أتهام مشيره محمد

”ده ورق توثيق وشه الحجر بتاعة البروش، وكمان عقد تنازل رسمي وموثق في الشهر العقاري ومكتوب فيه إن البروش ده هبة ومكافأة شخصية منك ليها، وموقع عليه من أسبوع فات.. يعني قانونًا، مفيش مخلوق يقدر يفتح بقه مع خيط ألماظ واحد فيه. ودلوقتي.. المفاتيح لو سمحت عشان الست فاطمة طلبت مني أرجع العربية الفيلا علطول.”
سلمته المفاتيح وأنا لسه مش مستوعب. سلم عليا بحرارة وقال وهو بيودعني:
”روح لعيالك يا مصطفى، وادعي للست فاطمة. ربنا يوسع عليك.”
المواجهة الأخيرة
ركبت تاكسي ورجعت على منطقتي، بس طول الطريق كان قلبي واكلني. الفلوس والفرج جم، بس فكرة إن عيالها يفتكروني حرامي، وإنها تظهر قدامهم ضعيفة أو مكسورة بسببي، كانت مضايقاني. قررت إني لازم أرجع الفيلا تاني.. مش عشان أدافع عن نفسي، لأ، عشان أرد لها الجميل وأحسسها إنها مش لوحدها في مواجهة العيال دي.
وصلت قدام باب الفيلا الحديدي الكبير بعد حوالي ساعتين. الباب كان موارب، وأصوات الزعيق والناهدة كانت طالعة لحد الشارع. دخلت الجنينة بخطوات هادية، ووقفت ورا باب الصالة المفتوح شوية.
كان ابنها الكبير “خالد” واقف بيزعق وهو ماسك علبة مجوهرات فاضية:
”يعني إيه يا أمي؟ السواق الحرامي مشي ومقلش البروش فين؟ وإنتِ بكل بساطة سبتيه يمشي من غير شرطة ولا تحقيق؟ إنتِ كبرتي وخرفتِ خلاص ولا إيه؟ البروش ده تمنه يعمل فدانين أرض!”
بنتها “منى” كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتتكلم ببرود مستفز:
”أنا قايلالك من الأول يا خالد، الست دي بتدّلع السواقين والشغالين، وتلاقيها هي اللي إديتهوله بإيدها وعاملة التمثيلية دي عشان تضيع حقنا. إحنا لازم نرفع عليها قض..ية حجر ونخلص، الست دي مبقتش مسؤولة عن تصرفاتها.”
تبص على فاطمة هانم.. كانت قاعدة على الكرسي الهزاز بتاعها، ظهرها مفرود، وفي عيونها نظرة قوة وصمود غريبة جدًا، نظرة مكنتش بشوفها وهي معايا في العربية. كانت بتبصلهم بشفقة وقرف.
ردت فاطمة هانم بصوت جهوري وهادي هز الصالة:
”قض..ية حجر يا منى؟ إنتِ وخالد؟ اللي مبيجوش يسألوا عليا وأنا عيانة وربنا عالم بيا، وجايين دلوقتي تعلّوا صوتكم في بيتي عشان حتة حديدة؟”
خالد زعق أكتر:
”دي مش حتة حديدة دي ألماظ! وإحنا مش هنمشي من هنا إلا لما نعرف البروش فين، أو نكتب ورق التنازل عن البيت ده دلوقتي حالا عشان نضمن حقنا قبل ما تفرقي بقية الورث على الشغالين!”