القصه كامله بقلم محمد عبده

قديمة، وصورًا لنساء حوامل.
ثم أضاف الجملة التي جعلتني أفهم أن ما حدث لسارة لم يكن حادثًا منفردًا
وصورة لسارة وهي حامل، التُقطت قبل أن تعرف العائلة أصلًا أنها حامل.
الجزء السادس
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
صورة لسارة وهي حامل قبل أن تعرف العائلة أنها حامل؟
أكد الضابط كلامه.
نعم. والصورة ليست قديمة. يبدو أنها التُقطت في بداية الحمل.
نظرت إلى أختي.
كانت جالسة على سرير المستشفى، ووجهها شاحب.
لكن كيف حصلت الحاجة زينب على الصورة؟
لم يجب الضابط مباشرة.
قال
هذا ما نحاول معرفته.
ثم أضاف
وجدنا أيضًا دفترًا صغيرًا يحتوي على تواريخ وأرقام.
أرقام ماذا؟
أوزان.
تبادلنا النظرات.
فتح الضابط صورة للدفتر على هاتفه.
كانت هناك تواريخ متتابعة، وبجانب كل تاريخ رقم.
ثم قال
هذه الأرقام تبدو كأوزان جسم سارة.
أمسكت أختي الهاتف.
بدأت تقرأ.
هذا وزني قبل شهرين.
ثم رفعت رأسها.
وهذا وزني قبل شهر.
قلت
إذن كانت تراقب وزنك.
قال الضابط
ليس فقط تراقبه. كانت تسجل مقدار انخفاضه بدقة.
أشعرني ذلك بالغضب.
لماذا؟
قال
هذا هو السؤال الذي نحتاج إلى إجابة عنه.
في تلك اللحظة، دخل الطبيب.
قال
لدينا نتائج جديدة.
وقف الجميع.
الفحوصات أكدت أن سارة تعرضت لمادة دوائية بشكل متكرر، لكننا لا نستطيع تحديد كل آثارها بعد.
سألته
وماذا عن الطفل؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة.
نبضه جيد حاليًا، لكننا سنبقي سارة تحت المراقبة.
تنفست أمي براحة.
ثم قال الطبيب
هناك أمر آخر. مستوى أحد العناصر في دمها منخفض جدًا، وهذا يفسر جزءًا من ضعفها.
سأل أبي
هل يمكن أن يتحسن الوضع؟
نعم، إذا توقف السبب وتم تعويض ما فقدته.
نظرت إلى سارة.
ستبقين هنا.
قالت
لكن ماذا عن عمر؟
نظرت إليه.
كان صامتًا.
قلت
عمر، عليك أن تقول الحقيقة الآن.
تنهد.
ثم قال
قبل أسبوعين، وجدت أمي تتحدث مع رجل غريب.
من هو؟
لا أعرف.
ماذا كان يفعل؟
كان يحمل حقيبة طبية.
شعرت بالقلق.
هل دخل غرفة سارة؟
نعم.
متى؟
في اليوم الذي ذهبت فيه أنا إلى العمل.
نظرت إلى سارة.
هل تتذكرين ذلك اليوم؟
أومأت.
نعم. قالت لي أمي إن الطبيب جاء ليفحصني.
صرخت
لماذا لم تخبريني؟
قالت
كنت أعتقد أنه طبيب العائلة.
تدخل الضابط
هل تعرفين شكله؟
أغلقت سارة عينيها محاولة التذكر.
كان طويلًا يرتدي نظارة وفي يده حقيبة سوداء.
كتب الضابط الوصف.
ثم سأل عمر
هل تستطيع التعرف عليه؟
قال
ربما.
بعد ساعة، أرسل الضابط صورة من كاميرا مراقبة قريبة من المنزل.
كان الرجل نفسه.
لكن المفاجأة لم تكن في هويته.
بل في المكان الذي ظهر فيه قبل دخوله منزل الحاجة زينب.
كان يدخل عيادة خاصة على بعد عدة شوارع.
بحث الضابط عن اسم الطبيب.
وبعد دقائق قال
هذا الطبيب مسجل باسم الدكتور فؤاد مراد.
سألت
هل هو طبيب نساء؟
هز رأسه.
لا.
ثم نظر إلى الأوراق.
هو طبيب متخصص في التحاليل الطبية.
شعرت أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما كنا نعرفه.
قال الضابط
سنستدعيه للتحقيق.
وفي المساء، وصل اتصال آخر.
هذه المرة من المختبر.
قال الموظف
النتائج المتعلقة بالعبوة الطبية جاهزة.
أعطاه الضابط رقم الملف.
ثم تغير وجهه.
هل أنت متأكد؟
صمت لحظة.
ثم قال
هناك مشكلة.
سأله أبي
ما المشكلة؟
قال
العبوة التي وجدتموها تحمل اسم فيتامينات الحمل، لكن المادة الموجودة بداخلها ليست الفيتامينات المسجلة على العبوة.
شهقت أمي.
إذن تم تبديلها؟
هذا الاحتمال قوي جدًا.
ثم أضاف
والأغرب أن بعض الحبوب تحمل تركيبة دوائية واحدة، بينما حبوب أخرى تحمل تركيبة مختلفة.
قلت
يعني شخصًا ما كان يغير الجرعات؟
يبدو ذلك.
نظر الضابط إلى سارة.
ثم قال
وهذا يعني أن الشخص الذي فعل ذلك كان يعرف جيدًا ماذا يفعل.
في تلك اللحظة، وصلنا إشعار على هاتف عمر.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
ثم قرأها بصوت مرتجف
إذا أردت أن تعرف الحقيقة عن الطفل الذي اختفى قبل ثلاث سنوات، اذهب إلى محطة القطار القديمة غدًا الساعة الثامنة مساءً، وحدك.
رفع عمر عينيه.
قال الضابط فورًا
لن تذهب وحدك.
لكنني شعرت أن الرسالة لم تكن موجهة إلى عمر فقط.
كان هناك شخص ما يعرف أننا بدأنا نقترب من الحقيقة.
وفي أسفل الرسالة، كانت هناك جملة أخرى لم نلاحظها في البداية
وأخبر سارة أن الشخص الذي تثق به أكثر هو أول شخص يجب أن تشك فيه.
الجزء قبل الأخير
في اليوم التالي، بقيت سارة في المستشفى تحت المراقبة، بينما واصل الضابط التحقيق في كل ما وجدناه في منزل الحاجة زينب.
وفي تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، كنا في سيارة الشرطة بالقرب من محطة القطار القديمة.
كان عمر جالسًا في المقعد الخلفي، والضابط يراقبه من بعيد.
قال الضابط
لن تقترب من أي شخص قبل أن نعطيك الإشارة.
أومأ عمر.
وعند الساعة الثامنة تمامًا، ظهر رجل يرتدي معطفًا داكنًا ويحمل حقيبة صغيرة.
اقترب من عمر وقال
أنت ابن زينب؟
نعم.
نظر حوله ثم قال
كنت أعرف أنكم ستأتون.
سأله عمر
من أنت؟
أخرج الرجل بطاقة.
كان هو الدكتور فؤاد مراد.
قال
أنا الطبيب الذي كانت والدتك تستعين به.
تقدم الضابط فورًا.
أنت رهن التحقيق.
لكن الطبيب لم يبدُ متفاجئًا.
قال
كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
هذا الملف يحتوي على الحقيقة كاملة.
فتح الضابط الملف.
كانت بداخله تحاليل، وصور، وتقارير طبية.
ثم توقف فجأة.
هذا تحليل DNA؟
أومأ الطبيب.
نعم.
سأل عمر بصوت متوتر
والنتيجة؟
نظر الطبيب إليه.
الطفل الذي وُلد قبل ثلاث سنوات ليس ابنك.
تنفس عمر براحة للحظة.
لكن الطبيب تابع
لكنه كان ابن امرأة قريبة جدًا من عائلتك.
سأله الضابط
من؟
قال الطبيب
المرأة التي كانت تعمل لدى والدتك.
ثم أخرج صورة.
كانت صورة الطفل.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوبًا
الطفل الحقيقي لسارة.
تجمد عمر.
ماذا يعني هذا؟
قال الطبيب
قبل ثلاث سنوات، كانت والدتك تدير عملية سرية لتبديل ملفات الأطفال في مستشفى خاص.
ساد الصمت.
لماذا؟
لأنها كانت تحصل على المال من عائلات تريد إخفاء نسب أطفالها.
ثم نظر إلى عمر.
لكنها ارتكبت خطأً كبيرًا عندما استخدمت ملفًا يخص عائلتك.
قال عمر
وأين الطفل الآن؟
أجاب الطبيب
مع عائلة أخرى.
ثم أضاف
والأسوأ أن والدتك لم تتوقف عند ذلك.
قال الضابط
ماذا فعلت بسارة؟
تنهد الطبيب.
عندما اكتشفت أن سارة حامل، خافت أن يظهر تشابه في التحاليل ويكشف ما حدث قبل ثلاث سنوات.
فهمت فجأة.
لهذا كانت تضعفها؟
أومأ الطبيب.
كانت تريد أن تؤثر على نتائج بعض التحاليل، وأن تمنع سارة من الوصول إلى أي طبيب مستقل.
شعرت بالغضب.
لكن لماذا كانت تريد أن تفعل ذلك الآن؟
قال الطبيب
لأن حمل سارة أعاد فتح ملف قديم كانت تعتقد أنه دُفن إلى الأبد.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
وهذه أهم وثيقة.
قرأها الضابط.
ثم تغير وجهه.
هذه نتيجة فحص نسب.
نظر إلى عمر.
أنت والد الطفل الموجود في بطن سارة بالفعل.
قال عمر
كنت أعرف أن الطفل طفلي.
ثم أضاف الطبيب
لكن هناك شخص آخر لم يكن يعرف ذلك.
سألته
من؟
رفع عينيه نحونا.
الحاجة زينب.
في تلك اللحظة فهمنا شيئًا مهمًا.
كانت زينب تعتقد أن الطفل قد يكون مرتبطًا بسر العائلة القديم، ولذلك حاولت السيطرة على كل تفاصيل حمل سارة.
لكنها لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.
وكان هناك شخص آخر يحركها من الخلف.
الجزء الأخير
في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى منزل الحاجة زينب.
وجدوا المرأة جالسة في غرفة المعيشة، وكأنها كانت تنتظرهم.
عندما رأت الضابط، لم تبدُ خائفة.
قالت
لقد تأخرتم.
سألها
أين حفيدي؟
أي حفيد؟
الطفل الذي وُلد قبل ثلاث سنوات.
تغير وجهها.
ثم قالت
لا أعرف عما تتحدث.
وضع الضابط أمامها الملف.
لدينا تسجيلات، وتحاليل، وشهادات، وصور.
ظل وجهها جامدًا.
لكن عندما وضع صورة سارة أمامها، انهارت مقاومتها.
قالت
أنا لم أكن أريد إيذاءها.
صرخت
إذن لماذا فعلتِ كل هذا؟
بدأت تبكي.
كنت أحاول حماية ابني.
قال الضابط
من ماذا؟
من الحقيقة.
ثم اعترفت.
قبل سنوات، كانت قد شاركت في تزوير بعض الملفات الطبية الخاصة بمواليد، بمساعدة شخص آخر.
وعندما اكتشفت أن هناك احتمالًا لكشف الأمر، بدأت تبحث عن أي طريقة لإخفاء الأدلة.
وعندما حملت سارة، خافت من إجراء تحاليل جديدة قد تكشف التلاعب القديم.
لذلك بدأت تتحكم في طعامها وأدويتها، وتمنعها من زيارة الأطباء بمفردها.
لكنها لم تكن تعرف أن أخت سارة ستلاحظ التغيير.
ولم تكن تتوقع أن أحتفظ بعينة من الطعام.
الأهم من ذلك كله أنها لم تتوقع أن نجد الورقة التي تركتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *