جوزي جاله جلطه

سلمى، إنتِ عارفة إن جوازي منك حقيقي وإن…
قاطعته
المشكلة مش في إن جوازنا حقيقي.
المشكلة إن كلامك كله كان كدب.
قربت منه.
إنت قلتلي إن منى عارفة إنك هتتجوز.
قلتلي إن علاقتكم منتهية.
قلتلي إن الفلوس اللي أخدتها مني داخلة مشروع باسمي واسمك.
إيه فيهم طلع حقيقي؟
أحمد ما ردش.
سلمى هزت راسها.
بالظبط.
مسكت شنطتها.
أنا مش هكمل مع راجل كل يوم أصحى جنبه وأسأل نفسي هو بيكدب عليا في إيه النهارده؟
ومشيت.
الحاجة سعاد بصتلي.
مبسوطة؟ خربتي البيتين!
بصيتلها باستغراب.
أنا؟
ضحكت.
أنا اللي اتجوزت في السر؟
أنا اللي كذبت على زوجتين؟
أنا اللي أخدت فلوس من الاتنين؟
أنا اللي اخترعت مشروع وهمي؟
سكتت.
قلت
البيوت ما خربتش النهارده يا ماما.
البيوت خربت أول يوم أحمد قرر إن الكذب أسهل من الصراحة.
وسبت الأوضة.
مرت 6 شهور.
الطلاق تم.
والموضوع المالي أخد وقت أطول.
لكن وجود التحويلات والرسائل والمستندات ساعد المحامي بشكل كبير في إثبات حقوقي المالية.
وفي النهاية، اتعملت تسوية رجعلي بيها الجزء المستحق من أموالي.
وسلمى كمان انفصلت عن أحمد، وبدأت إجراءات منفصلة عشان تسترد فلوسها.
أما شقة الحاجة سعاد…
فاتعرضت للبيع ضمن التسويات اللي حصلت عشان أحمد يقدر يسدد جزء من التزاماته.
الحاجة سعاد رجعت تعيش في شقتها القديمة.
وأحمد؟
خرج من المستشفى.
لكن حياته ما رجعتش زي الأول.
بقى ملتزم بعلاج ومتابعة، واضطر يقلل شغله فترة طويلة.
آخر مرة شفته كانت في مكتب المحامي.
كنت رايحة أوقع آخر ورقة.
دخل أحمد بعدي بدقايق.
كان خاسس.
وشه هادي بطريقة غريبة.
قعد قدامي.
وقع.
وقعت.
المحامي جمع الأوراق.
كده الإجراءات خلصت.
قمت.
لكن أحمد ناداني.
منى.
بصيتله.
قال
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
يوم المستشفى…
سكت شوية.
لما الدكتور اداكي الورقة…
أيوه؟
إنتِ فعلًا كنتِ ممكن تسيبيني؟
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين قلت
أنا ما كنتش دكتورة عشان أوقف علاجك، وما منعتش حد يعالجك.
أنا بس رفضت أكون الشخص اللي يشيل القرار عنك وعن الناس اللي شاركوك قراراتك.
سكت.
قال
أنا ظلمتك.
قلت
عارفة.
رفع عينه.
يمكن كان مستني مني أقول مسامحاك.
لكن ما قلتش.
قال
وآسف.
هزيت راسي.
أتمنى تكون اتعلمت حاجة.
إيه؟
مسكت شنطتي.
إن الصراحة مهما كان تمنها غالي…
عمرها ما بتكون أغلى من تمن الكذب.
ومشيت.
خرجت من المكتب.
الشمس كانت قوية والشارع مليان ناس.
ركبت عربيتي.
فتحت الموبايل.
اسم أحمد كان لسه موجود.
فضلت باصة عليه ثواني.
وبعدين مسحته.
مش عشان أكرهه.
ومش عشان أتمنى له الشر.
لكن لأني أخيرًا فهمت إن فيه ناس بنفضل متعلقين بيهم مش لأننا لسه بنحبهم…
لكن لأننا مستنيين منهم تفسير يريحنا.
وأنا ما بقيتش محتاجة تفسير.
حطيت الموبايل جنبي وشغلت العربية.
عشر سنين من حياتي انتهوا.
لكن حياتي نفسها ما انتهتش.
بالعكس…
لأول مرة من شهور، كنت راجعة بيتي وأنا عارفة إن محدش هيقولي إنه مسافر شغل وهو رايح لبيت تاني.
ومحدش هياخد فلوسي ويبيعلي حلم مشروع مش موجود.
ومحدش هيقرر عني الحقيقة اللي من حقي أعرفها.
ابتسمت وأنا بسوق.
لأن الجلطة اللي كادت تنهي حياة أحمد…
ما أنهتش حياته.
لكنها كشفت في ليلة واحدة كل الأكاذيب اللي كان فاكر إنه يقدر يعيش بيها سنين.
أما أنا…
ففي الليلة اللي رفضت فيها أمضي…
ما كنتش برفض أنقذه.
كنت لأول مرة بختار أنقذ نفسي.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *