أتهام مشيره محمد

​كلمة ولاد البلد

​في اللحظة دي، مكنش ينفع أقف أتفرج. دمي حِمل ومقدرتش أستحمل الإهانة للست اللي نجدتني من فقري. فتحت الباب على آخره ودخلت الصالة بكل ثقة.

​”البروش مش مع حد.. البروش معايا أنا يا أستاذ خالد!”

​الكل لف وبصلي بصدمة. خالد وشه حمر وجري عليا وهو بيجز على سنانه:

​”أنت ليك عين تيجي هنا تاني يا حرامي؟ أنت بتعترف بجريمتك؟ أنا هطلبلك النجدة فورًا!”

​طلعت من جيبي العقد الموثق وصور الشهادات الرسمية وبسطهم في وشه:

​”اطلب النجدة واطلب اللي أنت عايزه. بس قبل ما تتصل، اقرأ الورق ده كويس. ده عقد هبة وتنازل رسمي وموثق من الست فاطمة هانم ليا أنا.. مصطفى السواق. البروش ده بتاعي بقانون ربنا وقانون الدولة، تمن شقايا وتمن جبر الخواطر اللي إنتوا معرفتوش تعملوه مع أمكم.”

​بنتها منى وقفت مذهولة وسحبت الورق من إيد أخوها وقعدت تقرأ وعيونها هتطلع من مكانها:

​”مش ممكن.. التوقيع صح.. والتاريخ من أسبوع! إنتِ عملتِ كدة يا أمي؟ بتدي الشغال بتاعك ألماظ وإحنا بنشحت منك؟”

​فاطمة هانم وقفت على رجليها، وقربت مني وبصت لعيالها بكل كبرياء وقالت:

​”مصطفى مش شغال يا منى. مصطفى كان هو اللي بيشيلني ويوصلني للمدافن أقرأ الفاتحة لأبوكم اللي نسيتوا مكانه. مصطفى كان بيسمع شكوتي وهمي وإنتوا قافلين تليفوناتكم. الفلوس دي فلوسي، والمال مالي، وأنا حرة أديه للي يستاهله ويصونه. ودلوقتي.. برا بيتي! مش عايزه أشوف وش حد فيكم هنا تاني، والفيلا دي كمان كتبتها وقف خيري لدار أيتام بعد وفاتي.. يعني مفيكمش حد طالع بمليم!”

​خالد صرخ وكأنه اتقرص من تعبان، وبصلي بغل وهو بيمشي:

​”مش هنسيبك يا حرامي.. هنرفع قضايا وهنوريك!”

​رديت عليه بابتسامة ثقة:

​”المحاكم قدامك يا ابن الأكابر، وأنا ورايا ورق سليم ورجالة ميكانيكية في الورشة مستنيين أي حد يقرب من الست فاطمة أو حقي. اتفضلوا من غير شوشرة.”

​النهاية والبداية الجديدة

​خرجوا وعيونهم مليانة غل وحسرة، والبيت رجع هادي وساكت تاني. بصيت لفاطمة هانم، لقيت دموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة.

​قربت منها ووطيت على إيدها بوستها:

​”شكرا يا هانم.. ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرتِ بخاطري وخاطر عيالي. بس أنا مش هقدر أقبل البروش ده كله، ده كتير عليا وعلى عيالي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *