ندي

—الورق ده فيه كل الشيكات والكمبيالات اللي كتبتيهم باسمي.. وكل مليم سرقتوه من ورث بابا. أنتِ أخذتِ الثمانمية ألف بتوعك وعشتِ بيهم، ودلوقتي جه وقت الدفع.
—أنتِ هترميني في الشارع؟
—لأ.. الشارع رحمة. أنا أخدت الشقة دي بحكم قضائي قصاد ديونك، وعندي ليكم شغلتين في المطعم القديم في المهندسين.. شفتات ليلية لتنضيف المطبخ، عشان تجربوا يعني ايه شقا وتعب.
داليا بصلتي بذهول وعينيها مليانة دموع وندم، وشهقت وهي مش مصدقة إن البنت المطيعة اللي كانت بتضربها وتجوعها بقت هي اللي بتتحكم في مصيرها. بصت لسليم وقالت وهي بتعيط:
—أنت عملت فيها ايه؟ أنت دمرتها!
سليم مسك إيدي وقومني بالراحة، وبص لداليا وقال بثبات:
—أنا مادمرتهاش.. أنا بس اديتها مساحتها عشان تطلع الوحش اللي جواها، والفضل يرجعلك.
قبل ما نخرج من الباب، داليا بصتلي بصة أخيرة وقالت وهي بتندب:
—كنت فاكرة إنك هترجعي مكسورة.. أنتِ بقيتِ أقسى مني!
وقفت عند الباب، ولفت وابتسمت لها ابتسامة باردة:
—مش أنتِ اللي قلتِ لي وتحت المطر: “في يوم من الأيام هتشكريني على ده”؟.. أنا بجد بشكرك يا داليا، لأن قسوتك هي اللي صنعت ندى الجديدة.
خرجنا وسيبناهم في حسرتهم، وطاهر العبد المقبوض عليه كان مستني سليم في المقر عشان يتحاكم على خيانته. مسكت إيد سليم بقوة وأنا شايفة بكرة بشكل جديد تماماً.. لأول مرة، مكنتش ضحية، مكنتش ضمان، كنت أنا اللي بختار، وأنا اللي بحدد اللعبة.