تسلمك ليا هتكون بتأذيكي أكتر ما بتخسر فلوس. كنت عايزها تفتكر إن خطتها نجحت.
حسيت بوجع وفراغ في صدري.
—يعني أنا حتى ما استاهلش الثمانمية ألف؟
—أنتِ اللي بتقولي كده، مش أنا.
الأسابيع اللي بعد كده كانت غريبة جداً.
محدش مد إيده عليّ.
محدش زعقلي.
محدش شال طبق الأكل من قدامي قبل ما أخلص.
وده كان مرعب بالنسبة لي، لأن لأول مرة من سنين، مكنتش عارفة أتصرف ازاي لما محدش بيذلني ويأذيني.
في الفجر، سمعت خبطة جامدة عند الباب.
سليم ظهر وهو مجروح، وسانده واحد من رجالته.
—محدش يطلب حد —أمرهم.
أنا كنت ممرضة بابا طول فترة مرضه، وكان عندي خلفية كويسة جداً في الإسعافات الأولية.
من غير ما أفكر، نزلت.
—اقعد هنا.
سليم بصلي وهو متفاجئ:
—اطلعي أوضتك يا ندى.
—أنت بتغرق البيت دم.
الراجل اللي معاه طلع منه ضحكة متوترة.
وسليم في الآخر سمع الكلام وقعد.
وأنا بضمد له الجرح، سألني:
—ليه مجهربتيش الليلة دي؟
كملت غيار على الجرح:
—عشان أنا اصلاً كنت عايشة مع وحوش.
رفع عينيه وبصلي:
—داليا؟
—كانت بتاخد مرتبي كله. بتحرمني من الأكل. ولما تخسر في الرهان، تطلع غلها كله فيا. وشروق كانت عارفة كل حاجة وما فتحتش بقها.
خلصت اللف:
—لما ركبت عربيتك مكنتش حاسة إنك واخدني للجهنم يا سليم..
سكت لحظة وهو باصصلي:
—أنا حسيت إنك بتطلعني منها.
تاني يوم الصبح، دخلت المكتب بتاعه عشان أطمن على الجرح، لقيت عشرات الفايلات والملفات المرمية على المكتب.
فواتير، عقود، حركة حسابات، كشوفات.
أنا اشتغلت سنين ماسكة الحسابات والإدارة في المطعم، ولمحت على طول حاجات مش مظبوطة.
—فيه حد بيسرقك.
سليم رفع عينيه بشويش:
—قلتِ ايه؟
مسكت فايل من الورق:
—الورق ده فيه فلوس ناقصة ومش مظبوطة.
نظرة وشه اتغيرت تماماً.
راح قافل باب المكتب، وحط قدامي كرتونة تانية مليانة ورق ومستندات:
—أثبتي كلامك.
قعدت ست ساعات براجعهم ورقك ورقة.
لما خلصت، شاورت على ثلاث شركات، وعلى اسم واحد كان بيتكرر في كل مصيبة.
طاهر العبد.
الذراع اليمين لسليم.
في الليلة دي، سليم جمع رجالته كلهم.
أنا كنت قاعدة على يمينه لما طاهر بصلي وضحك باستهزاء:
—هو إحنا بقينا نلم بنات من الشارع كمان ولا ايه؟
سليم فردش عليه.
أنا اللي رديت:
—يمكن المفروض تقلق على نفسك وتفهمنا الفلوس اللي ناقصة في الشركات اللي بتديرها راحت فين، بدل ما تشغل بالك أنا كلفت كام.
السفرة كلها سكتت سكوت يقطع النفس.
طاهر وشه جاب ألوان وعرق.