كامله لمشيره محمد

​شلت ابني وهو جسمه مولع نار من السخونية، ودخلت بيه مقر الشركة، وحطيته فوق مكتب رئيسة مجلس الإدارة قدام المديرين كلهم، وبصيت في عينها وقولت بأعلى صوت: “ده حفيدك.. وأنا مش هربيه لوحدي بعد النهاردة!”
​في مصر كان اسمي سارة، مهندسة ديكور هادية وفي حالي بشركة مقاولات ضخمة. محدش في المكان كان يعرف إن بقالي 5 سنين متجوزة في السر من شريف، ابن صاحبة المجموعة كلها، الست نادية الشافعي.
​شريف كان دايماً يقنعني إن لو جوازنا اتعرف، هتقوم حرب في العيلة، وإن أمه مستحيل تقبل بواحدة بسيطة من الموظفين تكون زوجة لابنها الوحيد ووريث ثروتها. صدقته، أو يمكن حببي ليه هو اللي عماني، وعشت معاه في الضلمة، وخلفنا ابننا يوسف، وهو عايش قدام الناس الشاب الأعزب اللامع والوريث المثالي.
​كنت بروح شغلي كل يوم الصبح كأني موظفة عادية، وأرجع بيتي أربي طفل مش قادر يشيل اسم أبوه قدام الناس، وأصبر نفسي وأقول “بكرة تفرج”.
​لكن شريف اختفى فجأة بقاله شهر كامل! موبايله مقفول، مبيجيش البيت، ومبيبعتش غير رسائل قصيرة كل كام يوم يقول فيها: “أنا مضغوط ومشاكل كتير، هشرحلك بعدين”.
​وفي ليلة صعبة جداً، حرارة يوسف ارتفعت بشكل مرعب، وملقتش حد أسيبه معاه، فمبقاش قدامي غير إني أخده معايا الشركة على أمل أخلص شغل ضروري وسريع وأطير بيه على المستشفى.
​أول ما شافني السكرتير الجديد سامح وأنا شايلاه، وقف قدام الموظفين كلهم وقال بسخرية وقاحة: “الشركة هنا مش حضانة يا أستاذة.. خدي ابنك غير

الشرعي ده واطلعي برة!”
​الكلمة جمدت الدم في عروقي.. مش عشان أهانني أنا، عشان أهان طفل ملوش ذنب بقاله 5 سنين بيدفع تمن جبن أبوه. مد إيده بورقة رفد مؤقت وقال إن الإدارة مبتسمحش بالفوضى والفضائح. ضحكت ضحكة باردة خلت خطوته ترجع لورا من الخوف.
​شديت على يوسف ، وجسمه كان قايد نار، ودست على زرار الأسانسير وطلعت على الدور الأخير.. دور مكتب نادية الشافعي.
​كان فيه اجتماع مجلس إدارة كبير، رجالة ببدل غالية، ملفات وصفقات بملايين، وصمت تقيل محدش بيجرؤ يقطعه إلا بإذن الكبيرة. فتحت الباب فجأة، وكل الوجوه لفتت ناحيتي بصدمة. نادية رفعت راسها بكل برود، ومش عارفة إن السر اللي حاربته سنين داخل عليها برجليه.
​سامح جِري ورايا وهو بيزعق للأمن: “الموظفة دي اتجننت، خرجوها برة فوراً!”
​مبصتلوش أصلاً، ومشيت بخطوات ثابتة لحد مكتب نادية، وحطيت يوسف بالراحة فوق سطح المكتب الخشب الغالي.. القاعة كلها شهقت في نفس واحد.
​وقلت بصوت زي الحديد: “يا نادية هانم، حفيدك بيموت من السخونية، وابنك شريف اللي بتتفشخري بيه مظهرش في البيت بقاله 32 يوم!”
​وشها اتقلب لأول مرة، وقلمها اتأرجح في إيدها، والمديرين بدأوا يهمسوا: “حفيدها؟ ابن شريف؟ هو شريف متجوز؟”
​بصيت في عينها وكمّلت: “أنا مراته على سنة الله ورسوله بعقد شرعي، وده ابننا.. وأنا تعبت من شيل الحمل في السر بينما عيلتك بتعاملني كأني غلطة وخطيئة لازم تداروها.”
​سامح صرخ: “كدب! أستاذ شريف مش متجوز، دي جاية تبتز الشركة!”
​طلعت
من شنطتي قسيمة الجواز، شهادة ميلاد يوسف، وصور لشريف وهو شايله في السبوع، ورميتهم كلهم قدامها. ممدتش إيدها للأوراق، فضلت باصة لصورة ابنها ووش الطفل.. كأنها شايفة ملامح شريف وهو صغير وبترجع بيها السنين.
​قالت بصوت واطي ومكتوم: “ومين قالك إني مكنتش عارفة؟”
​اتسمرت في مكاني، وقلبي اتنفض أكتر من سخونية ابني.. الجملة مكنتش إنكار، دي كانت اعتراف صادم!
​قربت منها وقولت: “طالما عارفة، سبتينا لوحدنا ليه؟ وأومال شريف فين؟”
​بصت لباب القاعة وزعقت للمديرين: “كله برة!”
لكن أنا وقفت في النص وقولت: “محدش هيتحرك من هنا قبل ما أعرف جوزي فين واختفى ليه!”
​هنا نادية قامت ببطء، وإيدها كانت بترتعش لأول مرة رغم قسوتها، وقربت من الطفل وقالت: “شريف مختفاش منك يا سارة.. شريف مخطوف ومختفي عني أنا كمان!”
​صمت مرعب نزل على المكان.. فتحت درج مكتبها وطلعت ملف أحمر مكتوب عليه: (تنازل عن الممتلكات). وقالت إن شريف قبل ما يختفي بيوم واحد اكتشف إن فيه حد من جوة الشركة بيزور إمضته عشان يسرق الأسهم، وإن آخر مكالمة جاتلها منه كان بيصرخ فيها والخط قطع.
​فجأة، عيون نادية اتوجهت لـ سامح السكرتير.. وش سامح بقا أبيض زي الحيطة، وإيده بدأت تترعش وهو بيحاول يمدها لجيبه عشان يمسح حاجة من موبايله.
​وقبل ما الأمن يتحرك يمسكه، شاشة العرض الكبيرة في قاعة الاجتماعات نورت فجأة.. إشعار جاي من موبايل شريف المقفول! رسالة صوتية لسه واصلة حالا، واشتغل الصوت في القاعة كلها:
​”سارة.. لو سمعتي
الرسالة دي، اعرفي إن الشخص اللي خطفني.. قاعد دلوقتي جمب أمي في الاجتماع!”
​:#روايات_مشيره_محمد

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *