القصه كامله بقلم محمد عبده

هذه الفترة.
رفع عينيه إليّ.
أنا لم أكن أعرف.
لكن قبل أن أجيبه، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه فورًا.
كانت المتصلة
أمه.
لم يجب.
لكن الهاتف رن مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وأخيرًا وصلت رسالة.
فتحها دون أن ينتبه أنني كنت أراقبه.
قرأها، ثم تجمد مكانه.
قلت
ماذا كتبت؟
لم يجب.
مددت يدي.
أعطني الهاتف.
تردد.
ثم سلّمه لي.
قرأت الرسالة.
وكانت جملة واحدة فقط
لا تخبرهم بما تعرفه عن والد الطفل.
رفعت عيني ببطء نحو عمر.
والد الطفل؟
كان عمر ينظر إليّ وكأنه رأى شبحًا.
وفي تلك اللحظة فهمت أن القضية لم تكن مجرد طعام فاسد أو حبوب مشبوهة.
كان هناك سر يتعلق بالطفل نفسه وسارة لم تكن تعرفه بعد.
الجزء الرابع
ظللت أحدق في شاشة هاتف عمر.
كانت الرسالة واضحة
لا تخبرهم بما تعرفه عن والد الطفل.
رفعت عيني إليه.
ماذا يعني هذا؟
لم يجب.
اقترب أبي منه.
يا عمر، تكلم.
قال بصوت منخفض
لا أعرف ماذا تقصد أمي.
صرخت
أمك هي التي أرسلت الرسالة!
ربما كانت تقصد شيئًا آخر.
تدخلت أمي
شيئًا آخر؟ وهي تعرف أن ابنتنا في المستشفى بسبب ما حدث لها؟
لم يرد.
في تلك اللحظة خرجت سارة من غرفة الفحص على كرسي متحرك.
كانت قد سمعت آخر كلماتنا.
ماذا عن والد الطفل؟
ساد الصمت.
نظرت إلى زوجها.
عمر؟
اقترب منها.
سارة، لا تستمعي لأي شيء الآن. أنتِ متعبة.
أمسكت بيده، لكنني لاحظت أنها كانت ترتجف.
أنا أسألك سؤالًا واحدًا فقط هل أنت والد طفلي؟
اتسعت عينا عمر.
بالطبع.
لكن سارة لم تبدُ مقتنعة.
إذن لماذا أرسلت أمك تلك الرسالة؟
قال
لا أعرف.
في تلك اللحظة رن هاتفه مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة.
هذه المرة كانت مكالمة من رقم غير مسجل.
رفض الاتصال.
لكن بعد ثوانٍ وصلت رسالة أخرى.
فتحها، ثم أغلق الهاتف بسرعة.
قلت
ماذا كان فيها؟
لا شيء.
أرني.
ندى، كفى!
رفع صوته للمرة الأولى.
نظر إليه أبي بغضب.
لا ترفع صوتك على ابنتي.
تراجع عمر خطوة.
أما سارة، فبدأت تبكي.
أنا أريد الحقيقة.
اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها.
ستعرفينها.
وفي تلك اللحظة خرج الطبيب من غرفة التحاليل.
أحتاج إلى التحدث مع الأسرة.
دخلنا غرفة صغيرة.
أغلق الطبيب الباب.
وقال
هناك نتائج جديدة.
جلسنا جميعًا.
تحليل العينة الغذائية أظهر وجود مادة دوائية لا ينبغي أن تكون موجودة في طعام امرأة حامل.
وضعت أمي يدها على فمها.
هل ستؤثر على الجنين؟
قال الطبيب
لا أستطيع تحديد التأثير النهائي قبل اكتمال الفحوصات، لكن التعرض المتكرر قد يكون خطيرًا.
ثم نظر إلى سارة.
هل كنتِ تشعرين بالنعاس الشديد بعد تناول الطعام؟
هزت رأسها.
نعم.
هل كنتِ تعانين من دوار أو ضعف أو فقدان شهية؟
كل يوم تقريبًا.
نظر إلينا الطبيب.
هذا يفسر جزءًا كبيرًا من حالتها.
سألت
هل تستطيعون معرفة من وضع المادة؟
ليس من التحليل وحده.
ثم أضاف
لكننا سنحتفظ بالعينة رسميًا، وسنرسلها للفحص الجنائي إذا قررتم تقديم بلاغ.
قال أبي فورًا
سنقدم بلاغًا.
نظر عمر إليه.
ألا تعتقد أن هذا مبكر؟
التفت إليه أبي.
ابنتي كانت تأكل طعامًا يحتوي على مادة مجهولة دون علمها. ما الذي تريدنا أن ننتظره؟
لم يجب عمر.
خرجنا من الغرفة.
وبينما كنا في الممر، اقتربت مني سارة وهمست
ندى هناك شيء لم أخبرك به.
قولي.
قبل زواجي من عمر، كانت هناك امرأة تعمل في منزلهم.
وماذا عنها؟
اختفت فجأة.
ماذا تقصدين اختفت؟
قالوا إنها تركت العمل.
وماذا حدث بعدها؟
ترددت.
قبل أن تغادر، أعطتني ورقة.
توقفت.
أين الورقة؟
في حقيبتي.
أحضرت سارة حقيبتها من الغرفة.
بدأنا نفتش فيها.
وبعد دقائق وجدنا ظرفًا صغيرًا مخبأً داخل جيب داخلي.
فتحته سارة بيد مرتجفة.
كان بداخله ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط يدوي
إذا حدث لكِ شيء بعد الزواج، لا تثقي في الحاجة زينب. اسألي عن الطفل الذي وُلد قبل ثلاث سنوات.
تبادلنا النظرات.
قلت
ما علاقة طفل وُلد قبل ثلاث سنوات بكِ؟
قالت سارة
لا أعرف.
لكن قبل أن نكمل، وصل إشعار جديد إلى هاتف عمر.
نظر إليه.
ثم جلس على أقرب كرسي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
اقتربت منه.
ماذا حدث؟
ناولني الهاتف دون كلام.
كانت الرسالة من والدته.
قرأتها.
ثم شعرت بأن قلبي توقف.
لقد وجدوا الورقة، أليس كذلك؟
نظرت إلى عمر.
كانت أمك تعرف أن الورقة موجودة؟
رفع عينيه نحوي.
ولأول مرة لم يحاول الإنكار.
قال بصوت مكسور
نعم.
اقتربت منه سارة.
ماذا تعرف يا عمر؟
ظل صامتًا.
ثم قال
قبل زواجنا بشهر أخبرتني أمي أن هناك شيئًا عن عائلتنا يجب ألا تعرفيه.
ما هو؟
أغمض عينيه.
قالت إن الطفل الذي كنتِ تظنين أنه أول حفيد لها لم يكن حفيدها أصلًا.
شهقت سارة.
ماذا؟
نظر إليها.
والآن بدأت أفهم لماذا كانت أمي خائفة من وصولك إلى المستشفى.
ثم أضاف
لأنها لم تكن تحاول فقط إخفاء ما فعلته بكِ
كانت تحاول إخفاء سر أقدم بكثير.
الجزء الخامس
شعرت أنني بحاجة إلى الجلوس.
كانت الأمور تتعقد أمامنا بطريقة لم يتوقعها أحد.
نظرت سارة إلى عمر، ووجهها شاحب.
ما معنى أن الطفل لم يكن حفيدها؟
ابتلع عمر ريقه.
قبل ثلاث سنوات، كانت أمي تستقبل فتاة شابة كانت تعمل عندها. كانت الفتاة حاملًا.
سألته
وما علاقة ذلك بعائلتك؟
قال
أمي أخبرتني وقتها أن الفتاة تخلت عن طفلها بعد الولادة.
سارة عقدت حاجبيها.
وماذا حدث للطفل؟
قالت إن الطفل ذهب إلى أسرة أخرى.
تدخل أبي
وهل تصدق هذا الكلام؟
هز عمر رأسه.
كنت أصدقها إلى أن وجدت شيئًا قبل زواجي من سارة.
ماذا وجدت؟
أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لملف طبي.
قال
هذا الملف كان في مكتب أمي.
أخذت الهاتف منه.
قرأت الاسم.
ثم نظرت إلى سارة.
كان الاسم يعود إلى المرأة التي ذكرتها قبل قليل.
قلت
إذن هذه المرأة لم تترك العمل من تلقاء نفسها.
قال عمر
لا أعرف.
لكنها كانت تحمل ملفًا طبيًا باسمها.
نعم.
سارة بدأت ترتجف.
ولماذا كانت أمي تخفيه؟
لم يجب.
في تلك اللحظة، دخلت ممرضة وقالت إن الشرطة وصلت.
كان والدي قد اتصل بها بالفعل.
دخل ضابط إلى الغرفة، وطلب معرفة ما حدث بالتفصيل.
روينا له كل شيء.
الطعام.
الفيتامينات.
فقدان الوزن.
الرسائل.
والورقة التي وجدناها.
ثم طلب الضابط رؤية الصور والعينة.
وبعد أن اطلع عليها، قال
سنرسل كل شيء إلى المختبر الجنائي.
سألته
وماذا عن الحاجة زينب؟
سنستدعيها للتحقيق.
نظر عمر إلى الأرض.
قال الضابط
وأنت، هل لديك أي معلومات عن الموضوع؟
تردد عمر.
ثم قال
نعم.
رفع الضابط حاجبه.
ماذا تعرف؟
قال عمر
أعرف أن أمي كانت تخفي شيئًا عن طفل وُلد قبل ثلاث سنوات.
نظر الضابط إلى سارة.
ثم إليه.
هل تعتقد أن هذا له علاقة بما حدث لزوجتك؟
لا أعرف.
لكن الضابط قال
إذن علينا معرفة الحقيقة.
في تلك اللحظة، رن هاتف سارة.
كان رقمًا مجهولًا.
نظرت إليّ.
قلت
لا تجيبي.
لكنها أجابت.
ألو؟
لم يأتِ رد في البداية.
ثم جاء صوت امرأة مرتجف
سارة؟
تجمدت أختي.
من أنتِ؟
قالت المرأة
أنا التي تركت لكِ الورقة.
سألت سارة
أين أنتِ؟
لا أستطيع إخبارك.
لماذا؟
لأنهم يبحثون عني.
نظرنا إلى بعضنا.
ثم قالت المرأة
اسمعيني جيدًا. الحاجة زينب لم تكن تريدكِ أن تعرفي شيئًا عن الطفل، لكنها الآن خائفة لأنكِ حامل.
سألت سارة
ما علاقة حملي بالطفل؟
صمتت المرأة لثوانٍ.
ثم قالت
لأن هناك شيئًا مشتركًا بين حملك والطفل الذي اختفى قبل ثلاث سنوات.
شعرت بالقشعريرة.
سألتها
ما هو؟
قالت
فصيلة الدم.
نظرنا جميعًا إلى سارة.
ثم قالت المرأة
وزوجك يعرف أكثر مما يقول.
انقطع الاتصال.
ساد الصمت.
التفتت سارة إلى عمر.
هل هذا صحيح؟
لم يرد.
اقترب منه الضابط.
أريدك أن تجيب بصراحة.
رفع عمر رأسه.
نعم كنت أعرف شيئًا.
قالت سارة
ماذا؟
أغمض عينيه.
قبل زواجنا، أخبرتني أمي أن هناك احتمالًا أن تكون فصيلة دم الطفل الذي اختفى مرتبطة بي.
اتسعت عينا سارة.
مرتبطة بك كيف؟
قالت إن الطفل قد يكون ابني.
شهقت سارة.
ابنك؟
لكنني لم أكن أعرف أن ذلك مؤكد.
قال الضابط
وهل أجريت فحصًا لإثبات ذلك؟
لا.
ولماذا؟
نظر عمر إلى سارة.
لأن أمي أقسمت لي أن الموضوع انتهى، وأن المرأة غادرت وأن الطفل أصبح مع عائلة أخرى.
ثم أضاف بصوت منخفض
لكنني قبل أيام وجدت ملفًا جديدًا في مكتبها.
سألته
ما الذي كان فيه؟
قال
نتيجة تحليل DNA.
ساد الصمت.
قلت
ولمن كانت النتيجة؟
نظر عمر إلى سارة.
لي.
تجمدت سارة.
وماذا كانت النتيجة؟
قال
لم أفتح الملف.
ثم أضاف
لأنني خفت مما سأجده.
لكن الضابط قال
الآن ستفتحه.
وفي صباح اليوم التالي، عادت الشرطة إلى منزل الحاجة زينب بتصريح رسمي.
وبعد ساعات، وصل اتصال إلى المستشفى.
قال الضابط
وجدنا شيئًا في المنزل.
سألته
ماذا؟
أجاب
غرفة صغيرة مقفلة خلف المطبخ.
وماذا وجدتم فيها؟
توقف لحظة.
ثم قال
وجدنا عشرات العبوات الطبية، وملفات

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *