القصه كامله بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
حدقت في محتويات الدرج وكأنني لا أصدق عيني.
كانت علب فيتامينات الحمل موجودة، لكن بعضها كان مفتوحًا بطريقة غريبة. أمسكت إحدى العبوات وقلّبتها بين يدي، ثم لاحظت أن الحبوب الموجودة بداخلها لم تكن متشابهة.
سارة هل تتناولين هذه الحبوب يوميًا؟
رفعت رأسها بسرعة.
نعم الحاجة زينب تعطيني إياها كل صباح.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
وهل تفتح العلبة أمامك؟
ترددت سارة.
أحيانًا لا. هي تقول إنني أنسى كثيرًا، لذلك أصبحت تضع الحبوب في علبة صغيرة وتعطيني إياها.
نظرت إليها في صمت.
ثم سألتها
منذ متى وأنتِ تفقدين وزنك؟
وضعت يدها على بطنها، وبدأت دموعها تنزل.
منذ شهر تقريبًا.
وماذا قال الطبيب؟
قال إنني يجب أن أتناول طعامًا أكثر، وإن نقص وزني ليس طبيعيًا في هذه المرحلة.
وماذا حدث بعد ذلك؟
خفضت صوتها.
الحاجة زينب غضبت جدًا. قالت إن الطبيب يبالغ، وإنني إذا أكلت أكثر فسأصبح سمينة ولن أستطيع الولادة بسهولة.
شعرت بالغضب يشتعل بداخلي.
ولماذا لم تخبريني؟
نظرت إلى الباب مرة أخرى.
لأنني خفت.
من ماذا؟
لم تجب.
اقتربت منها وأمسكت يدها.
سارة، أنا أختك. مهما حدث، لن أتركك وحدك.
بدأت تبكي.
في البداية كانت تعاملني جيدًا. بعد ذلك بدأت تتحكم في كل شيء. كانت تغلق باب المطبخ، وتمنعني من إعداد الطعام بنفسي. كانت تقول إن الطعام الذي تطهوه مناسب للحامل، وإنني يجب أن أكون مطيعة.
ثم أضافت بصوت مرتجف
وعندما كنت أرفض الطعام، كانت تقول إنني أؤذي حفيدها.
تذكرت الطبق الذي رأيته.
كان الطعام فاسدًا تقريبًا.
لكن شيئًا آخر كان يقلقني.
أخرجت هاتفي والتقطت صورة للعلبة.
ثم التقطت صورًا للطبق الذي احتفظت بعينة منه قبل أن أرمي الباقي.
لم أكن أعرف بالضبط ما الذي يحدث، لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
علينا الذهاب إلى المستشفى فورًا.
في تلك اللحظة سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
تجمدت سارة.
إنه محمود.
بعد ثوانٍ، دخل زوجها
إلى المنزل.
كان عمر رجلًا هادئًا في العادة، لكنه عندما رأى حقيبة زوجته بجانب الباب، تغير وجهه.
ماذا يحدث هنا؟
ظهرت الحاجة زينب خلفه بسرعة.
أختها جاءت لتأخذها مني! لا أعرف ماذا حدث لها، أصبحت تتدخل في كل شيء.
نظر عمر إليّ.
ندى، لماذا تحزمين أغراض سارة؟
أجبته دون تردد
لأنها ستذهب معي إلى المستشفى.
المستشفى؟ لماذا؟
أشرت إلى زوجته.
انظر إليها جيدًا.
نظر عمر إلى سارة للحظات.
ثم قال
إنها بخير. أمي تعتني بها.
ضحكت بمرارة.
هذه ليست عناية.
تدخلت الحاجة زينب
أنا منعت عنها الأطعمة الضارة فقط. أختك تحاول تخويفها بلا سبب.
أخرجت هاتفي.
إذن لا مانع لديك أن يفحص الطبيب الطعام والفيتامينات؟
تغير وجهها للحظة.
كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنني رأيتها.
لاحظها عمر أيضًا.
قلت
أبي في الطريق. وسنذهب جميعًا إلى المستشفى.
صرخت الحاجة زينب
لن تخرجي من هذا البيت!
وقفت أمام سارة.
بل ستخرج.
حاول عمر التدخل، لكن سارة أمسكت بذراعي.
عمر أرجوك.
نظر إليها.
ولأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت
أنا لا أشعر أنني بخير منذ أسابيع.
ساد الصمت.
ثم وصل والدي ووالدتي.
دخل أبي المنزل، وما إن رأى سارة حتى تغير وجهه.
يا ابنتي ماذا حدث لك؟
لم تستطع سارة الإجابة.
فقط ارتمت في حضن أمي وبكت.
وفي أقل من عشر دقائق، كنا في السيارة متجهين إلى المستشفى.
أما الحاجة زينب، فبقيت واقفة أمام المنزل، تراقبنا من بعيد.
لكنني لاحظت شيئًا جعل قلبي ينقبض.
كانت تتحدث في الهاتف.
وبمجرد أن تحركت السيارة، سمعتها تقول
لقد أخذوها إلى المستشفى يجب أن تتصرف بسرعة.
نظرت إلى والدي.
ثم إلى سارة.
وأدركت أن الأمر أخطر بكثير مما تخيلت.
وبعد وصولنا إلى المستشفى، أخذ الأطباء سارة فورًا لإجراء الفحوصات.
وبعد حوالي ساعة، خرج الطبيب من غرفة الفحص.
كان وجهه جادًا جدًا.
نظر إلينا وقال
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا من كان مسؤولًا عن طعامها وأدويتها خلال الأسابيع الماضية؟
لم يجب أحد.
ثم قال الطبيب جملة جعلتني أشعر بأن الأرض اختفت من تحت قدمي
لأن نتائج التحاليل تشير إلى أن ما يحدث لها ليس طبيعيًا ويبدو أن شخصًا ما كان يتعمد إضعافها.
الجزء الثالث
ساد الصمت في غرفة الانتظار.
كانت أمي تضع يدها على فمها، بينما وقف أبي وكأنه لم يستوعب كلام الطبيب بعد.
أما عمر، فظل ينظر إلى الأرض.
قلت للطبيب بسرعة
ماذا تقصد بأن شخصًا ما كان يتعمد إضعافها؟
تنهد وقال
لا أستطيع أن أتهم أحدًا قبل ظهور النتائج النهائية، لكن هناك علامات واضحة على سوء تغذية شديد، بالإضافة إلى اضطراب في بعض المؤشرات التي لا نتوقع رؤيتها بهذه الصورة عند امرأة في شهرها السادس من الحمل.
سأل أبي
وهل الطفل بخير؟
نظر الطبيب إليه.
حتى الآن نبض الجنين موجود، وهذا أمر مطمئن، لكن حالة الأم تحتاج إلى مراقبة دقيقة.
شعرت بالراحة للحظة، ثم تذكرت الطعام والفيتامينات.
أخرجت هاتفي.
دكتور، أحضرت هذه الصور. واحتفظت بعينة صغيرة من الطعام الذي كانت تتناوله.
نظر الطبيب إلى الصور، ثم طلب مني أن أعطيه العينة.
بعد دقائق، أخذها أحد العاملين إلى المختبر.
ثم قال الطبيب
أريد أيضًا فحص هذه الفيتامينات.
أعطيته العبوة التي وجدتها في درج سارة.
وبمجرد أن نظر إليها، عبس.
هذه ليست العبوة الأصلية؟
لا أعرف. وجدتها في درجها.
فتح الغطاء وفحص الحبوب.
من كان يعطيها هذه؟
قالت سارة من داخل الغرفة
حماتي.
نظر الطبيب إلينا.
لا تعطوها أي حبة أخرى من هذه العبوة حتى تظهر النتيجة.
في تلك اللحظة، وصل عمر إلى جانبنا.
قال
دكتور، هل هناك احتمال أن يكون كل هذا مجرد مشكلة في الحمل؟
أجابه الطبيب
هناك احتمال لأي شيء، لكن فقدان الوزن بهذا الشكل مع سوء التغذية لا يمكن تجاهله.
ثم غادر.
جلست بجوار أختي.
كانت شاحبة ومتعبة.
قلت لها
سارة، أريدك أن تخبريني بكل شيء. لا تخافي من أحد.
ظلت صامتة لعدة ثوانٍ.
ثم قالت
قبل شهرين، بدأت أشعر بالدوار كل صباح.
وماذا فعلتِ؟
أخبرت عمر.
نظرت إلى زوجها.
كان واقفًا بعيدًا.
وماذا قال لكِ؟
قالت
قال إنني حامل، وإن الدوار طبيعي.
التفتُّ إلى عمر.
هل هذا صحيح؟
خفض رأسه.
نعم.
وهل كنت تعرف أنها تخسر وزنها؟
كنت ألاحظ أنها أصبحت أضعف، لكن أمي كانت تقول إن هذا طبيعي.
قلت بغضب
طبيعي؟ زوجتك في الشهر السادس وتفقد وزنها أسبوعًا بعد أسبوع!
لم يجب.
ثم قالت سارة
هناك شيء آخر.
اقتربت منها.
ما هو؟
منذ ثلاثة أسابيع، بدأت حماتي تمنعني من الاتصال بأمي.
شهقت أمي.
ماذا؟
قالت سارة
كانت تقول إنني أحتاج إلى الراحة، وإن الهاتف يسبب لي التوتر.
ثم تابعت
وكانت تغلق باب المطبخ عندما تطهو.
نظرت إلى أبي.
كان الغضب واضحًا في عينيه.
سألها
هل طلبت منكِ شيئًا آخر؟
هزت رأسها.
كانت تقول لي كل ليلة كلما التزمتِ بتعليماتي، ولد الطفل بصحة أفضل.
توقفت قليلًا، ثم قالت
وفي إحدى الليالي سمعتها تتحدث مع شخص عبر الهاتف.
سألتها
ماذا قالت؟
لم أسمع كل شيء. لكنها قالت ما زال الوقت مبكرًا يجب أن تستمر حتى موعد الولادة.
شعرت ببرودة في جسدي.
ومن كان معها؟
لم أعرف. كانت تتحدث في المطبخ.
في تلك اللحظة، جاء الممرض ونادى على الطبيب.
وبعد دقائق عاد الطبيب، لكن هذه المرة كانت ملامحه مختلفة.
قال
لدينا نتائج أولية.
وقف الجميع.
ماذا وجدتم؟
قال الطبيب
العينة التي أحضرتموها تحتوي على مادة غير مناسبة إطلاقًا لشخص في حالة حمل.
تجمدت في مكاني.
سأل أبي
هل هي خطيرة؟
أجاب الطبيب بحذر
الكمية وحدها لا تكفي للحكم، لكن التعرض المتكرر يمكن أن يفسر جزءًا من الأعراض التي تعاني منها ابنتكم.
وضعت أمي يدها على صدرها.
يا إلهي
ثم نظر الطبيب إلى عبوة الفيتامينات.
أما هذه، فنحتاج إلى تحليلها بشكل كامل. هناك شيء غير طبيعي في محتوياتها.
قلت
هل تقصد أن أحدًا بدّل الحبوب؟
قال
لا أستطيع الجزم بعد.
ثم أضاف
لكن هناك أمرًا آخر.
أخرج ورقة من الملف.
تحاليل الدم القديمة الموجودة في ملفها الطبي لا تتطابق تمامًا مع وضعها الحالي. وهذا يعني أن التدهور بدأ منذ فترة، وليس خلال الأيام الأخيرة فقط.
نظرت إلى عمر.
كان وجهه قد تحول إلى اللون الأبيض.
قلت له
كنت تعيش معها طوال
لمحة نيوز