أتهام مشيره محمد

أنا عملت التمثيلية دي كلها عشان أحميك وأحمي نفسي، وعشان أديك حقك من غير ما حد من عيالي يشارِكك فيه أو يسرقه منك بعد ما أموت. عيالي مبيجوش إلا عشان يفتشوا ورايا وياخدوا توكيلات، ولو شموا خبر إني ساعدتك، كانوا هيقلبوا حياتك جحيم.

البروش ده ملكك يا مصطفى، بيعه وسدد ديونك، وأمّن بيه مستقبل عيالك التلاتة اللي حكيتلي عنهم. اعتبره مكافأة نهاية الخدمة، أو هدية من أم لِابنها اللي مخلّفتوش، بس اللي كان بيحن عليها في وحدتها أكتر من عيالها اللي من دمها.

الميكانيكي اللي إنت رايحله ده أخويا الصغير في الرضاعة، وهو عارف كل حاجة، وهيسلمك ورق الملكية والشهادة بتاعة البروش عشان محدش يتهمك بحاجة وأنت بتبيعه.

سامحني يا مصطفى.. وادعيلي بالرحمة.”

​وقفت في مكاني مذهول. النفس هرب مني، والدموع اللي كنت حابسها طول السكة وعزة نفسي منعاني أنزلها، نزلت فجأة زي المطر. دموع مخلوطة بوجع الظلم وفرحة الفرج اللي جات من وسع.

​بصيت ورايا على الكرسي الخلفي، ومديت إيدي ببطء وجسمي كله بيترعش لِجاكيت الشغل بتاعي. حطيت إيدي في الجيب، وصوابعي لمست علبة قطيفة صغيرة. طلعتها وفتحتها.. البروش الألماظ كان بيلمع تحت إضاءة الورشة، وجنبه ورقة صغيرة تانية مكتوب فيها سعر البروش المقدر في السوق.. رقم يخليني مش بس أسدد الوصلاّت، ده يخليني أفتح مشروع العمر ومحتجش للخدمة عند حد تاني أبدًا.

​في ورشة الميكانيكي

​مسحت دموعي بسرعة لما لقيت راجل أربعيني، وشه بشوش ولابس عفريتة الشغل، بيقرب مني وبيتسم بوقار. عرفت علطول إنه الأسطى “حسن”، أخو فاطمة هانم في الرضاعة.

​قرب مني وحط إيده على كتفي وقال بصوت دافي:

​”أنت مصطفى صح؟ عاش من شافك يا بطل. الست فاطمة حكتلي عنك كتير.”

​بلعت ريقي وحاولت أجمع الكلام:

​”أيوة أنا مصطفى يا أسطى حسن. أنا مش عارف أقول إيه.. الست فاطمة.. الورقة دي..”

​حسن ابتسم وهز رأسه كأنه فاهم كل حاجة تدور في دماغي:

​”متقولش حاجة يا مصطفى. اختي فاطمة دي قلبها دهب، بس ربنا ابتلاها بعيال جشعين، عيونهم مش بتشبع. من يوم ما جوزها مات وهم مقطعينها، ومبيجوش غير عشان يمضوها على بيع شقة ولا أرض. هي شافت فيك الجدعنة والرضا اللي عيالها محرموهاش منه. شافت راجل بيشقى عشان لقمة عيش حلال.”

​سكت شوية وبعدين طلع من مكتبه شنطة سودا صغيرة فيها ورق رسمي وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *