في عيد جوازنا بقلم محمد عبده

في ذكرى جوازنا، جوزي عادل ساب لي كريم غالي جدًا، لكن أمه خطفته مني وقالت
الحاجات دي مش ليكي
وبعد ساعات، اتنقلت للمستشفى ووشها متحرق وأنا في صمت، لقيت وثيقة تأمين ب مليون قلبت كل حاجة.

لو أمي ما قامتش بالسلامة يا ريهام، هدمر حياتك حتى لو ده آخر حاجة أعملها.
صوت عادل كان بارد بشكل يخوّف في التليفون، لدرجة إن ريهام وقعت السكينة من إيدها وهي بتقطع التورتة.
الشموع على الترابيزة كانت مطفية محدش نفخها.
محدش اتعشى.
الفستان الأزرق اللي لبسته عشان تنقذ ليلة مهمّة، بقى خانقها من الحزن.
إنت بتقول إيه؟ سألت بصوت مهزوز.
على الطرف التاني، عادل كان بيتنفس بسرعة كأنه جري مسافة طويلة.
استعملتي الكريم اللي سيبتهولِك؟
ريهام بصّت ناحية التسريحة العلبة الفضية اختفت.
لأ أمك خدته.
سكون تقيل وقع لدرجة إنها حسّت بقشعريرة في رقبتها.
إنتِ قولتي إيه؟
بقولك أمك خدته يا عادل دخلت أوضتي، شافته وقالت إن الحاجات الغالية دي مش لواحدة مهملة زيي.
أمي فين دلوقتي؟
السؤال ماكنش فيه قلق كان فيه خوف.
ريهام مسكت الموبايل بإيد مرتعشة
في بيتها غالبًا. مشيت من حوالي ساعة.
روحي لها حالًا اجري!

ريهام ما فهمتش حاجة، لكنها خرجت من غير حتى ما تلبس جزمة.
عدّت الممر اللي بين بيتها وبيت حماتها في حي هادي في القاهرة، بيوت شكله حلو من برّه، بس جواه أسرار كتير.
كان يوم عيد جوازهم السادس.
عادل، اللي شغال كيميائي في شركة مستحضرات تجميل، قال لها الصبح إنه مسافر شغل ضروري.
قبل ما يمشي، حط علبة شيك على السرير وقال
ده علاج مستورد

للبشرة استعمليه بالليل، هيغير وشك.
ريهام حاولت تصدّق إنه مهتم بيها.
لكن الحقيقة بقاله فترة طويلة مش بيعاملها بحب.
عايشين مع بعض لكن كأنهم أغراب.
بيرجع متأخر، بيتكلم قليل، وبيتضايق لو سألته عن فلوس أو مكالمات غامضة.
والمصيبة الأكبر كانت أمه
حماتها ساكنة على بُعد بيتين، لكنها داخلة طالعة كأن البيت بيتها.
تفتح التلاجة، تنتقد الأكل، وتحرج ريهام قدام الجيران
ابني نزل بمستواه لما اتجوزك بس الأم بتستحمل.
ريهام كانت ساكتة كتير.
عشان كده لما شافت العلبة، ابتسمت بسخرية وقالت
حرام عليكِ ده يتاخد منك. أنا أولى بيه.
وأخدته.
ريهام ما اتكلمتش تعبت من إنها تحارب لوحدها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *